المزيدتاريخ ومزارات
أخر الأخبار

«دقّة التونسية» جوهرة رومانية في قلب تونس

كتبت – شيماء طه – تعد مدينة دقّة واحدة من أهم المواقع الأثرية في تونس، وهي شاهدة على عظمة الحضارة الرومانية في شمال إفريقيا.

تقع دقّة في الشمال الغربي لتونس، على بعد 115 كيلومترًا من العاصمة تونس. وتتميّز بموقعها الخلّاب بين التلال الخضراء، مما جعلها وجهة تاريخية وسياحية بارزة.

تاريخ مدينة دقّة

“العصور القديمة” من البربر إلى الرومان

تأسست دقّة في الأصل كمدينة بربرية، وكانت تعرف قديمًا باسم “توقا” (Thugga). لاحقًا، أصبحت مستعمرة فينيقية. ثم ازدهرت في العصر الروماني بعد أن أصبحت مدينة رومانية مزدهرة في القرن الأول قبل الميلاد.

في عهد الإمبراطور أغسطس، تحوّلت دقّة إلى مركز إداري وتجاري مهم، حيث كانت تشتهر بالزراعة، خاصة زراعة الزيتون والحبوب. وخلال الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي، بدأ دورها في التراجع تدريجيًا، لكنها ظلت تحتفظ بمعالمها الرومانية الفريدة.

أهم المعالم الأثرية في دقّة

تعد من أفضل المدن الرومانية المحفوظة في العالم. وهي مصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1997، بفضل معالمها التاريخية الرائعة التي تعكس روعة الهندسة الرومانية.

“المسرح الروماني”

كما يعتبر المسرح الروماني أحد أفضل المسارح الرومانية المحفوظة في تونس، حيث يتسع لحوالي 3,500 متفرج، وكان يستخدم للعروض المسرحية والحفلات الموسيقية. وما زال يُستخدم اليوم لإقامة بعض الفعاليات الثقافية والمهرجانات.

“الكابيتول” المعبد الروماني

كما يعد الكابيتول من أروع المعالم، وهو معبد روماني بني في القرن الثاني الميلادي تكريمًا للآلهة الرومانية جوبيتر، جونو، ومينيرفا. يتميز بأعمدته الضخمة ونقوشه المحفورة بدقة، مما يعكس روعة العمارة الرومانية.

“قوس النصر”

تم بناء قوس النصر تكريمًا للإمبراطور سيبتيموس سيفيروس، وهو معلم مهيب يقع عند مدخل المدينة، ويعتبر من أروع الأقواس الرومانية في إفريقيا.

“الحمامات الرومانية”

كانت دقّة تضم عدة حمامات رومانية فاخرة، حيث كانت الحمامات العامة جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية للرومان. وتظهر هذه الحمامات تقنيات التدفئة المتطورة التي استخدمها الرومان.

“الفسيفساء والآثار المحفوظة”

بينما تشتهر المدينة بمجموعة مذهلة من الفسيفساء الرومانية، التي تزين العديد من المواقع، مثل المنازل والمعابد، وتُعرض بعض هذه الفسيفساء في المتاحف التونسية.

(دقّة اليوم) وجهة سياحية وثقافية

رغم أنها لم تعد مدينة مأهولة، إلا أنها تُعد واحدة من أهم الوجهات الأثرية في تونس، حيث يتوافد إليها الزوار من جميع أنحاء العالم لاكتشاف تاريخها العريق.

كما تستضيف المنطقة مهرجانات ثقافية سنوية، مثل مهرجان دقّة الدولي، الذي يجمع بين الموسيقى والفنون داخل المسرح الروماني التاريخي.

“دقّة” مدينة خالدة في ذاكرة التاريخ

بينما تمثل المدينة شاهدًا حيًا على عبقرية الحضارة الرومانية، حيث لا تزال معالمها تقاوم الزمن، وتحكي قصص الإمبراطوريات التي مرت عليها.

وبفضل هندستها المذهلة وتاريخها الغني، تعد دقّة كنزًا أثريًا فريدًا ووجهة لا غنى عن زيارتها لكل عشاق التاريخ والثقافة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى