فنون و ادب

فن العازي العماني.. تراث الفخر والمجد بصوت السيف والكلمة

يمثل فن العازي أحد أقدم الفنون التقليدية التي حافظ عليها العمانيون في مختلف ولايات سلطنة عمان، ويعود اسمه إلى الشاعر أو الرجل الذي ينشد قصيدة العازي مفتخرًا بأسرته وأقاربه وقبيلته، إذ يعبر فيها عن الاعتزاز والانتماء ويستحضر قيم النخوة والعون، حيث تقول العرب عزا فلان إلى فلان، أي استنجد به وطلب دعمه.

تاريخ فن العازي العماني

يعرف فن العازي لدى العمانيين بأنه فن الفخر والمدح، ويتميز بكونه أسلوبًا شعريًا يعتمد على الإلقاء القوي دون غناء أو لحن، ويؤديه شاعر واحد يملك قدرات مميزة في الحفظ والإلقاء ويطلق عليه اسم العازي، ويتطلب أداء هذا الفن براعة في التحكم بالصوت والحركة وامتلاك خلفية ثقافية غنية بقصائد الفخر المتوارثة.

يمارس العمانيون هذا الفن في عدة مناسبات، أبرزها الأعراس واحتفالات ختان الأطفال، كما يحرصون على أدائه في المناسبات الرسمية واستقبال الضيوف، حيث يصطف المشاركون في دائرة كبيرة مغلقة يتقدمهم شاعر العازي حاملاً سيفه بيمينه وترسه بيساره، ويتنقل بخطوات واثقة وهو ينشد أبيات الفخر أو المديح، ويهز سيفه بهزة عرضية عند كل وقفة أثناء الإلقاء.

يردد الرجال خلف الشاعر هتافات قوية مثل وسلمت، ويرافقهم أحيانًا صوت إطلاق البنادق، وهي عادة قديمة ما زالت مستمرة بشكل رمزي من خلال شحذ البنادق مع كل هتاف عقب إلقاء الشاعر للبيت الأول من المقطع، كما يردد المشاركون صيحات مثل الملك لله يدوم ويقومون بمد حرف الألف في لفظ الجلالة ليعززوا المعنى، إلى جانب عبارات ختامية مثل صبيان يا كبار الشيم التي يختتم بها الشاعر المقطع موجهًا الفخر لأهله وقبيلته.

وفي بعض ولايات السلطنة، لا يعتمد أداء فن العازي على الدائرة المغلقة، بل يقف الرجال في صف مستقيم، ويتقدمهم شاعر العازي بمفرده وهو يلقي القصيدة، بينما يردد المشاركون الردود المعروفة لهذا الفن، مما يعطيه طابعًا مختلفًا من حيث الشكل مع الحفاظ على مضمونه وأصالته.

تصنف قصائد العازي في ثلاث أنماط رئيسية، أولها القصائد الألفية التي تبدأ كل مقطع فيها بحرف هجائي ابتداءً من الألف وحتى الياء، أما النوع الثاني فهو العددية حيث يستخدم الشاعر أرقامًا ترتيبية في بدايات الأبيات مثل الأولى، الثانية، الثالثة، وهكذا بحسب طول القصيدة، والنوع الثالث هو المطلقة التي لا تتقيد بترتيب محدد وتعتمد على الموضوع وقدرة الشاعر على الارتجال والإبداع.

وقد يسبق القصيدة أو يتبعها مجموعة من الصيحات التي يطلقها العازي نفسه، تعبيرًا عن الفخر، حيث يبدأ بكلمة سود ثم يذكر أسماء الشخصيات أو القبائل أو الرموز التي يفتخر بها، سواء كانت من تراثه أو من كبار الشخصيات في ولايته قديمًا وحديثًا، وتختتم هذه الصيحات بجملة يقولها الشاعر وهي والمسلمين تكبر، ليرد عليه الجمع بقولهم الله أكبر، وهاتان العبارتان تشكلان نهاية العازي رسميًا.

ومن النماذج الشعرية المتداولة في فن العازي ما يردده الشاعر بقوله
اسود ولاد العم، سود كبار الشيم، سود يجلو الهم، سود برق تبسم، سود براد دهم، سود
ومن النماذج أيضًا
الألف ألفت الكلام وإله بتفسير الأحلام والصدق يبدو في الكلام وإله سر يبين
الباء بذكرك يا إله بالصوم وقيام الصلاة واللي تعلى في سماه وبعزة الله طائعين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى