تحت الخطر: قصر الأمير يوسف كمال يواجه التلف والتجاهل
يظهر قصر الأمير يوسف كمال، الذي يقع في منطقة المطرية، محاصرًا ببنايات تم انشاؤها من قبل معهد بحوث الصحراء، مما يشوه جماله وقيمته المعمارية. يعتبر القصر معلمًا تاريخيًا هامًا لكنه لم يسجل كأثر. كما أنه تم استخدامه كمقر للمعهد بدلًا من كونه كوقف، مخالفًا بذلك لمبدأ شرط الواقف كنص الشارع.
تواجه القصر كارثة أخرى تتمثل في خطر غرقه في مياه الصرف الصحي التي تتدفق عليه يوميًا، حيث تأتي هذه المياه من مختلف أحياء المطرية نظرًا لاعتبار القصر منطقة منخفضة. على الرغم من دفع إدارة المركز مبلغًا كبيرًا لهيئة الصرف الصحي لمعالجة هذه المشكلة.
يعد قصر الأمير يوسف كمال واحدًا من العديد من المنشآت التي أنشأها الأمير في مصر، بما في ذلك قصرين في الصعيد وفيلتين في الإسكندرية، إلى جانب قصر المطرية. بدأ بناء القصر في عام 1908 واكتمل في عام 1910، وقد صممه المعماري “لاشياك” وزخرفه المهندس الإيطالي “نيانكي”. تم بناء القصر على مساحة تزيد عن 14 فدانًا، وكان يعتبر من أبرز المعالم في المطرية في بداية القرن العشرين.
القصر يحتوي على قاعات متعددة، حيث تزين جدرانها القطيفة الحمراء والزرقاء، وتحتوي على أرضيات رخامية رائعة وأعمال فسيفساء فنية. يعد الطابق الثاني مشابهًا للطابق الأول في تصميمه وجمالياته، ويحتوي أيضًا على قاعات تمتاز بالفخامة والجمال.
وأهم قاعات القصر توجد بالطابق العلوي، أولها القاعة الرئيسية التي غطيت حوائطها بالقطيفة الحمراء اللون ذات الزخارف النباتية المتكررة. وعلى أحدها رسمت لوحة ضخمة للأمير وهو يمتطي صهوة جواده مع حاشيته وأمامه عدد من كلاب الصيد. قاعة الطعام ثرية بأعمال الرخام والفسيفساء والزجاج المعشق بالرصاص والسقف الخشبي، وفي هذا الطابق مكتبتان مهمتان؛ إحداهما غربية والأخرى شرقية.
قاعات قصر الأمير يوسف كمال
أما القاعة الإسلامية فهي من أروع الأماكن بالقصر، وهي بمفردها جديرة وكافية لتسجيل القصر كأثر. إذ يوجد بها بلاطات خزفية عثمانية وفسيفساء رخامية قديمة منقولة من أثر عربي قديم. وهناك شرائط كتابية تحيط بسقف الغرفة تبين لنا تاريخ هذه اللوحات الفنية الرائعة من البلاطات الخزفية العثمانية المنقولة من آثار قديمة بألوانها الزرقاء والخضراء والأحمر «المرجاني».والفسقية القديمة ذات الكتابات الدعائية والتاريخية.
ولا يختلف الطابق الثاني في قاعاته عن نظيره الأول؛ فمن القاعات ما تغطي جدرانه القطيفة الحمراء وأخرى الزرقاء، وبه قاعتان ذات أرضية رخامية رائعة بها بقايا مواسير نحاسية وبانيوهات تم انتزاعها لتحتل أماكنها مكاتب موظفي المركز. إلا أنه توجد بهذا الطابق قاعة نادرة مغطى جدرانها بخشب ذي رسوم يابانية صينية من الزهور وحيوان التنين الأسطوري.
ولهذا القصر ملاحقه العديدة منها أماكن سكنى الخدم وإسطبل خيل وأكشاك للنباتات وصوبة زجاجية كبيرة. وبنيت الاستراحات على شكل طابق أرضي وبدروم. وتناثر في حديقة القصر أكشاك النباتات ونافورة من الرخام واستراحة على النمط الإفريقي تعكس ذوق الأمير المغرم بالصيد والرحلات.
على الرغم من أهمية القصر كمعلم تاريخي. فإن تسجيله كأثر تأخر بشكل كبير. مما يشكل خطرًا على الحفاظ على هذا الإرث الثقافي الهام.



