بطل مصر الخالد أحمس بن إبانا الذي دوّن التاريخ شجاعته على جدران مقبرته

في قلب مصر القديمة، حيث الرمال تحمل صدى المعارك وأصوات الأبطال، ارتفع اسم القائد العظيم أحمس بن إبانا، ليصبح واحدًا من أعمدة الجيش المصري في مطلع الأسرة الثامنة عشرة، ولد أحمس في بلدة نخب، التي تعرف اليوم بالكاب في أسوان، وحمل إرث والده بابا، الجندي الشجاع الذي قاتل إلى جانب الملك سقنن رع تاعا الثاني في أولى معارك التحرير ضد غزاة الهكسوس، أما والدته إبانا فكان اسمها الراية التي التصق بها، ليعرف بها التاريخ رمزًا للشجاعة والإخلاص.
من هو أحمس بن إبانا
بدأ أحمس مسيرته العسكرية شابًا في عهد الملك أحمس الأول، قبل أن يدخل عالم الزواج، والتحق بطاقم السفينة الحربية المعروفة بالثور الوحشي، وكان قلبه يخفق بالحماس وهو يجوب مياه النيل مستعدًا لمعارك التحرير، وخلال حربه ضد الهكسوس، أظهر شجاعة نادرة، حيث قاتل في البر والنهر، وكان ضمن الحرس الملكي للملك، يقود السفينة الملكية الظهور في منف وفي أواريس، عاصمة الهكسوس شرق الدلتا، تمكن من قتل اثنين من الأعداء بيديه، فكافأه الملك بذهب الشجاعة مرتين، ومنحه العبيد والغنائم بعد سقوط المدينة.
لم تتوقف بطولات أحمس عند هذا الحد، فقد شارك في حصار مدينة شاروهين بجنوب كنعان، حيث تحصن الهكسوس بعد طردهم من مصر، وهناك أثبت جدارته مرة أخرى، وأسهم في القضاء النهائي على نفوذهم، ثم رافق الملك أحمس الأول في ثلاث حملات حربية إلى بلاد النوبة، ليحفر اسمه بين أعظم المحاربين، وفي عهد الملك أمنحتب الأول، تابع انتصاراته في النوبة، وجنى المزيد من الذهب والعبيد مكافأة على شجاعته، أما في عهد الملك تحتمس الأول، فقد ارتقى إلى رتبة رئيس البحارة خلال حملة بحرية ضد القبائل النوبية، وشارك في حملة كبرى نحو بلاد آسيا، لتكتب ملاحمه بمداد البطولة.
خلدت إنجازاته على جدران مقبرته في الكاب، حيث نقشت سيرته كأحد أبرز رجال مصر الذي حصل على ذهب الشجاعة سبع مرات، وأغدق عليه بالأراضي الزراعية وتسعة عشر عبدًا، ولم يكن ما تركه مجرد قصة فرد، بل وثيقة تاريخية نادرة، إذ شكلت نقوشه إلى جانب نصوص القائد أحمس نخبت المصدر الأهم لتفاصيل المعارك التي أنهت وجود الهكسوس في مصر، في وقت تلاشت فيه السجلات الملكية، لتبقى بطولاته شاهدًا خالدًا على إرادة المصريين في استعادة أرضهم وصون حضارتهم.



