تاريخ ومزارات

من قصر إلى مكتبة: رحلة قصر الأميرة سميحة

القصور ليست سوى سرد لتاريخ غامض، لم يرصده الكتب أو المجلدات. بل لا يزال حيًّا يثبت قوته وجاذبيته عبر الزمن. هو تاريخ ينبض بالحياة. يتحدى كل محاولات التلاعب والنسيان التي بدأت بتشتيت المصادر وحتى محو أسماء أصحاب القصور من ذاكرة الأماكن التي شيدت فيها.

بناءً على ما ورد في كتاب “قصور مصر” الذي نشرته الهيئة المصرية العامة للكتاب، بقلم الباحثة سهير عبدالحميد. يتناول  الكتاب قصصًا وحكايات وراء أبرز القصور في مصر.

قصر الأميرة سميحة

تقع على الضفة الشرقية للجزيرة الوسطى بالزمالك، يعتبر قصر الأميرة سميحة من أبرز القصور في مصر. يشهد تاريخ هذا القصر العديد من الأحداث والمواقف، حيث بيعت أرضيته وأثاثه بسبب الظروف القاسية التي مرت بها ابنة السلطان. كما استضاف قاعاته مشاهد الألم والمؤازرة للملكة فريدة وزوجها وحيد يسري، فيما مارست الأميرة سميحة شغفها للرسم والنحت. تجسد هذه القصة قوة التحدي والصمود في وجه الظروف القاسية.

بنات السلطان حسين كامل

تتحدث هذه القصة عن بنات السلطان حسين كامل، حيث حظيت الأميرتان سميحة وقدرية برعاية وتثقيف من والدهما، مما جعلهما تسافران وتكتسبان المعرفة والثقافة. ورغم اتجاه الأميرة قدرية نحو الكتابة العلمية والأدبية. إلا أنها استمتعت بقضاء وقتها في القصر الذي أصبح مكتبة حافلة بآلاف المجلدات النادرة. بينما كانت مواهب الأميرة سميحة تتجه نحو الفن، حيث استمدت إلهامها من مَثَّال إيطاليا الشهير. تعكس هذه القصة روح البحث عن المعرفة والاستمتاع بالفن والثقافة.

باعتبارها قصصًا من التاريخ المنسي لمصر، تسلط سلسلة “قصور منسية” الضوء على أحداث وشخصيات تاريخية تستحق الاحتفاء والتذكر، والتي لا يجب أن تغيب عن الذاكرة الوطنية.

‎قصر الأميرة سميحة يعود تاريخ إنشائه إلى بداية القرن العشرين. إلا أنها لم تمتلكه إلا منذ منتصف الأربعينيات، وقد كان القصر مملوكًا لعائلة قطاوي باشا أحد أكبر أثرياء اليهود.

أما الأميرة سميحة حين قامت بشراء هذا القصر والحديقة في 7 من فبراير 1942، بمبلغ قدره 13 ألفا و350 جنيهًا، دفعت جزءًا منه بشيك على بنك مصر. ونظرًا لأهمية شخصها فقد تم التوثيق بقصر عابدين. وكان مراد محسن باشا ناظر الخاصة الملكية نائبًا عنها في التوقيع على العقد الذي كان الطرف الثاني فيه إيديت قطاوي “مسز رينيه كوهين” ممثلة عن نفسها وشقيقيها هيكتور وإدجار قطاوي.

تدهور حالة القصر

‎وظلت الأميرة تعيش بالقصر حتى وفاتها عام 1984، اضطرت خلالها بعد قيام ثورة يوليو إلى بيع أثاث منزلها واقتلاع ألواح الباركيه وبيعها حتى تتمكن من المعيشة. وعندما تسلمت وزارة الثقافة القصر في أبريل عام 1986. كان بالفعل في حالة مزرية للغاية.

‎ويقال إن الأميرة كانت قد تركت وصية لتحويل القصر إلى مكتبة عامة، حيث كانت مباني القصر تبلغ مساحتها 535 مترًا مربعًا، وبعد الإضافات التي استحدثتها الوزارة بلغت مساحته 1908 أمتار مربعة. والقصر بني بنظام جصية.

وقد انتهت وزارة الثقافة من ترميم القصر، وفي الرابع والعشرين من يناير 1995. تم افتتاح مكتبة القاهرة الكبرى بالقصر، والتي تعد أكبر مكتبة عامة في مصر بعد دار الكتب. وتمثل إشعاعًا ثقافيا وحضاريا أنشأته وزارة الثقافة لخدمة الباحثين والدارسين والجمهور العام من مختلف الفئات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى