قبائل و عائلات

المجراب في مصر.. قبيلة نادرة ذات هوية فريدة في النوبة

أسماء صبحي – في قلب النوبة، على ضفاف نهر النيل بين مصر والسودان، توجد قبيلة قليلة العدد لكنها ذات هوية تاريخية فريدة تعرف باسم قبيلة المجراب. هذه القبيلة تمثل حالة نادرة في المجتمع المصري إذ يقال إن أسلافها كانوا من المجريين (الهنغاريين) الذين استقروا في مصر والسودان قبل قرون. ليشكلوا مجتمعًا يمتزج فيه التاريخ الأوروبي بالأسر النوبية المحلية.

أصل قبيلة المجراب وتفسير الاسم

يبدو اسم المجراب غريبًا للبعض، إذ يشبه لفظ “Magyar” (المجر/هنغاريا) و”Arab” (العرب). لكن في اللغة النوبية كلمة “ab” تعني قبيلة فيصبح المعنى الأصلي للاسم “قبيلة المجر” مما يعكس ارتباطًا أسطوريًا بأصول أوروبية.

وتعود الأسطورة المتداولة بين أفراد القبيلة إلى أن أسلافهم كانوا جزءًا من الجيش العثماني في القرن السادس عشر، وأن بعض الجنود المجريين استقروا في مصر بعد انتهاء خدمتهم فتزوجوا من نساء نوبيات وأسّسوا عائلات استمرت على ضفاف النيل لقرون طويلة.

التاريخ الاجتماعي والثقافي

على الرغم من الأصول الأوروبية المزعومة، فقد اندمج أفراد المجراب في المجتمع النوبي والمصري محتفظين بشعور جماعي قوي بخصوصيتهم. فهم يتحدثون العربية كلغة أساسية، لكنهم يحافظون على رواياتهم التاريخية الشفهية التي تربطهم بأسلاف مجريين.

تعيش القبيلة في محافظات جنوب مصر، وخاصة حول أسوان والنوبة العليا، وتحتفظ بعادات تقليدية تجمع بين الثقافة النوبية والعادات المصرية. هذا المزيج يجعل من المجراب قبيلة فريدة في النسيج الاجتماعي المصري، حيث يظهر التنوع الثقافي والتاريخي في كل جانب من جوانب حياتهم اليومية.

التحديات والبحث العلمي

رغم الإثارة التاريخية حول أصول المجراب، فإن الدراسات الأكاديمية لا تزال محدودة. فالباحثون يواجهون صعوبة في التمييز بين الأساطير الشفوية والتاريخ الموثق، مما يستدعي مزيدًا من البحث في مجالات التاريخ والأنثروبولوجيا واللسانيات وربما الدراسات الجينية، لفهم أصول القبيلة بدقة أكبر.

وقال الدكتور سامي فتحي، أستاذ الأنثروبولوجيا الاجتماعية بجامعة القاهرة، إن قبيلة المجراب تمثل حالة فريدة في النسيج الاجتماعي المصري حيث تتداخل الروايات التاريخية مع الفولكلور المحلي. الدراسة العلمية لمثل هذه الجماعات تحتاج إلى بحث متعدد التخصصات يشمل التاريخ واللسانيات والأنثروبولوجيا لتحديد أصولهم بدقة. فالهوية الثقافية لا تفاس فقط بالأصول الجينية، بل بتفاعل المجتمع مع بيئته وتاريخه الشفهي والاجتماعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى