الهلال الأحمر القطري.. جسور إنسانية تمتد عبر العالم

أميرة جادو
الهلال الأحمر القطري هو جمعية خيرية تطوعية تأسست في دولة قطر، تسعى إلى مساعدة وتمكين الأفراد والمجتمعات الضعيفة، مستندة في عملها إلى تفعيل الجهود الإنسانية ضمن الأطر الدولية التي تنتمي إليها، وعلى رأسها الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، إضافة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
الهلال الأحمر القطري
وبفضل مكانته القانونية، يتمتع الهلال الأحمر القطري بإمكانية الوصول إلى المناطق المتأثرة بالنزاعات والكوارث، وهو ما يعزز من دوره في دعم الجهود الإنسانية والاجتماعية التي تبذلها دولة قطر، ويجعله متفردًا عن سائر المنظمات الخيرية المحلية الأخرى في البلاد.
التأسيس
تأسس الهلال الأحمر القطري في مارس/آذار من عام 1978، ليكون أول جمعية خيرية تطوعية في الدولة، وسرعان ما أصبح جزءًا فاعلًا من الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، التي تضم أكثر من 190 جمعية وطنية منتشرة حول العالم.
المقر
يقع المقر الرئيسي للهلال الأحمر القطري في العاصمة القطرية الدوحة، كما يعمل تحت الشعار الإنساني الرفيع “نفوس آمنة.. وكرامة مصونة”.
ولا يقتصر نشاطه على المستوى المحلي فقط، بل يمتد إلى مناطق عدة حول العالم، حيث يمتلك مكاتب وبعثات في 14 دولة، كما يتمتع بخبرة تشغيلية في أكثر من 50 دولة، وكما يعتمد في عمله على أنظمة حوكمة وتقارير دقيقة وموثوقة.
أهداف الهلال الأحمر القطري
منذ لحظة انطلاقته، لم يكن دور الهلال الأحمر القطري مقتصرًا على الاستجابة للطوارئ والكوارث، بل أصبح أحد الشركاء الأساسيين في مجالات العمل الإنساني والإنمائي، سواء على الساحة المحلية أو الدولية.
وتوسع نطاق نشاطه ليشمل مختلف بقاع العالم من خلال تنفيذ مشاريع إغاثية وتنموية متخصصة، بالاعتماد على كفاءات بشرية مدربة، وشبكة متطوعين واسعة الانتشار، مما مكنه من إحداث فارق حقيقي في حياة الملايين، لاسيما في مناطق الحروب والكوارث الطبيعية.
كما يطمح الهلال الأحمر القطري إلى ترسيخ ثقافة التطوع، وتعزيز المبادئ الإنسانية، وبناء مجتمع واع ومسؤول يشارك بفعالية في تقديم الدعم لكل من يحتاج إليه، كما نجح في أن يكون نموذجًا قطريًا ملهمًا في مجال العمل الخيري، يقوم على الشفافية، والاستدامة، وروح المسؤولية المؤسسية.
التخصصات الإنسانية
ينخرط الهلال الأحمر القطري في عدد من التخصصات الإنسانية، تتصدرها:
- الإغاثة الإنسانية: حيث يباشر التدخل السريع والفعّال في أوقات الأزمات والكوارث سواء في الداخل أو الخارج، من خلال توفير الاحتياجات الأساسية من غذاء ومياه وخيام وغيرها من الضروريات.
- الرعاية الصحية: وتشمل إنشاء المستشفيات، وتشغيل العيادات، وتنظيم القوافل الطبية، وتقديم الدعم المستمر للأنظمة الصحية في الدول التي تواجه أزمات.
- التنمية المجتمعية: يركز هذا الجانب على بناء قدرات المجتمعات عبر مشروعات التعليم، وتمكين النساء، وتدريب أصحاب الحرف، ودعم الشباب، ما يساهم في تحقيق تنمية طويلة الأمد ومستدامة.
- الإيواء والتدخلات العاجلة: يقدم الهلال الأحمر القطري حلولًا سريعة وآمنة للإيواء المؤقت للأسر المتضررة، كما يضمن إيصال المساعدات بكفاءة عالية، ويتابع تطورات الكوارث منذ بدايتها من خلال تفعيل مركز إدارة المعلومات أثناء الطوارئ.
- التوعية والتثقيف الصحي: يُنظم حملات لمكافحة الأمراض، ويُدرّب أفراد المجتمع على الإسعافات الأولية، ويُعزّز الاستعداد المجتمعي لمواجهة الظروف الطارئة.
- المناصرة الإنسانية: يعمل على ترسيخ القيم الإنسانية والدفاع عن حقوق الإنسان في مختلف المحافل، ويشارك في حملات بالتعاون مع منظمات دولية لتسليط الضوء على الأزمات الإنسانية حول العالم.
- تفعيل ثقافة القانون الدولي الإنساني ونشرها: يولي الهلال الأحمر القطري اهتمامًا بنشر الوعي بالقانون الدولي الإنساني، ويعمل على تدريسه للفئات المجتمعية والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية.
رؤساء الهلال الأحمر القطري
ترأس مجلس إدارة الهلال الأحمر القطري عدد من الشخصيات البارزة التي ساهمت في تطوير المؤسسة وتوسيع نطاق خدماتها الإنسانية على مدار العقود الماضية، وهم:
- الشيخ علي بن جبر آل ثاني: شغل المنصب من عام 1978 حتى عام 1999.
- الشيخة عائشة بنت خليفة بن حمد آل ثاني: تولت المنصب من عام 1999 حتى 2011.
- الدكتور محمد بن غانم العلي المعاضيد: ترأس المجلس من عام 2012 حتى 2020.
- الشيخ عبد الله بن ثامر آل ثاني: تولى الرئاسة من 2020 إلى 2023.
- السيد يوسف بن علي الخاطر: يشغل المنصب منذ عام 2023 حتى الآن.
الأمناء العامون
كما أدار الهلال الأحمر القطري مجموعة من الكفاءات القطرية المتميزة في المجال الإنساني، والذين كان لهم دور كبير في تعزيز موقع المنظمة إقليميًا ودوليًا.
وقد شغل السيد عبد الله بن علي العبد الله منصب الأمين العام من عام 1981 إلى عام 1999، ثم تولى الدكتور محمد بن غانم العلي المعاضيد هذا المنصب بين عامي 2000 و2010.
وفي عام 2011، تولى السيد خالد بن غانم العلي المعاضيد منصب الأمين العام، وتبعه السيد صالح بن علي المهندي حتى عام 2016، ثم السفير علي بن حسن الحمادي حتى عام 2023، أما المنصب حاليًا فيتولاه السيد فيصل بن محمد العمادي.



