المزيدعادات و تقاليد
أخر الأخبار

القهوة العربية بين اليمن وإثيوبيا ومصر

 

كتب: حاتم عبدالهادى السيد

تعتبر القهوة المشروب الأول في العالم؛ وهى تمثل ثانى أكبر سلعة تصديرية بعد النفط ؛ ومن هنا كانت أهمية القهوة ” شجرة البن ” عبر التاريخ الإنسانى. ويرجع تاريخ اكتشاف القهوة لراعي أغنام في أثيوبيا يدعي “كالدي” أو ” خالدى ” في إثيوبيا ؛ فقد لاحظ أنَّه بعد تناول التوت من شجرةٍ معيّنةٍ، أصبحت ماعزه نشطةً للغاية لدرجة أنّهم لم يرغبوا في النوم ليلاً ، ولقد أبلغ “كالدي” النتائج التي توصل إليها إلى رئيس الدير المحلي، الذي تناول بدوره مشروباً من توت القهوة، ليكتشف أنّه ظلّ في حالة صحوةٍ خلال ساعاتٍ طويلةٍ من صلاة العشاء. ولقد شارك رئيس الدير اكتشافه مع الرهبان الآخرين في الدير، وبدأت معرفة التوت المُنشّط بالانتشار؛ ويعتبر فنجان ” كالدى ” أول فنجان قهوة يشربه مواطن في التاريخ ، ثم انتقلت في القرن السادس عشر إلى اليمن، وإلى الجزيرة العربية ومصر والشام في بداية القرن العاشر الميلادى ؛ ثم بدأت اليمن تزرع البن بكثرة، منذ القرن الخامس عشر في الأديرة الصوفية وبحلول القرن السادس عشر أصبحت القهوة معروفة في بلاد فارس ومصر وسوريا وتركيا والقرن الإفريقى؛ ثم انتقلت إلى بقية الشرق الأوسط وجنوب الهند ، ثم انتشرت القهوة فى البلقان، وإيطاليا وبقية أوروبا إلى جنوب شرق آسيا ثم إلى أمريكا.والملكة المتحدة، وبقية دول العالم .

وما يعنينا هنا أن مصر عرفت القهوة مبكراً ، قبل أوروبا، منذ بداية القرن السادس عشر، إلا أنها لم تنتشر بقوة نتيجة قوة سطوة رجال الدين الذين تشككوا في أمرها، وأصدروا فتاواهم بتحريم شربها فى الأماكن العامة؛ ويعتبر من يجاهر بشربها آثم؛ بإعتبار أنها ” نبيذ العرب ” ، – كما كانوا يطلقون عليها – وهذا ما جعل أمر التحريم أكثر تصديقاً من باب ” درء الشبهات بالرفض ” لكنها بدأت في الإنتشار منذ عهد الدولة العثمانية كذلك، واقتصر شربها في مجالس رجال الصوفية ؛ لتساعدهم على السهر والتضرع إلى الله في خلواتهم، كما انتشرت في القلاع والحصون ، وبين السادة ورجال الحرب، لأنهم وجدوا فيها منشطاً عند قيامهم بأعمال التدريب العسكرية .

ولقد أشتهرت القهوة في مصر – بعد ذلك – بوقت قصير ؛ بمجىء الطلاب اليمنيين الذين كانوا يأتون للدراسة في الأزهر الشريف؛ حيث لاحظ الطلاب أن اليمينيين يتناولون مشروباً يساعدهم على السهر، وقوة الإستذكار،فتذوقوه فأعجبهم وبدأوا يتناولونه؛ ثم انتشر بسرعة البرق في مصر؛ وبدأ التجار يستوردونه ؛ بل ويطلبونه من التجار اليمنيين الذين كانوا يجيئون لمصر آنذاك .
ومن الطريف أن تقوم حرب أهلية في مصر بسبب القهوة فيما عرف ” بحرب القهوة ” ، حيث قام أحد المشايخ بتحريمها ، فقام الهالى بتحطيم الأماكن العامة وتدخلت الشرطة، وتم قتل أحد الشبان، فقامت الإحتجاجات ، بل أن التجار تجمهروا أمام سرادق العزاء للشاب المقتول ، وشربوا القهوة سادة، وانتشرت بعد تلك الواقعة شربها في المآتم، وتفاقمت الإضطرابات في مصر بسبب القهوة التى أصبحت مشروب كثيرين من سكان مصر ،ووصل الأمر إلى السلطان العثمانى في أسطنبول فأمر بشربها؛ ثم كانت تقدم في الأماكن العامة؛ وتم اضافتها كمشروب رئيس في المقاهى الشعبية؛ ثم في الكافتيريات العامة والخاصة، وانتشر شربها بين كافة طبقات الشعب .

إلا إن شرب القهوة قد كان مثار جدل فقهى قبل ذلك ، ولعل القواميس اللغوية العربية قد عرفت القهوة بمعنى ” الخمر “، ففى ” القاموس المحيط” عرفت القَهْوَةُ بمعنى : الخَمْرُ”، “وأقْهَى: دامَ على شُرْبِ القَهْوَةِ”، وجاء في لسان العرب: “والقَهْوة الخمر، سميت بذلك لأنها تُقْهِي شاربها عن الطعام أَي تذهب بشهوته”. وقد عرَّف جمال الدين القاسمي القهوة بأنها “مشروب الكتّاب والمدرسين، والمطالعين للكتب، والمعلمين للعلوم الأدبية والصناعية، والشعراء وأهل الأدب. ولعل هذه التعريفات كانت أحد أسباب تحريم القهوة لدى علماء الدين في مصر .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى