قبيلة بني عامر: إرث عربي حضرمي في قلب المغرب العربي
أسماء صبحي – في عمق التاريخ والنسيج الاجتماعي للمغرب العربي تبرز قبيلة بني عامر إحدى القبائل العربية ذات الأصول القحطانية والتي غادرت نجد خلال القرن الحادي عشر مع هجرات بني هلال. شكلن هذه القبيلة علامة فارقة في المشهد الإثني والثقافي لشمال إفريقيا خصوصاً في مناطق غرب الجزائر والمغرب.
هجرة قبيلة بني عامر
تنتمي القبيلة إلى فروع بني هلال وجاء معظمهم من نجد بالجزيرة العربية إلى المغرب العربي خلال القرن الحادي عشر. برعاية الدولة الفاطمية التي أمدتهم بجمال وأموال لتوطينهم وإخماد تمردات الإفرنج في شمال إفريقيا.
تعود أنسابهم إلى فرع الزغبة من بني هلال وهم من سلالة عامر بن الزغبة وصولاً إلى قيس عيلان وآدم عدنان. ويقدر عدد المهاجرين بنحو 500,000 إلى مليون عربي بين عامي 1051 و1110م حسب تقديرات تاريخية.
التوطين والانتشار الجغرافي
استقرت القبيلة في غرب الجزائر ومناطق المغرب الشمالي خصوصاً حول ووسيعة مثل وهران، تيسمسيلت، وسيدي بلعباس. وخلال فترة الاستعمار الفرنسي القرن التاسع عشر، قسمت القبيلة إلى أربع جماعات: غرباء، دهوة، شرقة، وأولاد نابت حسب ما أورده مرجع حكومي جزائري عام 1869.
وتساهم بني عامر في تشكيل النسيج العربي المغربي والجزائري عبر :
- الهوية اللغوية: حفظهم للهجة عربية بدوية تعود لبني هلال، وهي جزء من اللهجات العربية المغربية الحديثة.
- الوقار الاجتماعي: وصفهم المستكشف ليون الإفريقي في القرن السادس عشر بأنهم شجعان وأغنياء ويمتلكون 6000 فارس مدرع. مما يعكس مكانتهم القبلية المرموقة آنذاك.
وقال الخبير في الدراسات القبلية د. محمد الفاسي، أستاذ التاريخ بجامعة فاس، إن قبيلة بني عامر تمثل محطة مهمة في مسار التعريب البدو-الحضري في المغرب الكبير. حيث عبرت الحدود التاريخية بين نمط الحياة البدوي والرعي إلى مجال الاستقرار المدني والمساهمة في السلالات الحاكمة والتجارة.
الهجرة الهلالية وتأثيرها
تشكل هجرة بني هلال وبني سليم إلى المغرب العربي في القرن الحادي عشر من أهم المحطات التاريخية التي غيرت خريطة المنطقة بشكل جذري. إذ ساهمت في:
- انتشار الثقافة العربية.
- ترسيخ النمط البدوي كطابع مميز للأرياف.
- الحد من التمدد البربري التقليدي في السهول.



