تاريخ ومزارات

ابن بطوطة: أمير الرحالة المسلمين وصاحب أعظم رحلة في التاريخ

أسماء صبحي – يعتبر ابن بطوطة (1304 – 1377م) من أبرز الشخصيات التاريخية في المغرب العربي والعالم الإسلامي. فقد جاب العالم في رحلة استمرت أكثر من 29 عاماً، قطع خلالها ما يزيد عن 120 ألف كيلومتر، متنقلاً بين القارات الثلاث: آسيا، إفريقيا، وأوروبا. وترك وراءه كتابه الشهير “تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار” المعروف اختصاراً بـ”رحلة ابن بطوطة” الذي يعد من أهم المراجع في تاريخ الجغرافيا والأنثروبولوجيا.

نشأة ابن بطوطة

ولد محمد بن عبد الله اللواتي الطنجي المعروف ب عام 1304م في مدينة طنجة المغربية لأسرة من القضاة والعلماء. ونشأ في بيئة دينية علمية فحفظ القرآن وتعلم الفقه واللغة وكان ينوي التعمق في دراسة الشريعة الإسلامية.

في عام 1325م، وكان عمره 21 سنة فقط قرر التوجه لأداء فريضة الحج لتكون هذه البداية لانطلاقة أطول رحلة في التاريخ الوسيط.

الرحلة الكبرى

لم تقتصر رحلة ابن بطوطة على الحج بل امتدت لعقود طويلة زار فيها أكثر من 40 دولة من دول اليوم. فبدأ رحلته عبر شمال إفريقيا متجهاً إلى مصر ثم الحجاز حيث أدى فريضة الحج. وسافر بعد ذلك إلى العراق وبلاد فارس واليمن وعمان. وعبر المحيط الهندي إلى الهند حيث عين قاضياً في دلهي.

وواصل أسفاره إلى جزر المالديف وسيلان (سريلانكا)، ومنها إلى الصين. وعاد إلى المغرب بعد سنوات طويلة لكنه لم يمكث طويلاً حتى رحل إلى الأندلس ثم إفريقيا جنوب الصحراء، حيث زار مالي وتمبكتو.

الأثر العلمي والمعرفي

رحلة ابن بطوطة لم تكن مجرد تنقل جغرافي بل كانت تجربة معرفية وثقافية ضخمة. فقد سجل تفاصيل دقيقة عن أحوال المدن والقرى التي مر بها، العادات والتقاليد الاجتماعية، النظم السياسية والدينية، والتجارة والاقتصاد. وهذا جعله يعتبر من أوائل “الأنثروبولوجيين” في التاريخ لأنه درس الشعوب من خلال معايشته لهم.

الكتاب الخالد

بأمر من السلطان المريني أبي عنان المريني دون ابن بطوطة رحلته بمساعدة الكاتب الأندلسي ابن جزي في مدينة فاس. فجاء كتاب “تحفة النظار” كأحد أعظم الأعمال في أدب الرحلة.

ويقول الدكتور عبد الهادي التازي، الباحث المغربي المعروف، إن ابن بطوطة لم يكن مجرد رحالة بل كان شاهداً على العالم في القرن الرابع عشر. ورحلته وثيقة حضارية تكشف لنا تنوع البشرية في تلك الحقبة وتظهر دور المغرب في التواصل مع المشرق والعالم القديم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى