المزيدكتابنا
أخر الأخبار

عادل رستم يكتب: دوائر العيب.. حين يتّسع الزيف ويضيق الصدق

عادل رستم يكتب: دوائر العيب.. حين يتّسع الزيف ويضيق الصدق
في كل مجتمع هناك دوائر صغيرة تدور فيها أحاديث الظنون دوائر يظنّ أصحابها أنهم يحكمون العالم بلسان النقد وأصابع الاتهام. لكن الحقيقة أن هذه الدوائر لا تُنتج إلا فراغًا ولا تحصد إلا الوهم.

حين يقرر البعض أن يجعل من العيب مهنة يصبح كل شيء قابلًا للتأويل وكل سلوك مساحة للتشكيك وكل إنسان متهم حتى تثبت إدانته بل حتى لو ثبتت براءته تبقى آثار الاتهام عالقة في العقول. هؤلاء لا يشبعون من البحث عن العثرات بل كلما وجدوا عيبًا حقيقيًا أو مختلقًا صرخوا في صمت وهل من مزيد؟

الأخطر من ذلك أنهم لا يكتفون بما لديهم، بل يسعون لجرّك إلى دائرتهم. يفتعلون لك عيبًا ثم يلصقونه بك ليدخلوك في مسار الدفاع عن نفسك وكأن حياتك لا معنى لها إلا حين تثبت أنك بريء إنهم يعرفون جيدًا أن انشغالك بالدفاع عن ذاتك سيصرفك عن بناء ذاتك.

لكن لنتساءل لماذا يفعلون ذلك؟

لأن مواجهة الذات أصعب من محاكمة الآخرين. ولأن الاعتراف بالعيوب الشخصية يحتاج إلى شجاعة لا يملكها كل إنسان. فيختبئون خلف قناع الفضيلة يرفعون شعار الطهر والنقاء بينما قلوبهم مثقلة بما يهربون منه.

الحقيقة أن دائرة العيب ليست سوى سجن لمن يسكنها. سجّانوه أكثر الناس بؤسًا لأنهم لا يملكون القدرة على تجاوز عيوبهم فيبحثون عن شركاء في الوهم حتى يخفّ عنهم ثقل الحقيقة.

وأنت… لا تنجرّ إلى هذه الدائرة. لا تضيّع وقتك في الرد ولا في الدفاع فالوقت الذي تهدره في مواجهة الظنون هو ذات الوقت الذي كان يمكن أن تبني فيه واقعًا أجمل. تذكّر أن الطين لا يعلو على الجبل وأن من يحاول جرّك إلى مستواه لا يستطيع أن يصعد إلى مستواك.

في النهاية دوائر العيب ستلتهم أصحابها قبل أن تطالك. أما الصدق فمهما بدا ضعيفًا وسط الضجيج فإنه يظلّ الجذر الذي لا يموت. عش كما أنت ثابتًا صادقًا ولا تدع الزيف يختزل حياتك في مساحة لا تستحق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى