حوارات و تقارير

 سكينة بنت الحسين: وريثة علم بيت النبوة

يُحاول البعض الزعم بأن الإسلام لا يشجّع تعليم المرأة، مروجين لفكرة أن الإسلام يفضل أن تبقى النساء جاهلات أو قريبات من الجهل. إلا أن هذا الادعاء يفتقر تمامًا إلى الصحة، فالإسلام يُعدّ من أكثر الأديان التي دعت إلى العلم والمعرفة، ولم يُفرّق بين الذكر والأنثى في ذلك. فقد وجّه الدعوة للإنسان، رجالًا ونساءً، للسعي نحو العلم واكتشاف الحقائق، حيث قال الله: *”اقرأ باسم ربك الذي خلق”*، وهي أولى آيات القرآن، لتكون بمثابة حثّ صريح للإنسان على التعلم والتأمل.

وكان للنساء نصيبٌ وافر من هذا التوجيه، حيث كانت النساء في عصر الرسالة النبوية يحرصن على تلقي العلم وحضور مجالس النبي محمد صلى الله عليه وسلم، يستفسرن عن أمور دينهن ويطلبن التوضيح في المسائل المختلفة. ومن بين هؤلاء النساء اللواتي كن مثالًا حيًّا على التعلم والعلم، تأتي سكينة بنت الحسين.

سكينة بنت الحسين
هي سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب، واسمها الحقيقي آمنة، لكنها اشتهرت بلقب “سكينة” الذي أطلق عليها لما عُرف عنها من هدوء وسكينة، وقد وُلدت عام 47 هـ. انتقلت سكينة إلى كنف الإمام زين العابدين بعد مقتل والدها في كربلاء، ثم تزوجت من عبد الله بن الإمام الحسن، لتعيش حياة مليئة بالعلم والأدب والخير. كانت سيدة عصرها علمًا وأدبًا، حيث زينت مجالس نساء المدينة بعلمها وذكائها، واتخذت من منزلها ملتقى للأدباء والشعراء، حتى أطلق عليها المؤرخون لقب “سيدة نساء عصرها وعقيلة قريش”.

أثرها في المجتمع وعطاؤها العلمي
كانت سكينة من أوائل النساء اللواتي أسسن ما يشبه “الصالون الأدبي” في المفهوم المعاصر، حيث كان منزلها ملتقى لأهل العلم والشعر والأدب، إذ تميّزت بالفصاحة والبلاغة، إلى جانب ورعها وتقواها. وقد حرصت في أواخر حياتها على تعليم الناس فضائل بيت النبوة، وتركت أثرًا كبيرًا في ميادين العلم والأخلاق.

وفاتها
رحلت السيدة سكينة عن الدنيا في المدينة المنورة عام 117 هـ عن عمرٍ بلغ السبعين عامًا، تاركة إرثًا علميًا وأدبيًا زاخرًا، وشخصية كانت مثالًا حيًّا للمرأة المسلمة المثقفة، التي خدمت الإسلام بعلمها وأدبها وتقواها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى