تاريخ ومزارات

جبل يشكر.. أسرار الجبل الذي حمل جامع ابن طولون واحتضن أقدم الأساطير المصرية

يعتبر جبل يشكر، الذي شيد فوق قمته جامع أحمد بن طولون أحد أبرز وأعرق الجوامع التاريخية في القاهرة، من المواقع التي دارت حولها العديد من المعتقدات القديمة والأساطير الشعبية، فقد ارتبط اسمه بمجموعة من الروايات التي تحدثت عن معجزات وقعت فوقه، حتى شاع بين الناس أن من أراد استجابة دعائه فعليه أن يقف على قمة هذا الجبل.

ويعتقد في بعض الموروثات الشعبية القديمة أن هذا هو الموضع الذي ناجى فيه النبي موسى ربه، وأن سفينة سيدنا نوح رست عليه، بل وقيل أيضًا إنه المكان الذي هبط فيه آدم وحواء عند نزولهما من الجنة.

روايات المقريزي عن جبل يشكر

وبحسب ما ورد في كتاب “المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار” للمقريزي – الطبعة العلمية – فإن جبل يشكر يقع بين القاهرة ومصر، وعلى قمته بني الجامع الطولوني.

ويشير المقريزي إلى ما ذكره القضاعي بأن الجبل سمي نسبةً إلى يشكر بن جديلة من قبيلة لخم، وهي القبيلة العربية التي نزلت عند هذا الجبل خلال فترة الفتح الإسلامي، فسمي الجبل باسمها منذ ذلك الوقت.

جامع أحمد بن طولون

كما ذكر ابن عبد الظاهر أن جامع ابن طولون شيد فوق جبل يشكر، وهو مكان اشتهر ببركته وإجابة الدعاء فيه، وتروي بعض المصادر أن النبي موسى عليه السلام ناجى ربه فوق هذا الجبل، وأن موقعه كان يطل مباشرة على النيل دون أي حواجز، كما كان يشرف على بركة الفيل والبركة المعروفة اليوم ببركة قارون، وقد استخدم هذا الجبل قديمًا في نصب المجانيق التي كانت تجرب قبل إرسالها نحو الثغور.

جبل الكبش

ويشار إلى أن الكبش هو جبل آخر يقع بمحاذاة جبل يشكر، وكان في القديم يطل على النيل من الجهة الغربية، وبعد تأسيس المسلمين لمدينة الفسطاط عقب فتح مصر، أصبح الكبش جزءًا من خطة الحمراء القصوى، واتخذ له اسم “الكبش” الذي اشتهر به.

مواضع الشرف

يطلق اسم “الشرف” على ثلاثة أماكن، اثنان منها يقعان بين القاهرة ومصر، بينما يوجد الثالث بين بركة الحبش وفسطاط مصر.

أما الشرف القريب من ظاهر القاهرة، فأحدهما تقوم فوقه قلعة الجبل التي تعد جزءًا من جبل المقطم، بينما يقع الشرف الآخر بين الجامع الطولوني ومدينة مصر، ويطل من جهته الغربية على الخليج الكبير، ويقع بين كوم الجارح وخط الجامع الطولوني، وقد كان هذا الموضع من خطة تجيب قبل أن يصبح جزءًا من منطقة العسكر.

أما الشرف الثالث فهو المعروف اليوم باسم “الرصد”، ويطل على منطقة راشدة.

والجدير بالذكر أن الشرف كان يطلق قديمًا اسم “السند”، والسند هو ما ارتفع من الجبل وقابل الناظر إليه، حتى أصبح يقال “فلان سند” أي معتمد عليه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى