تل الفراعين (بوتو).. العاصمة الأولى لمصر الموحدة في قلب دلتا النيل
أسماء صبحي – في شمال محافظة الغربية، وتحديدًا في مركز دسوق، يقع أحد أعرق المواقع الأثرية في مصر القديمة وهو تل الفراعين (بوتو). المعروف تاريخيًا باسم “بر-واجت” والذي يعتقد أنه كان عاصمة مملكة الشمال قبل توحيد مصر على يد الملك مينا. ويشكل هذا التل أهمية استثنائية في علم المصريات، كونه يمثل بداية نشأة الحضارة السياسية في مصر القديمة.
تاريخ تل الفراعين
تعد مدينة بوتو رمزًا دينيًا وسياسيًا بارزًا، حيث كانت مقر عبادة الإلهة واجيت سيدة الدلتا وحامية الشمال. ووفقًا للنقوش الفرعونية فقد كان ملوك مصر يتجهون إلى معبد واجيت في بوتو لتلقي “بركة الحكم” تأكيدًا على شرعية سلطتهم على شمال البلاد.
بعد توحيد القطرين، أصبحت بوتو مركزًا مهمًا للسلطة الرمزية. حيث تم الدمج بين واجيت (سيدة الشمال) ونخبت (سيدة الجنوب) في رمزية التاج المزدوج الذي ارتداه ملوك مصر الموحدة.
أعمال الحفائر واكتشافات أثرية مذهلة
شهد تل الفراعين منذ منتصف القرن العشرين وحتى اليوم عددًا من الحفريات الأثرية التي كشفت عن طبقات متعددة من الحضارة بدءًا من عصر ما قبل الأسرات وحتى العصر البطلمي. كما تم العثور على معابد، وأوان فخارية، وتماثيل صغيرة، بالإضافة إلى بقايا أسوار ضخمة تدل على تحصينات المدينة القديمة.
ويقول الدكتور أيمن عشماوي، رئيس قطاع الآثار المصرية بوزارة السياحة والآثار، إن تل الفراعين ليس مجرد موقع أثري. بل هو سجل حي لنشأة أولى العواصم السياسية والدينية في مصر القديمة. كما تؤكد الاكتشافات الأخيرة أن بوتو لعبت دورًا مركزيًا في تشكيل هوية الدولة المصرية الموحدة.
رغم أهمية الموقع، لا يزال التل بحاجة إلى تطوير سياحي وخدمات للزوار. لكن الجهود مستمرة لجعله متحفًا مفتوحًا يعكس عظمة الحضارة المصرية في دلتا النيل. كما يقترح الخبراء إنشاء مركز للزوار ومنصات رقمية تشرح تاريخ المكان لتعزيز الوعي الأثري لدى الأجيال الجديدة.



