أحذية من قاع البحر تكشف لغزا قديما على شواطئ جنوب ويلز
في مشهد غير مألوف على شواطئ جنوب ويلز، ظهرت مئات الأحذية الجلدية السوداء القديمة بشكل مفاجئ، لتثير دهشة السكان المحليين وتفتح بابا واسعا للتساؤلات حول تاريخ بحري منسي، الاكتشاف لم يكن فرديا أو عابرا، بل جاء خلال عمل ميداني نفذته المجموعة غير الربحية Beach Academy، التي عثرت في الثامن عشر من ديسمبر الماضي على نحو مئتي حذاء جلدي أسود أثناء مشروع لاستعادة البرك الصخرية على امتداد شواطئ أوغمور باي سي في منطقة فيل أوف غلامورغان.
أحذية من قاع البحر.. ما القصة
خلال أيام قليلة فقط، تضاعف عدد الأحذية المكتشفة بشكل لافت، إذ ارتفع إلى 437 حذاء، مع امتداد ظهورها من أوغمور إلى ثلاثة شواطئ قريبة أخرى. هذا الانتشار السريع عزز من غموض القصة، خاصة مع تشابه الأحذية في اللون والخامة والطابع القديم.
ووصفت Beach Academy هذه الأحذية بأنها أقرب إلى أنماط الماضي منها إلى التصاميم الحديثة، مشيرة إلى أن معظمها يعود لأشخاص بالغين وأطفال، ما أضاف بعدا إنسانيا للقصة، وأكد أعضاء المنظمة أنهم يعثرون على الأحذية أثناء حفرهم البطيء في مناطق البرك الصخرية، حيث ظلت مدفونة في الرواسب أو عالقة بين الصخور ضمن مشروع استعادة هذه البيئات الطبيعية الحساسة، ولا يعرف الباحثون على وجه الدقة المدة التي بقيت فيها الأحذية في مكانها، لكنهم يجمعون على أنها تحمل في طياتها قصصا عديدة من زمن بعيد.
ولم يكن هذا الظهور هو الأول من نوعه، إذ أشار عدد من سكان المنطقة، عبر تعليقاتهم على منشورات Beach Academy، إلى أنهم صادفوا أحذية مشابهة على هذه الشواطئ في سنوات سابقة، ما يعزز فرضية ارتباطها بحادثة تاريخية متكررة الأثر.
رغم مرور عقود طويلة من الغمر في مياه البحر، حافظت بعض الأحذية على حالة جيدة بشكل يثير الدهشة، وبالاستناد إلى تصميمها وشكلها، يرجح خبراء أن تعود هذه الأحذية إلى القرن التاسع عشر، وهو ما يتوافق مع رواية محلية متداولة عن غرق سفينة إيطالية كانت تحمل شحنات من بينها أحذية جلدية.
وأوضحت Beach Academy أن أقوى الفرضيات تشير إلى ارتباط هذه الأحذية بحطام سفينة تدعى Frolic، والتي اصطدمت بصخور Tusker Rock قبل نحو مئة وخمسين عاما أثناء نقلها لشحنات من إيطاليا، وتفيد الروايات بأن الأحذية جرفتها التيارات لاحقا نحو نهر أوغمور، لتعود إلى الظهور بين الحين والآخر، خاصة بعد تعرض ضفاف النهر للتآكل.
وتقع الصخور الصخرية في قناة بريستول، على مسافة تقارب ثلاثة كيلومترات من أوغمور باي سي، وقد شكلت عبر العقود مصيدة خطرة للسفن، إذ تسببت في غرق العديد منهت، ولا تزال المنطقة تحتفظ ببقايا هياكل سفن صدئة وأجزاء من قوارب قديمة، وربما بعدد أكبر من الأحذية التي لم تكشف عنها الرمال بعد.
وتذكر هذه القصة بظاهرة غريبة أخرى رصدت في أمريكا الشمالية بين عامي 2007 و2019، عندما ظهرت نحو إحدى وعشرين قدما بشرية، غالبا داخل أحذيتها، على سواحل بحر ساليش في الولايات المتحدة وكندا، وأظهرت التحقيقات لاحقا أن تغيّر صناعة الأحذية الرياضية واستخدام مواد خفيفة وجيوب هوائية ساعد على طفو القدم داخل الحذاء، ما سمح بانفصالها عن الجثة وانجرافها مع التيارات البحرية حتى الشاطئ.
تفتح الأحذية الجلدية الغامضة في جنوب ويلز نافذة على تاريخ بحري محلي غني بالأسرار، حيث يلتقي الحطام القديم بالتراث الإنساني، وتتحول الشواطئ إلى سجل مفتوح يحكي قصصا صامتة من الماضي، تنتظر من يقرأها ويفك شيفرتها.



