القبائل العربية في كفر الشيخ.. جذور ممتدة في أرض الدلتا
أسماء صبحي – تمثل محافظة كفر الشيخ واحدة من أكثر محافظات دلتا النيل غنى بالتنوع السكاني والثقافي. ومما يميزها هو تواجد عدد من القبائل العربية التي استقرت فيها منذ قرون، وأسهمت في تشكيل ملامحها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
منذ الفتح الإسلامي لمصر، مرت موجات من القبائل العربية من شبه الجزيرة العربية وشمال إفريقيا. بعضها استقر في الصعيد، والبعض الآخر وجد في الدلتا – ومنها كفر الشيخ – موطنًا خصبًا جديدًا. فأدخلوا عاداتهم ولهجاتهم ومفاهيمهم في نسيج البيئة الريفية المصرية.
تاريخ استقرار القبائل في كفر الشيخ
ترجع بدايات توافد القبائل العربية إلى المحافظة إلى العصرين الأيوبي والمملوكي. حيث منحت بعض القبائل أراضي زراعية مقابل المساعدة في مقاومة الغزوات الصليبية أو تأمين الطرق التجارية. كما تعزز وجودهم في العصر العثماني، حين وزعت الدولة الأراضي الزراعية على عائلات ذات أصول عربية لضمان ولائها السياسي.
وقد استقرت هذه القبائل في مناطق متعددة من المحافظة، مثل بلطيم، دسوق، مطوبس، الحامول، وبيلا. وأثرت بشكل مباشر في طبيعة المجتمع الفلاحي، حيث اندمجت الأعراف القبلية بالثقافة الزراعية.
أهم القبائل في كفر الشيخ
رغم اندماج القبائل في المجتمع المحلي، إلا أن جذورها ما تزال محفوظة في أسماء العائلات، واحتفالاتهم، وعاداتهم المتوارثة. ةمن أبرز هذه القبائل:
1. قبيلة السماعنة
تعد من القبائل القحطانية، ويعود أصلها إلى شبه الجزيرة العربية. واستقرت في مناطق متعددة من مصر، بينها كفر الشيخ خاصة في مناطق الحامول وسيدي سالم. وعرفت القبيلة بأصولها الدينية والعلمية، وبرز منها مشايخ وقضاة.
2. قبيلة الجوايدة
تنتشر في مركز بلطيم ومطوبس، ويعتقد أن أصولها تعود إلى قبائل الأنصار من المدينة المنورة. وتميزت القبيلة بتاريخها في الكرم، والنجدة، وتقاليد المصاهرة القبلية.
3. قبيلة الفواخرية
من القبائل العدنانية، ولها فروع في فلسطين وسيناء والدلتا، وتنتشر في مركز الحامول. وكانت قد شاركت في مقاومة الاحتلال الإنجليزي، وبرز منها قيادات شعبية.
4. قبيلة البياضية
عرفت بجذورها الممتدة من الجزيرة العربية، وتستقر في قرى مركز سيدي سالم، وبيلا. وتتميز بتماسكها الداخلي وحفاظها على الأنساب، وتقاليد الاحتكام إلى كبار العائلة.
5. الهنادية (أولاد غانم)
ينحدرون من جذور هلالية (من بني هلال)، وهي قبائل رحّالة انتشرت في مصر وشمال إفريقيا. ويستقر أفراد القبيلة في مناطق متعددة بالمحافظة لا سيما بيلا والحامول. ويعرف عنهم حبهم للعلم واهتمامهم بالزراعة.
الطابع القبلي في المحافظة
رغم أن المحافظة تعد بيئة ريفية بالدرجة الأولى، فإن الطابع القبلي لا يزال حاضرًا. خاصة في المناسبات الاجتماعية مثل الزواج والوفاة. التحكيم العرفي في النزاعات، احترام التسلسل العائلي وكبار السن. والمجالس القبلية التي ما زالت قائمة في بعض المناطق خصوصًا في أطراف المحافظة.
ويقول الدكتور محمد عبد العظيم حجازي، أستاذ التاريخ بكلية الآداب جامعة كفر الشيخ، إن القبائل العربية في المحافظة تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على البنية الاجتماعية التقليدية. وهي تمثل امتدادًا لهجرة القبائل التي بدأت منذ الفتح الإسلامي. والأسماء القبلية موجودة بقوة حتى الآن، ولها احترام اجتماعي كبير، سواء في العمل الأهلي أو في إدارة الخلافات المجتمعية.
وأضاف: من الخطأ تصور أن دلتا النيل خالية من الوجود القبلي. بالعكس، القبائل اندمجت لكنها احتفظت بهويتها التاريخية، وتعد جزءًا أصيلًا من التراث الشعبي والسياسي في كفر الشيخ.
تأثير القبائل على الثقافة المحلية
القبائل العربية أثرت بشكل ملحوظ في لهجة سكان المحافظة وفي بعض العادات مثل:
- انتشار شعر المربوعة والأمثال ذات الطابع البدوي.
- الأعراس التقليدية التي تبدأ بـ”زفة الخيل” و”الربابة”.
- حفلات المديح النبوي التي يحييها منشدو القبائل.
- الاحتكام إلى العرف القبلي في الأمور العقارية أو الخلافات.
وعلى عكس بعض المناطق الصحراوية، فإن القبائل في المحافظة متداخلة بعمق في مؤسسات الدولة. فالعديد من أعضاء المجالس المحلية والنيابية ينحدرون من عائلات قبلية. كما ان القيادات التنفيذية في بعض المراكز القروية تنتمي لتلك العائلات، وتلعب العائلات الكبرى دورًا مهمًا في التنمية المحلية وحل الأزمات المجتمعية.



