من ضرب العريس إلى اختطاف العروس.. أغرب عادات الزواج في الجزائر

أميرة جادو
تختلف طقوس الزواج وتقاليده في الجزائر من عائلة إلى أخرى، كما تختلف من منطقة لأخرى داخل البلاد، ورغم التحولات الاجتماعية، لا تزال بعض الأسر متمسكة بالأعراف القديمة الخاصة بالأعراس، إلى حد رفض المساس بأي تفصيل منها، في حين يرى آخرون أن عددا من هذه العادات بات غريبا ويدعو إلى التخلي عنه.
مشي العروس حافية
من التقاليد التي ما زالت حاضرة إلى اليوم في بعض حفلات الزفاف، خروج العروس حافية القدمين من بيت أهلها، وانتقالها إلى منزل العريس على ظهر حصان.
وفي منطقة سيدي معمر بولاية الشلف غرب الجزائر، تقضي العادة بأن تفترش العروس الأرض في ليلة زفافها، في مشهد يعكس تمسكا قويا بإرث قديم توارثته الأجيال.
حرمان أهل العروس الأكل في بيتها
كما تفرض بعض الأعراف حرمان أهل العروس المرافقين لها من تناول الطعام في بيت أهل العريس.
وفي حال خرق هذه القاعدة، يعتقد حسب المتوارث الشعبي أن “لعنة تمتد ستة قرون” قد تحل بالعروسين، وأن الزوجين سيحرمان من الذرية.
وينتظر الجميع صباح اليوم التالي للزفاف، حيث تستيقظ العروس لتطحن القمح بيدها، وتقوم بطهي الطعام بنفسها للمدعوين، ثم يمسح على وجهها بجلد خروف حديث الذبح، وفق ما ترويه السيدة بركاهم بن سالم (76 سنة).
تحزيم العروس بحزام أخرى
وببعض مناطق الشرق الجزائري، تختار والدة العروس امرأة من إحدى العائلتين، يؤخذ حزامها ليوضع على خصر العروس، ولا يتم هذا الاختيار عشوائيا، إذ تشترط العادة أن تكون هذه السيدة قد أنجبت ذرية صالحة، وأن تعيش مع زوج يحبها ويقدرها بين الناس وفي حياتهما الخاصة، كما يعتقد أن تحزيم العروس يمنحها “سعد” هذه المرأة، من حظ في الذرية والمحبة والمكانة.
سرقة فنجان العروس
وفي مناطق من شرق الجزائر وغربها، مثل مدينة بريكة بولاية باتنة، جرت العادة أن يقوم أهل العريس بسرقة فنجان من بيت العروس يوم الخطبة، من دون أن يعرف من سرقه أو توقيت حدوث ذلك.
كما يرى المتمسكون بهذا التقليد أن هذه العادة تجلب الخير للعروس إلى بيت زوجها، فيما يعتقد آخرون أن سرقة أكثر من فنجان ترمز إلى كثرة الذرية في بيت الزوجين، ويذهب رأي ثالث إلى أن معناها “كما خطفتم ابننا سنخطف أوانيكم”، إذ يرمز الإناء لدى بعض العائلات إلى عزّ البيت وازدهاره.
اختطاف العروس ليلة الزفاف
أما في مدينة تندوف جنوب غربي الجزائر، تقضي العادة بأن تختطف العروس من بين صديقاتها ليلة الزفاف، ولا يتمكن زوجها من استعادتها إلا بعد أن يجتهد في البحث عنها بنفسه، من دون تلقي أي مساعدة.
تختبئ العروس في أحد بيوت صديقاتها أو أقاربها أو معارفهم، وعلى العريس أن يطرق الأبواب واحدا تلو الآخر حتى يعثر عليها. ويفسر هذا التقليد على أن الظفر بالمرأة ليس أمرا سهلا، حتى لا يستهان بها أو يستغنى عنها لاحقا.
وفي اليوم التالي لحفل الزفاف، وفور استيقاظ العريس، يتوجه في بعض مناطق تلمسان غرب الجزائر إلى منزل أحد أصدقائه، حيث تنتظره والدته برفقة صديقيه المقربين.
يجلس العريس على الأرض، فتقوم والدته بضربه بالمنشفة على رأسه، ثم يعيد صديقاه الفعل ذاته، كما يؤمن المحافظون على هذه العادة بأن الغاية منها إبقاء العريس متمسكا بأفكاره وعلاقته بوالدته وأصدقائه حتى بعد الزواج، وأن تبقى كلمة أمه مسموعة لديه كما كان قبل الارتباط.
ضرب العروس
وبمدينة سعيدة غرب البلاد، يدخل العريس لإخراج عروسه من بيت أهلها، وعند لقائهما يوجه لها ضربة خفيفة على كتفها، وفق العرف السائد، ليؤكد طاعتها له وحفاظه على هيبته.
وفي المقابل، تقوم العروس بإطفاء عود ثقاب مشتعل عند باب بيت زوجها، في إشارة رمزية إلى إخماد أي خلاف قد ينشب بينهما مستقبلا.
وفي عائلات أخرى، يكسر العريس إناء فخاريا تعبيرا عن كسر شوكة عروسه، وإظهار مكانته وهيبته، حسب المعتقد الشعبي.
تأكل العروس قلب الشاة
وبمناطق قسنطينة شرق الجزائر، تفرض العادة أن تأكل العروس قلب الشاة التي يقدمها العريس هدية لأهلها قبيل قراءة الفاتحة.
وبعد الذبح، يشوى قلب الشاة ويقدم للعروس وحدها لتأكله بالكامل، في رمز إلى ثبات قلب الزوج وعدم تقلبه طوال حياتهما الزوجية.



