أهم الاخبارالمزيدحوارات و تقارير
أخر الأخبار

عمره 1400 عام.. صوت القبائل تتقصى تاريخ درب الحج القديم في مصر

درب الحج المصري وكسوة الكعبة مظاهر تراثية إسلامية لتاريخ إسلامي عريق

سيناء – تحقيق: محمود حسن الشوربجي

مازالت شبه جزيرة سيناء المصرية تُشكل معبراً هاماً للزوار إلى البلدان المجاورة وكذلك للحجاج المصريين وغير المصريين القادمين من الغرب من خلال هذه البقعة المقدسة، ومازال خليج العقبة يشرف على عبور الحجيج في الوقت الحالي حتى وبعد تطور وسائل النقل والمواصلات عن ذي قبل.. وإلى التحقيق..

تتزين الأراضي السعودية الحجازية – كل عام – وتزدهي بقدوم حجاج بيت الله الحرام من كل حدب وصوب في الوطن العربي والعالم الإسلامي، وتتهيأ يثرب “المدينة المنورة” لاستقبال موسم الحجيج حيث قبر النبي “ص” ، وحيث البقيع وقبور الصحابة والأنصار، أما مكة فتكاد لا تنام حيث تتهيأ الأماكن المقدسة للعرس الإلهي السنوي الذي دعا إليه المولى عز وجل في كتابه العزيز حين قال: “وأتموا الحج والعمرة لله” . صدق الله العظيم .

موكب المحمل سنة 1918

وادي الحاج  أولى دروب الحج المصري القديم في شبه جزيرة سيناء في القرنين الماضيين وما قبلها ..عبر الحجيج من هنا قبل 1400 عاما

وادي الحاج ويبدأ من مرتفعات جبل الحيطان أحد فروع جبال الراحة في وسط شبه الجزيرة، ويسير متعرجاً نحو الجنوب الغربي وينتهي في الترعة المسماة بترعة السويس وأحياناً يغور في الرمال قبل وصوله الترعة حتى أنه يُكَوِّن بركة واسعة من المياه في ذلك المكان تدوم أيام ثم تجف ، قيل سُمي الوادي بذلك لأنه أول وادٍ يلاقيهِ الحج المصري في طريقةِ من السويس ويسير فيه من مصبهِ إلى رأسهِ عند “شَرَفة الحاج”، ويعرف هذا الوادي في أعلاه “بوادي الحيطان” لأنهُ في أعلاه، من “شَرَفة الحاج” إلى “مفرق وادي الحاج” مسيرة ساعة ونصف ساعة ، يجري بين جبلين قائمين عن جانبيهِ كحائطين عظيمين.

ولقد عبرت القوافل من خلال هذا الطريق في  قرون مضت منذ فجر الإسلام وما زال إلى اليوم، بداية من مدينة السويس عند نفق “الشهيد أحمد حمدي” حتى وصلت إلى “المفارق” عندها استراحة مخصصة للمسافرين شرق السويس في شبه جزيرة سيناء، قيل عُرفت هذه المفارق قديماً بـ “مفرق وادي الحاج” حيث عندها تفترق الطرق، فطريق تذهب مع وادي الحاج غرباً وتسير في بطن الوادي بين الجبال والكثبان الرملية القريبة من قناة السويس ، قيل كان هذا الطريق هو درب الحج المصري القديم في القرن التاسع عشر وما قبله ، وطريق تنحرف يساراً متخللة عدة أودية حتى تمر بوادي الراحة إلى أن تصل شط السويس وهي طريق مختصرة كان يمر من خلالها الحجاج المصريين وخاصة المترجلين منهم .

المحمل في مصر في عهد الدولة المملوكية والعثمانية

أما شَرَفَة الحاج كانت مكاناً شهيراً معروفاً حينما كان الدرب المصري عامراً بمرور الحجاج المصريين من خلاله، وذكرها نعوم بك شقير في كتابه “تاريخ سيناء” أعلى نقطة في وادي الحيطان فإذا انتهى الحاج من وادي الحيطان إلى هذه النقطة انكشفت لهُ البلاد من الشرق وأشرف على بلاد التيه العظيم ومن ذلك اسمها .

 

الشرطة المصرية وهي تؤمن المحمل في بداية القرن الماضي

قرية وادي الحاج يسكنها فرعاً من فروع قبيلة الترابين المعروفة .. القوات المسلحة نفذت بئر أعماق لري المناطق الزراعية في القرية والاستفادة منها في الأغراض الصناعية.

قرية وادي الحاج وهي قرية صغيرة في وادي الحاج سالف الذكر يسكنها فرعاً من فروع قبيلة الترابين المعروفة ، والقرية بها نحو 40 بيتاً مبنية من الطوب الأسمنتي وغالبها أرضية البناء وفي القرية مدرسة تدعى “مدرسة وادي الحاج الابتدائية والإعدادية” والمدينة تبعد عن مدينة العريش بنحو 280 كم تقريباً . وفي القرية وحدة صحية قيد التنفيذ قاربت الحكومة من تشطيبها وفي نهاية عام 2013 الماضي تم إمداد القرية بماكينة كهرباء قدرة 100 كيلو وات / الساعة ، كما زرعت الشركة نحو 30 عامود كهرباء جهد منخفض شاملة القرية وتجمعاتها ، كانت القوات المسلحة شرعت في تنفيذ بئر أعماق لري المناطق الزراعية في القرية والاستفادة منها في الأغراض الصناعية.

أثر إسلامي للوحة الغوري بنخل

لوحة سلطان المماليك قانصوه الغوري في طريق المسافر من مدينة نخل المصرية في قلب سيناء إلى منطقة “رأس النقب”  منقوشة على تلة صخرية طباشيرية تدعى “تلة البغلة” وعرفت أيضاً بـ “تبة البغلة” ، وعرفت قديماً بـ “عراقيب البغلة” ، يبلغ ارتفاعها نحو أربعة أمتار محاطة بحواجز حديدية لحمايتها ، وهي على مشارف منحدر عميق واسع ، وعندها تنكشف البلاد والمناطق تجاه الجنوب للعابرين من شمالها لاستكمال طريق قوافلهم إلى مدينة العقبة ومن ثم إلى الأراضي الحجازية .

لوحة قانصوه الغوري
أثر إسلامي لدرب الحج القديم بنخل

كسوة الكعبة تاريخ ممتد وحضارة عريقة منذ مئات السنوات :

في كل عام يتم تجديد كسوة الكعبة المشرفة منذ عهد سيدنا إسماعيل والذي يُقال أنه كساها مع أبيه سيدنا إبراهيم عليهما السلام ، أما أول من كساها – كما تذكر المراجع التاريخية فهو ” عدنان بن أد ” الجد الأعلى للنبي  ص، أو ” أسعد أبوكرب ” ملك حمير ( اليمن ) والمعروف باسم ” تبّع حمير ” وهو أول من كساها بالخصف ثم بالمعافير والملاءة والوصائل بعد غزوة يثرب وذلك قبل الهجرة بحوالي 220 عاماً ، وتبعه بعد ذلك خلفاؤه ، ثم تولت قريش أمر الكسوة بالتعاون مع بقية القبائل حتى جاء  ” أبو ربيعة بن المغيرة المخزومي ” وكان غنياً فاحش الثراء فقال : أكسوها عاماً ، وتكسوها قريش عاماً ، وكان يكسوها بالجلد ، لذا لقب بالعادل ، ثم كستها أم عمرين الحكم السلمي بشعر وبر الجمال ، كما كساها ” خالد بن جعفر بن كليب ” بالديباج .

المحمل في طريقه للحجاز

وتصنع الكسوة الخارجية من الحرير الأسود وتجدد سنوياً ، أما الكسوة الداخلية فتصنع من الحرير الأحمر ، وتجدد كلما بليت، أما كسوة الحجرة النبوية الشريفة فتصنع من الحرير الأخضر المطرز باللون الأبيض ومكتوب فوقها : ” لا اله إلا الله محمد رسول الله ” .

كما يتم كسوة مقام سيدنا إبراهيم ومنبر المسجد الحرام ، بينما مفتاح الكعبة فيصنع من الحرير الأخضر المزركش بالخيش الأصفر المطلي بالبندق الأحمر .

العساكر في عصر الخديوي أثناء زفة المحمل

والمحمل عادة عربية قديمة ارتبطت بوجود الجمل في الجزيرة العربية حيث استخدم  الجمل في حمل الهدايا إلى الكعبة قبل الإسلام ، ولقد أرسل النبي محمد صلى الله عليه وسلم المحمل بهدايا الكعبة عام 9هـ في أول الحكم الإسلامي عندما  نزلت فريضة الحج . ولقد كان الحجاج بن يوسف الثقفي أول من سيّر المحمل الشامبالي الحجاز منذ عام 72هـ -74 هـ .

زفة المحمل بالقاهرة

ولقد كانت هناك سبعة محامل عربية تصل إلى مكة كل عام غير المحمل المصري وهى : المحمل  الشامي ، العراقي ، اليمنى ، المغربي ، التركي ، التكروري، ولقد تميز المحمل المصري بالتفوق في الصناعة والتنظيم والاحتفال.

المحمل في مكة

ولقد برز لقب أمير الحج وكان الخليفة أبوبكر الصديق رضي الله عنه أول أمير للحج الإسلامي عام 9هـ ، ثم توالى الأمراء من الدول الأخرى.

 

الكاتب محمود الشوربجي في موقع الأثر درب الحج القديم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى