قبائل و عائلات

عائلة الجزولي: إرث صوفي وعلمي في تاريخ المغرب

أسماء صبحي 

يعد المغرب موطنًا لعائلات عربية وأمازيغية عريقة، كان لها دور محوري في تشكيل الهوية الثقافية والدينية للبلاد. ومن بين هذه العائلات، تبرز عائلة الجزولي، التي يعود أصلها إلى قبيلة جزولة الأمازيغية المنتشرة في سوس وجبال الأطلس. وقد اشتهرت هذه العائلة بإنجازاتها العلمية والدينية، فضلًا عن دورها البارز في التصوف والجهاد ضد المستعمرين.

أصول عائلة الجزولي

ترجع جذور العائلة إلى قبيلة جزولة الأمازيغية، التي كانت من المكونات الأساسية لسكان المغرب في العصور الوسطى. ومع انتشار الإسلام، أصبحت هذه القبيلة مركزًا للعلماء والمتصوفة الذين لعبوا أدوارًا رئيسية في نشر التعاليم الإسلامية وتعزيز التصوف في المنطقة.

ومن أشهر أفراد العائلة، الإمام محمد بن سليمان الجزولي، الذي يعد من أعلام الصوفية في المغرب. ولد في أواخر القرن الثامن الهجري في قرية تانكرت بسوس. وتلقى علومه الدينية في جامعة القرويين بفاس، قبل أن يرحل إلى الحجاز والشام ومصر لطلب العلم.

ويعتبر الإمام محمد الجزولي أحد أعلام التصوف في المغرب، وقد ترك بصمة كبيرة من خلال تأسيس طريقته الصوفية، التي جمعت بين الذكر والجهاد. كما كان تركيزه منصبًا على نشر الإسلام في المناطق النائية، إضافة إلى مواجهة الاحتلال البرتغالي الذي كان يهدد سواحل المغرب.

من أبرز أعماله كتاب “دلائل الخيرات وشوارق الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار”، الذي يعد من أشهر الكتب في الصلاة على النبي ﷺ. ولا يزال يقرأ حتى اليوم في العديد من المساجد والزوايا الصوفية في العالم الإسلامي.

الجزولي والمقاومة ضد الاستعمار

لم يكن الجزولي عالمًا صوفيًا فقط، بل كان أيضًا مقاومًا ضد الوجود البرتغالي في المغرب. فقد سعى إلى توحيد القبائل المحلية لمواجهة الاحتلال، ونجح في استقطاب أتباع كثيرين حملوا فكره ودعواته للجهاد. وتوفي عام 1465م، ودفن في مراكش، حيث أصبح ضريحه مزارًا هامًا للصوفيين والمريدين.

ويقول الدكتور حسن جلاب، الباحث في التصوف المغربي: “تميز التصوف بمراكش، ابتداءً من الجزولي، بما عرفته الطريقة الجزولية من تصرفات غطت المدينة والإقليم. كما نشرت بها زوايا تابعة لها، وبأهمية الأدوار السياسية لهذه الطرق”.

أثر العائلة عبر القرون

بعد وفاة الجزولي، استمرت العائلة في تقديم شخصيات بارزة في المغرب، لا سيما في المجالات الدينية والعلمية. ومنهم عبد الله بن ياسين الجزولي، الذي كان أحد المؤسسين الأوائل لدولة المرابطين في القرن الخامس الهجري. وقد لعب دورًا أساسيًا في توحيد القبائل المغربية ونشر الإسلام في المنطقة، مما ساعد في ترسيخ أسس الدولة الإسلامية بالمغرب.

وإلى اليوم، لا يزال اسم الجزولي منتشرًا في المغرب. كما يعتقد بعض الباحثين أن الاسم يشير إلى حلف قبلي بجنوب البلاد أكثر من كونه نسبًا شريفًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى