“بولاق الدكرور”.. قصة حي لعب دوراً تاريخياً ضد الحملة الفرنسية في مصر

أسماء صبحي
يعتبر حي بولاق من أعرق الأحياء الموجودة بمحافظة القاهرة ومن أعظمها حضارة وازدهاراً في العديد من العصور، يقع غرب الدقي والمهندسين وشمال شارع الملك فيصل وحي الهرم وجنوب إمبابة وبشتيل.
سبب التسمية
واختلف الناس حول أصل هذه التسمية، فمنهم من يرى أن أصل كلمة بولاق هى بلاق بكسر الباء وهي كلمة مصرية قديمة معناها المرساة، ورأي آخر يرى أن السلطان الناصر محمد بن قلاوون أنشأ مدينة جديدة على النيل تجاه القاهرة في عام 1313 ميلادية، أطلق عليها اسم بولاق لأنها صارت مرساة ترسو فيها السفن القادمة إلى القاهرة والمبحرة منها، ومنهم من يرجع أن بولاق ترجع إلى كلمة “بو” أي الجميلة بالفرنسية، و”لاك” أي بحيرة، أي إن معنى الكلمة “البحيرة الجميلة” ثم تحرفت من بولاك إلى بولاق، ويقول البعض الآخر أن أصل تكوين منطقة بولاق يعود إلى غرق سفينة كبيرة في هذا الموقع، ثم مع إطماء النيل بكثرة في هذه المنطقة بدأت الأرض تعلو، وتتكون أرض جديدة هي بولاق الآن.
أما أصل تسمية التكرور، فترجع إل التكرور وهم قبائل مسلمون سود البشرة جاؤوا من غرب أفريقيا ليستقروا فى هذه المنطقة، وكانت تعرف في الماضي بمنية بولاق ثم عرفت فيما بعد ببولاق التكروري، حيث نزل بها الشيخ أبو محمد يوسف بن عبدالله التكروري وذلك فى عهد العزيز بالله نزار بن المعز لدين الله الفاطمي.
وكان الناس يعتقدون فى الشيخ التكرورى الخير والصلاح، فلما مات بنى عليه قبة وعمل بجانبها جامع، فاشتهرت هذه القرية من ذلك الوقت باسم بولاق التكرور.
دور تاريخي
كانت مساكن بولاق التكرور واقعة على شاطئ النيل الغربى إلى أن أصدر الخديوى إسماعيل أمرا ً بتحويل مجرى النيل من الغرب إلى الشرق لتوفير ماء الشرب لسكان القاهرة تحت شاطىء بولاق طوال أيام السنة قبل إنشاء شركة مياه القاهرة 1865 م.
وفي زمن الحملة الفرنسية، لعب حي بولاق دوراً تاريخياً عظيماً، حيث كان مركزاً لثورة القاهرة الثانية ضد قائد الحملة الفرنسية في مصر كليبر، وهي الثورة التي استمرت شهرا بلا وسيلة لإخمادها، خاصة وأن مخازن الطعام والسلاح الفرنسي كانت موجودة بنفس الحي، وقام الثوار بالاستيلاء عليها ضد رغبة كليبر.
وبعد فشل القوات الفرنسية في الوصول لحل مع قادة الثورة، وبالتالي صعوبة السيطرة على حي بولاق، قام كليبر بإعطاء الأوامر لقواته بدك الحي كاملاً بالمدافع الثقيلة، وذلك حتى يقضي على الثورة بطريقة ضد كل القوانين والحقوق الإنسانية، وبالفعل تم إخماد الثورة بطريقة وحشية سجلها التاريخ كوصمة عار في جبين الفرنسيين.



