تاريخ ومزارات

الفرعون الفضي بسوسنس الأول.. أسرار ملك عاش حتى الثمانين ودفن في مقبرة لم يمسها أحد

في دلتا النيل وتحديداً في مدينة تانيس العريقة جلس الفرعون بسوسنس الأول على عرش مصر بين عام 1039 قبل الميلاد و990 قبل الميلاد، كما كان ثالث ملوك الأسرة الحادية والعشرين وحمل اسم عا خبر رع ستب ان آمون أو النجم المتلألئ في المدينة حبيب آمون، وجمع بين سلطة الملك وهيبة الكاهن الأكبر للإله آمون فأسس سلالة ملكية ارتبطت باللاهوت الطيبي في مصر السفلى.

عاصمة جديدة ومعابد عظيمة

اختار بسوسنس تانيس عاصمة لمملكته وعمل على حماية حدود مصر من التهديدات الخارجية، جلب الأحجار الضخمة من مدينة بي رعمسيس ليبني معبداً مهيباً لثالوث طيبة آمون وزوجته موت وابنهما خونسو على مساحة تجاوزت أربعة هكتارات ونصف، و تزين المعبد بالنقوش التي خلدت قصص الآلهة والملوك كما شيد قصوراً ملكية فخمة وجهز مقبرة ملكية ثرية كانت ستصبح من أعظم الاكتشافات الأثرية في التاريخ.

اكتشاف مذهل في زمن الحرب

في عام 1940 وأثناء أجواء ما قبل الحرب العالمية الثانية اكتشف عالم المصريات الفرنسي بيير مونتيه مقبرة بسوسنس في تانيس المقبرة كانت كنزاً لم تمتد إليه يد اللصوص مليئة بالفضة التي أكسبته لقب الفرعون الفضي، لكن اكتشافها تزامن مع فوضى الحرب فحرمها من الشهرة التي حظيت بها مقبرة توت عنخ آمون داخلها ظهرت ثروات لا مثيل لها مثل القناع الذهبي والتابوت الفضي ومجوهرات وأواني نفيسة عكست غنى الخزائن الملكية في زمن تراجع فيه النفوذ المصري.

قلادة الجعران المجنح

من بين الكنوز برزت قلادة الجعران المجنح الفريدة التي حملت تعويذة من كتاب الموتى لحماية قلب الفرعون في الحياة الأخرى، كما صنعت من حجر قاتم مطعم بالذهب والزجاج الملون ووضعت على رمز شن الذي يمثل القوة الكونية، زُينت القلادة بخرزات من الذهب واليشب والفلسبار وجاءت بأبعاد مدهشة بلغت 15.5 سم عرضاً و86 سم طولاً و14.5 سم ارتفاعاً ونُقش عليها اسم بسوسنس باسباخع إن نيوت مري آمون داخل خرطوش ملكي.

مومياء تكشف أسرار العمر الطويل

أظهرت مومياء بسوسنس تفاصيل مدهشة إذ بلغ طوله 166 سم وكان ذا بنية قوية ورأس كبير وملامح غير متناسقة قليلاً مع عين يمنى أعلى من اليسرى، عاش حتى الثمانين وهو عمر استثنائي في زمن لم يتجاوز متوسط العمر فيه 35 عاماً، جسده حمل آثار الشيخوخة مثل كسر قديم في الفقرة السابعة وروماتيزم في العمود الفقري وفقدان للأسنان أثر على شكل فمه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى