تل الحمام الأردنية تكشف أسرار قوم لوط وصاعقة السماء التي محت المدينة في لحظات

قبل نحو 10 سنوات، أعلن عدد من علماء الآثار عن اكتشاف مذهل يؤكد أن مدينة تل الحمام الواقعة في الأردن تمثل المكان الذي عاش فيه قوم لوط قبل آلاف السنين، وجاء هذا الإعلان بعد سلسلة من الأبحاث التي قادها عالم الآثار الأمريكي ستيفن كولينز رئيس بعثة جامعة ترينتي ساوث ويسترن في ولاية نيو مكسيكو.
أسرار قوم لوط
بدأت القصة عندما قاد كولينز بعثة علمية إلى منطقة تل الحمام، وهناك عثر على بقايا ما اعتبره مدينة سدوم، والتي انقسمت إلى قسمين، علوي وسفلي، وتم اكتشاف جدار ضخم مصنوع من الطوب الطيني بلغ ارتفاعه عشرة أمتار وعرضه تجاوز الخمسة أمتار، إلى جانب بقايا بوابات لمعبد وأبراج وساحة مركزية وموقع مميز محاط بتحصينات دفاعية، ما يشير إلى أن المدينة كانت تحتاج إلى ملايين الحجارة وعدد كبير من العمال لإنشائها.
لكن ما أثار دهشة كولينز ورفاقه أن الحياة في هذه المدينة انتهت فجأة في منتصف العصر البرونزي، دون أن تترك خلفها أثرا لاستمرار أو تدرج في الانهيار، وهو ما وصفه كولينز بلغز كبير لم يجد له تفسيرًا سوى أن كارثة ضخمة نزلت على المكان وأبادت الحياة فيه بشكل كامل ومفاجئ.
وفي عام 2021، نشر العلماء مقالا مطولا مدعوما بالرسوم التوضيحية في مجلة نيتشر العلمية، استعرضوا فيه نتائج أبحاث دامت نحو خمسة عشر عامًا في مدينة تل الحمام التي تبعد اثني عشر كيلومترًا شمال شرق البحر الميت، وأثناء التنقيب، اكتشف الفريق آثارًا تدل على وقوع كارثة مدمرة اجتاحت المدينة قبل نحو 3600 عام.
وجد العلماء أثناء الحفريات بقايا مواد أطلقوا عليها اسم الجسيمات الكونية، وهي عبارة عن شوائب دقيقة مكونة من حبيبات البلاتين والإيريديوم، وهما معدنان لا ينصهران إلا في درجات حرارة مرتفعة للغاية، حيث يحتاج البلاتين إلى 1800 درجة مئوية، بينما يحتاج الإيريديوم إلى نحو 2500 درجة، وهي حرارة لا يمكن أن تنتج من براكين أو زلازل أو حتى حروب تقليدية.
آثار الانفجار
وبحسب ما توصل إليه العلماء، فإن الكارثة كانت على الأرجح ناتجة عن انفجار كتلة ضخمة تشبه نيزك تونجوسكا، بقطر يتراوح بين خمسين وستين مترًا، دخلت الغلاف الجوي بسرعة تجاوزت واحدًا وستين ألف كيلومتر في الساعة، وانفجرت على ارتفاع يقارب أربعة كيلومترات، وكان انفجارها أشد ألف مرة من القنبلة الذرية التي دمرت مدينة هيروشيما.
وبناءً على هذه النتائج، رجّح العلماء أن تل الحمام هي المدينة التي سقطت عليها صاعقة من السماء كما ورد في النصوص الدينية، خاصة أن المدينة تنقسم إلى منطقتين عليا وسفلى، وهو ما يتطابق مع ما ذكره القرآن الكريم عن قوم لوط، في قوله تعالى في سورة هود “فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود”.
وقد دعم هذا التفسير عالم الآثار ستيفن كولينز الذي أشار إلى أن ما تم اكتشافه على أرض الواقع يتطابق مع النصوص القديمة التي تحدثت عن دمار مدينة قوم لوط، وهو ما يعزز من فرضية أن هذه البقعة في شمال شرق البحر الميت قد شهدت واحدة من أعنف الكوارث الطبيعية في التاريخ، والتي أبادت المدينة في لحظات وجعلتها أثرًا بعد عين.



