كتابنا

إلا رسول الله.. أيها العالم الشاعر السعودى الشاهق / صالح سعيد الهنيدى

يرد على الرسوم الفرنسية المسيئة للنبى محمد عليه الصلاة والسلام  في ديوان : " أبجديات مغتربة "

 

كتب / حاتم عبدالهادى السيد

يعد ديوان : ” أبجديات مغتربة ” للشاعر السعودى السامق / صالح سعيد الهنيدى ” من عيون الشعر العربى، فهو ديوان شاهق، تشعر معه – بعبق الشموخ العربى للقصيدة العربية الأصيلة، وتستشرف حداثة تعيد موسقة الشعر التفعيلى، كما نلحظ قوة اللغة، وجزالة المعنى، وتراتبية الفكر السلسال كنهر ينساب من بحر اللغة المائج، الصافى، الجميل، والماتع، والشاهق أيضاً .وسنقتصر هنا في دراستنا على القصيدة الأولى : ” يا ساكن الأعماق ” لنخصها بدراسة خاصة جداً ، لأنها تخاطب موضوعاً عالمياً ، وحدثاً جللاً مثيراً ، أفزع العرب والمسلمين في كافة أنحاء العالم، بل أفزع كل حر من غير المسلمين كذلك،ألا وهو الرسوم المسيئة الفرنسية التى نشرت ، وتنشر كل حين، لتشويه صورة نبينا العدنان ” سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم” فقد دأب كثيرون من المتشددين الحاقدين على ديننا الإسلامى الشاهق فى فرنسا، في رسم كاريكتير يسىء إلى شخص المصطفى، ولعمرى فإنه يسىء لشخص من رسمه وشجعه، وسانده ، ومن أبدى تشجيعه كالرئيس الفرنسى / ماكرون الذى قال : إنها حرية تعبير ” ، وهى حملات تطل علينا كل وقت ،تكيل العداء ن وتظهر الحقد والكراهية للإسلام والمسلمينن ورمزهم، ورمز البشر جميعاً سيدنا / محمد بن عبدالله سيد البشر والمرسلين، وأعظم من أنجبت رحم لهداية العالم، ونشر السلام والأمن عبر ربوعه وقاراته، لذا رأينا الشاعر السعودى الجميل / صالح سعيد الهنيدى يتصدى لتلك الحملة الشرسة الحاقدة عبر قصيدتها الرائعة : ” يا ساكن الأعماق ” التى تدفع وتدافع، وتشجب وتدين، وتدعو إلى عدم الصمت والتصدى لمن لا يقدرون مشاعر المسلمين، ولا يحترمون العقائد والأديان، بغية اصدار تشريع دولى يجرم تلك الممارسات التى قد تعصف بأفئدة الجميع، وليس المسلمين كذلك، بل تفزع كل أصحاب الديانات التى تتمسك بقيم العدالة والتسامحن وتنبذ الكراهية ، وتؤصل للتعصب الدينى ، والتشدد العنصرى، بل وتؤدى إلى الإرهاب الفكرى، وربما الحروب والتناحر كذلك .

وفى قصيدته ” يا ساكن الأعماق ” نرى شاعرنا حائراً ، مستفزاً ، مخنوقاً من عمق الفجعة التى تتكرر كل وقت وحين، ولا رادع من أحد، ولا وقفة للحكام العرب ليدافعوا عن نبيهم ونصرة دينه، يقول :

من أينَ أبدأ يا حبيبَ فُؤادي ‍

وقَصيدَتي مَخنوقةُ الإنشادِ ؟!

من أين أبدأ والمشاعرُ أُلهبت ‍

وتحرَّقتْ بحرارةِ الإيقادِ ؟!

من أين أبدأ والحروفُ تزاحمتْ ‍

لكنَّها تهفُو إلى إجهادِي ؟!

تعبتْ قواي أطاردُ الحرفَ الذي ‍

يُزجي خُطاي إلى الرَّسولِ الهادي

يا ساكنَ الأعماقِ من أكبادِنا ‍

شرُفتْ بأُنسكَ أعمقُ الأكبادِ

ما زلتَ تزرع في ربى أرواحِنا ‍

شجرَ اليقينِ ونبتةَ الإسعادِ

ما زلتَ تنتزعُ الظَّلامَ فتمَّحي ‍

آثاره وتزيلُ وجهَ سوادِ

يا ساكنَ الأعماقِ فاضتْ عَبرتي ‍

أسفًا لفرقة أمةِ الأمجاد.

انه يأسف للنبى العدنان، ويجزع بحرقة في الكبد، وغضب على الوجه، وثورة بالروح، وصراخاً عبر الحروف، علَّ أذناً لحاكم تسمع، أو لسلطان تردع، أو لصوت ضمير للحق يتصدر لحملات التشويه التى تعيدنا إلى الحروب الصليبية من جديد، وإلى الحقد على العرب والمسلمين،وإلى الإرهاب والعنصرية والتشدد، والتطرف الفكرى والعقائدى، لذا نراه يتباكى على الماضى، على سيوف العرب، صلاح الدين، والحكام الذين فتحوا الآفاق لنشر التسامح والمحبة والقيم الإنسانية الفاضلة التى يعلوها الحب، إلا أننا تخاذلنا، ضعفنا، وهانت علينا أنفسنا فتكالبت علينا الأمم، يقول :

كنًّا سيوفًا في الوغى ونشيدُنا ‍

” الله أكبر ” من فَمِ الآسادِ

ما بالنا ضعفتْ قوانا بعدَما ‍

كنَّا نزلزل ساحةَ الأوغادِ ؟!

ما بالُ أقصانا يلُوك جراحَه ‍

ويدُ الفساد تخوضُ في بغدادِ ؟!

ما بالُ أربابِ السخافةِ أيقظوا ‍

فتنَ العَداء وموجةَ الإفسادِ ؟!

رسموكَ يا رمزَ الجمالِ مشوهًا ‍

ومدادُهم حبرٌ من الأحقادِ

رسموكَ واجترؤوا بعينِ طباعِهم ‍

وتناولُوكَ بمنطقِ الحسَّادِ

ما زلتَ تكبُر في العيون مهابةً ‍

والحاقدونَ تسفُّهم برمادِ.

انه يتذكر الأمجاد، شرف العروبة الضائع، في القدس المحتلة، ويبكى وهو يرى تلك الرسوم المسيئة، الحاقدة للنبى العدنان، الذى أشرق على الدنيا فتصدع إيوان كسرى، وجفت بحيرة ثاوةن وتزلزلت عروس الفرس والروم، وعبدة الكفر والأصنام ، لتشرق شمس الوحدانية مجلجلة بدين الله الساطع، وبمولد الهادى البشير، يقول :

الكونُ أشرقَ مذ سكنتَ مشيمةً ‍

وهفا الزمانُ لساعةِ الميلادِ

ووُلدتَ أشرفَ مولدٍ فتسامقَ التـ ‍

ـتاريخ يرسمُ لوحةَ الأمجادِ

وتأهَّب الفجرُ الجديدُ يدكُّ ما ‍

عبدَ الطغاةُ ببطن ذاكَ الوادي

ناديتَ فانطلقَ النِّداءُ مجلجلا ‍

وأصاختِ الدنيا لخير منادِ

شكَّلتَ بالإسلام روحَ حذيفة ‍

وبذرت نورَ الحقِّ في المقدادِ

وسكنتَ بالخُلق العظيمِ قلوبَ من ‍

وقفوا لدربِ هداك بالمرصادِ.

أنه يعدد صفات النبى، نبى الهداية والرحمة لكل العالمينن وليس للمسلمين وحدهم : أرسلناك غلا رحمة للعالمين ” صدق الله العظيم . ، لذا فهو هناك لا يعبأ بتلك الرسوم من حاقد ،وبغى،مأجور، ومن جماعات متشددة، او حتى من دول مارقة تتدعى الديمقراطية وحرية الرأى والتعبير، ونحن نقول لهم : ” إلا رسول الله ” ، بل وكل الرسل قاطبة، فهم رسل الهداية والنور للبشر، ونبينا خاتم النبيين والمرسلين ، لن ينال منه كلام حاقد، او رسمٍ عنصرى بغيض، هزلى ماجن، يدعو إلى الحقد والكراهية، والحروب بين الدول، يقول :

أيضرُّ هامتك البهية حاقدٌ ‍

يبغي تسلُّق قمةِ الأنجادِ ؟!

أتصُدُّ نورَ الشمسِ كفُّ مخادع ‍

قصُرتْ فلم تظفَرْ بغير سوادِ ؟!

وشاعرنا يغزل من صوف روحه – هنا – عباءة الشعر الصادح بالحق، الزاعق في برارى العالم، عبر صور رامزة تخش إلى قلوبنا – دون استئذان- فهو يستنهض الهمم للدفاع عن مقدراتنا ، وعن إسلامنا ورمز العالم، وسيد الخلق أجمعين، ولنلحظ سلاسة المعنىن وجماليات التعبير، وصدق العبارات، وانهمار اللغة السيذالة كبحيرة جميلة، وكبحر عذب يفيض على العالم بالمحبة، والخجل من هذه الأفعال التى تعكر الصفو، فإذا لم ننتصر لديننا وسيدنا النبى صلى الله عليه وسلم فننتصر لمن إذن؟!. يقول :

يا ساكنَ الأعماقِ وجهُ قصيدتي ‍

خَجِلٌ يحاول أن يصوغَ وُدادي

واعدتُ سيلَ مشاعري بخواطري ‍

فأبتْ وما وفَّيتُ بالميعادِ

عذرًا إذا عجزَ البيانُ وخانني ‍

شِعري وذابَ من الجراحِ فؤادي

مهمَا أفضتُ من المشاعرِ فالذي ‍

بين الجوانحِ زادَ عن إنشادي

حبُّ الرسول أجلُّ من كلماتِنا ‍

والخَطْبُ أعظمُ من حُروفِ مدَادي.

إنه الحب الذى يدفعه إلى رفض كل مسىء للإنسانية، ورسول العالم،، وقبلة الحق، ونحن نثمن المشاعر الفياضة، لتلك القصيدة العصماء، التى أجاد شاعرنا صوغها بفطرته؛؛ فغدت ” يتيمة الدهر ” في زمان تربع الخوف وجثم فوق صدور الجميع، لكن الشعوب، والشعراء الأحرار – كساعرنا – لن يقفوا ويركنوا كالآخرين ويصمتوا، بل يجاهرون بالحق والحب، في وجه العالم، ليرتدعوا، وإلا فإن العالم ستختل موازينه، ولن يصمت أحد على بشاعة تلك المهاترات.

عن شاعرنا هنا قد أجاد الوصف، واختار أقوى الكلمات كالرصاص، وأرقها كذلك، وهو يخاطب النبى الكريم، يتأسف له بالإنابة عنا، ويعتذر، ويجأر في المدى وبرارى العالم ليقف الجميع عند حدودهم،، أمام سيد الخلق والمرسلين .

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى