حوارات و تقارير

“شكل تاني”.. أبناء أسوان والنوبة يكشفون أشهر عاداتهم في الأفراح

أميرة جادو

يتمسك أهالي محافظة أسوان بالعديد من العادات والتقاليد المتوارثة والتي يحرصون على انتقالها من جيل إلى الأخر، خاصة تلك العادات التي تخص الاحتفالات وليلة الزفاف، فالأفراح الأسوانية “شكل تاني” إذ تتميز بالكثير من المميزات خاصة، فهناك كثير من التشابه في العادات والتقاليد بين مدن وقرى أسوان، ونجد أهالي النوبة لهم من الطقوس والعادات أيضًا المميزة للأفراح وحفلات الزفاف، فالاحتفالات لا تقتصر على يوم حفل الزفاف فقط، وإنما تسبقه أيام عديدة كليلة الحناء وغيرها.

الأفراح الأسوانية.. وصحن النقوط

في هذا الإطار، يكشف محمود أحمد، أحد أبناء أسوان ، لـ “صوت القبائل العربية” أبرز طقوس الزفاف في أسوان، حيث يسبق ليلة عقد القران الاحتفال بليلة الحناء، وهى يتم تنفيذها من خلال احتفالين إحداهما بمنزل العروس والأخر بمنزل العريس، فالاحتفال التقليدي المتوارث هو أنه يتم وضع الحناء للعريس وأيضًا العروسة من خلال رسومات متنوعة، مشيرًا إلى أنه يتم فتح صحن “النقوط” بأن يتلقى العريس المشاركة من أهالي المنطقة والقرية بأن يساهموا معه في تسليمه بعض الأموال من خلال “النقوط”، ويتم تقديم العشاء للضيوف الزائرين والذى يتمثل في طقوس ومأكولات متنوعة تتمثل في الأطعمة المختلفة واللحوم، والحلويات حيث يتم عمل صوان أو فراشة كبيرة ويتم وضع الإضاءات المبهرة المختلفة بها سواء في احتفال العروسة أو العريس.

طقوس ليلة الحنة

وفيما يخص أشهر عادات أسوان في يوم الاحتفال بالعرس، تحدث محمد حسين، أحد أهالي أسوان، لـ “صوت القبائل”، يتم إقامة الحفلات أمام منزل العريس أو العروسة في مكان كبير وواسع بالمنطقة أو القرية التي يقيمون فيها.. ويتم وضع السماعات الصب ذات الأحجام الكبيرة في جو احتفالي بحضور بعض المطربين المشهور. حيث يقوم كل مغنى بأداء فقرة غنائية وتشهد هذه الفقرات مشاركة واسعة من أهل وأسرة العريس أو العروسة والأصدقاء والمحبين حيث يشاركوا بالرقصات المختلفة التي تنال إعجاب الحضور. وهناك من يحضر الدى جي في ليلة الحناء، والمطربين في يوم الزفاف. ومن المتعارف أن هذه الاحتفالات تمتد لساعات طويلة تصل حتى الصباح سواء في ليلة الحناء أو الزفاف وفى مدن وقرى كثيرة.

الولائم وذبح الخراف والجمال

وأضاف “حسين”، بأن الأفراح كانت تبدأ بذبح الذبائح، أو شراء اللحوم ويتم تقديم العشاء للضيوف، كما أن تشتهر الأفراح بالكرم والضيافة، وتذبح فيها الذبائح من عجول وخرفان وجمال أيضًا على مدار أيام عديدة وليست قاصرة على يوم الدخلة فقط. ويتم تقسيم الأدوار بين الشباب لإعداد الموائد سواء للضيوف القادمين من المحافظات الأخرى

طقوس يوم الحنة في الماضي والحاضر

وتابع “حسين”، أن العريس كان يرتدي جلباب أبيض في يوم الحناء في الماضي.. لكن حاليًا في  الغالب تنفيذ ذلك فقط في يوم ليلة الحناء، ويقتصر يوم الزفاف على الاحتفال الفني وتجهيزات العروس والعروسة من خلال ذهاب العروسة للكوفير منذ ظهيرة يوم الزفاف وتستمر حتى يأتي العريس في المساء ويأخذها وسط مشاركة من أهل العروسين بالسيارات والفرق الفنية التي تشاركهم أمام الكوافير، ثم في الاستوديو لأخذ بعض الصور التذكارية. ثم يتم التوجه لأحد الأماكن الشهيرة لالتقاط بعض الصور التذكارية أيضًا بها. ويعقب ذلك التوجه لمكان الزفاف حيث تستقبل العروسين الفرق الفنية، والفنانين المشاركين بالأغاني النوبية والفلولكور النوبي الأصيل، وأيضًا بعض الأغاني الشبابية، وتبدأ الحفل الفني الساهر وسط أجواء احتفالية يعمها السعادة والسرور من جميع الحضور.

تجهيزات الفرح

ولفت “حسين”، إلى أنه في بعض المناطق يتم إقامة حفلات عديدة قبل ليلة الزفاف حيث يتم دعوة المدعوين في هذه الليالي، ويتم إقامة ليلة مديح من بعض المداحين، وفى اليوم التالي يتم إقامة حفلة للحناء. ويتم في اليوم الثالث وقف الاحتفال للاستعداد لحفل الزفاف في اليوم الرابع. ولكن في منزل العروس والعريس تكون الاحتفالات مستمرة لفترات طويلة متوالية أثناء شراء مستلزمات الشقة من العفش والمفروشات المختلفة أو تجهيز الشقة نفسها.

ليالي الأفراح النوبية.. “الشيلة و”ليلة الحمام”

وعن العادات والطقوس القديمة المشهورة في مجتمع النوبة، أوضح “حسين” فالأفراح النوبية تقام على عدة ليالي، إذ كانت هناك ليلة مخصصة لتسليم المهر وأخرى للتنجيد وصنع المراتب ومفروشات العرائس وكان يسمي يوم “الشيلة”.. وليلة أخرى تسمى “ليلة الحمام” لأكل الحمام وكان يصل عدد الحمام الذى يقدم للعروس خلال الأفراح إلى نحو 25 زوجًا. وكانت تصل ليالي الفرح قبل يوم الزفاف لنحو أسبوعين.

وفي السياق ذاته، هناك العديد من العادات والتقاليد في العرس الأسواني والنوبي، فالعروس تقيم بعد الزواج في منزل والدها، وعلى العريس تجهيز كل مستلزمات الشقة. ويهدى والد العروس هدية من الذهب لابنته حسب مقدرته، وتكون “شبكة” العريس” حسب مقدرته. فيما توجه العروس الدعوة للأحبة والجيران في القرية أو النجع قبل موعد الزفاف بـ15 يومًا وهى في موكب مع صديقاتها اللاتي يصل عددهن لـ 30 بنتًا.

استعدادات الأفراح النوبية

وقبل ليلة الحنة بـ 15 يومًا، تحضر أم العروس والأقارب والجيران العديد من المخبوزات المختلفة من “قراقيش وكحك وبسكويت وكحك بالجبنة والبتي فور والغريبة والكاكاوية والبطيخية والشكلمة”. علاوة على تقديم جميع أنواع الحلويات من “بسبوسة وكنافة وجلاش وأرز باللبن والبليلة ” مع البلح الذى نقوم بنقعه في الماء ويعجن ليصبح عجوة ونقوم بحشوه بالفستق والفول ، ومن مخبوزات العروسة بأنواعها “بيتي فور وبسكويت” وغيرها من المخبوزات التي يتم خبزها خصيصا للعروس مع علبة من الشيكولاتة لتوزيعها على الحاضرين في كتب الكتاب.

تجهيزات العروس.. “الخمرة” و”الدلكة”

والجدير بالذكر، أنه من طقوس الأفراح النوبية أيضًا بأن الفرح يسبقه قيام صديقات العروس وأهلها بتجهيزها وذلك بفترة تصل لنحو شهر كامل من خلال عمل خلطات من البخور تسمى “الخمرة”، و”خشب الصندل والدلكة” لتكتسب العروس رائحة زكية. أما يوم الحنة فتقوم “الحنانة “برسم نقوش ورسومات بالحنة للعروس وصديقاتها وأقاربها، وتجهيز العروسة ليلة الحنة حيث تقوم “الحنانة”.. وهى السيدة المختصة برسم الحنة للعروسة وتجهيزها وترتدى العروس في هذه المناسبة الساري الهندي مع الإكسسوارات. وتذهب مع مجموعة مع البنات إلى منزل العريس للاحتفال سويًا .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى