فنون و ادب

كنوز الفنون العمانية بين الجبال والسواحل والبوادي

تلعب الفنون التقليدية دورا مهما في دعم السياحة بمختلف محافظات سلطنة عمان، كما تسهم في تعزيز البعد الثقافي للمجتمع، مما يجعل إبرازها ضرورة حضارية وسياحية، وتتنوع الفنون الشعبية في السلطنة، فمنها ما تتشاركه المحافظات، ومنها ما يميز كل منطقة عن الأخرى، إلا أنها تتقاطع في عناصرها، مثل مشاركة النساء فيها، والغناء والرقص والتصفيق، وقد ترافقها الطبول والإيقاعات.

تختلف أوقات تقديم هذه الفنون حسب نوع الفن والمناسبة، وتحتل مناسبات الفرح كالأعراس والخطبة والأعياد الحصة الأكبر من هذا النشاط الفني. تنقسم الفرق الشعبية إلى فرق نسائية مثل فرق الدان دان، وفرق محافظة ظفار التي تتميز بفنون البرعة والهبوت والربوية والشرح، بالإضافة إلى فرق البلوش، وفرق الفنون المتأثرة بالثقافات الآسيوية، وفرق أبناء العجم مثل الباكت والسيروان، إلى جانب الفرق التي تقدم الفنون العمانية ذات الجذور الإفريقية.

الفنون في محافظات السلطنة

تنتشر في شمال وجنوب الباطنة فنون البدو وغناء البحر، وتضم المنطقة فن الوهابية، وهو فن المبارزة بالسيف، إضافة إلى فنون العازي والتغرود والمكوارة والقصافي والرزفة والعيالة والونة.

أما محافظة ظفار فتضم أنماطا فنية متنوعة، أشهرها الهبوت، الذي يتم بأداء جماعي دون آلات موسيقية، ويصاحبه حمل الأسلحة والقفز، إلى جانب فنون الشبانية والشرح والدان واللانزيه والقصبة والنانا والزنوج.

تحتضنان محافظتا الشرقية العديد من الفنون مثل الرزحة بمختلف أشكالها، وفنون القصافية والعازي والتغرود والطارق والمديمة والشوبانية والتنجيلية وتشح تشح والتدويرة.

في محافظة مسندم، تشتهر الفنون الشعبية مثل السحبة والعازي والنهمة والرميسة والمعلاية والجلويح، بينما تتشارك محافظة الظاهرة مع الباطنة في فنون التغرود والزمر وتغرود الخيل والوهابية والمرداد والحربيات والتلميس والعيالة، كما تعرف الداخلية والوسطى بتنوعها الفني الكبير، ومن أبرز فنونها الهمبل والرزحة والتغرود والونة والدان دان والتهلولة.

توزيع الفنون بحسب الجغرافيا والبيئة

أوضح الباحث الموسيقي مسلم بن أحمد الكثيري أن كل محافظة في السلطنة تمتلك فنونها الخاصة، إلا أن هناك بعض الفنون التي تتقاطع بين المحافظات. ففي الشمال نجد العيالة والرزحة، وفي مسندم فن الرواح، وعلى سواحل الباطنة فن الليوا، وفي البوادي فنون الونة والرزفة والتغرود، وهي جميعها حاضرة في الأرياف والمناطق البدوية.

تنتشر في الشرقية الرزحة والميدان، بينما تحتضن الظاهرة فن العيالة، وتنفرد الداخلية بفن العازي، الذي يعتبر رمزا ثقافيا مهما. تصاحب معظم هذه الفنون آلات موسيقية مشتركة بين المحافظات، مثل القمبوس والمزهر والمهجر.

في ظفار، نجد فنون الهبوت والزوامل، سواء في البيئات البدوية أو الريفية أو الحضرية، كما يتميز شرح ظفار باختلافه عن الشرح في الشمال، ويقدم باستخدام آلات تقليدية خاصة.

كما أكد الكثيري أن المرأة العمانية كانت دائما حاضرة في هذه الفنون، إما بالمشاركة المباشرة أو من خلف الحجاب، كما في الشرقية، حيث تشارك الشاعرات في الأداء، وهذا الحضور النسائي لا يمكن فصله عن المشهد الفني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى