المدينة الأثرية بومبي: شاهد حي على الحضارة الرومانية القديمة
أسماء صبحي
تقع المدينة الأثرية بومبي في جنوب إيطاليا، وهي واحدة من أبرز المواقع التاريخية التي تكشف عن الحياة الرومانية القديمة. وتأسست بومبي في القرن السادس قبل الميلاد وازدهرت خلال فترة الإمبراطورية الرومانية. كما كانت المدينة مزدهرة تجاريًا وثقافيًا، إلا أنها دمرت بشكل مفاجئ في عام 79 ميلادي إثر ثوران بركان فيزوف، مما أدى إلى طمرها بالكامل تحت طبقة من الرماد والحمم البركانية.
وعلى الرغم من ذلك، بقيت المدينة محفوظة بشكل استثنائي، مما جعلها واحدة من أهم المواقع الأثرية في العالم.
معالم المدينة الأثرية بومبي
تتضمن المدينة العديد من المعالم الرومانية مثل المنازل، والمعابد، والشوارع المزخرفة. بالإضافة إلى بعض اللوحات الجدارية والمنحوتات التي توفر لمحة عن الحياة اليومية في تلك الحقبة.
ومن أبرز معالمها ساحة المنتدى، التي كانت مركز الحياة الاجتماعية والتجارية. وبيت الفسيفساء الشهير، الذي يعكس براعة الفن الروماني في زخرفته. كما أن العديد من الجدران ما زالت تحمل النقوش التي تروي قصصًا عن السكان المحليين ومعتقداتهم.
عرفت بومبي أيضًا بحماماتها العامة التي كانت تستخدم للاستحمام والاجتماعات الاجتماعية. كما كانت هذه الحمامات مزخرفة بشكل رائع، وتعد من أفضل الأمثلة على الهندسة المعمارية الرومانية في تلك الفترة. ومن المثير للاهتمام أن الحمامات كانت مزودة بنظام تدفئة متقدم. حيث كانت تستخدم الأرضيات المدفئة بواسطة البخار للحفاظ على درجات حرارة معتدلة داخلها.
وجهة سياحية
تعتبر بومبي اليوم واحدة من أشهر الوجهات السياحية في إيطاليا، ويزورها الآلاف سنويًا للتعرف على تاريخها الغني والثقافة الرومانية القديمة. وفي تصريح من الدكتور ماركو مانكو، أستاذ الآثار في جامعة نابولي، قال: “بومبي ليست مجرد مدينة قديمة. بل هي نافذة نادرة على حياة الرومان القديمة، توفر تفاصيل مذهلة حول ثقافتهم وتقاليدهم”.
وتعتبر حفريات بومبي واحدة من أضخم مشاريع الحفر الأثرية في العالم، حيث تستمر منذ قرون. وقد اكتشفت أجزاء جديدة من المدينة باستمرار، مما يزيد من أهمية الموقع التاريخي ويتيح للباحثين فرصة أكبر لفهم الحياة الرومانية القديمة. وهذه الحفريات توفر رؤى جديدة حول الممارسات اليومية والعادات الاجتماعية التي كانت سائدة في تلك الفترة.
كما يساهم اكتشاف العديد من التماثيل والمنحوتات في الكشف عن تفضيلات الرومان في الفن والديكور الداخلي. فقد اكتشفت العديد من التماثيل البرونزية التي كانت تزين معابد المدينة. بالإضافة إلى العديد من التماثيل ذات الطابع الواقعي التي تظهر الشخصيات المهمة في المجتمع.



