تاريخ ومزارات

مجزرة سيدة النجاة: جريمة تطوى التاريخ وتفجر وعي العراق والعالم

أضاءت مأساة سيدة النجاة على واقع صادم يهدد وجود المسيحيين في العراق. كاشفة عن صراع مرير قد يقود إلى زوال هذه الأقلية التي كانت جزءًا لا يتجزأ من نسيج المنطقة منذ قرون. وكانت المجزرة نقطة تحول في الوعي الجماعي للعراقيين وللعالم أجمع. حيث كشفت عن مرحلة جديدة من الاضطهاد التي تهدد بتدمير المجتمع المسيحي في بلاد ما بين النهرين.

تاريخ مجزرة سيدة النجاة

وفي هذا السياق أشار الدكتور سعد سلوم، الباحث في شؤون التنوع الديني، إلى أن الجريمة سلطت الضوء على حقيقة مريرة. حيث بات هناك اعتقاد متزايد بأن “مستقبل المسيحيين في العراق هو الزوال”. ووصفها بأنها “هجرة اللاعودة”. وأضاف أن المجزرة كانت بمثابة إنذار عالمي مفاده أن الاضطهاد قد وصل إلى أقصى درجات العنف، وأن وجود المسيحيين نفسه أصبح مهددًا في المنطقة التي كانت يومًا ما موطنهم الأصلي. وأكد سلوم أن “عشرات الآلاف من المسيحيين الذين نزحوا إلى مناطق مثل سهل نينوى أو إقليم كردستان أو حتى هاجروا إلى دول أخرى، ليس لديهم إلا قليل من الأمل في العودة إلى ديارهم”.

وأوضح أن المجزرة كانت أول جرس إنذار يعبر عن مدى أهمية الوجود المسيحي في العراق. حيث بدأ الإعلام والفضائيات في تخصيص برامج حوارية للحديث عن مستقبل الأقليات في البلاد. خاصة المسيحيين. ومع ذلك، بدأ العراقيون في إحصاء الخسارات لا بالأعداد الفردية للضحايا، بل بحجم الدمار المجتمعي الذي يلقي بظلاله على أجيال قادمة. ومع تصاعد القلق الدولي. كما تبنت المنظمات الحقوقية موضوعات مثل “هجرة الأقليات” و”حقوقهم السياسية” في الدستور، واستجاب المانحون الدوليون بتوجيه مساعدات لتخفيف وطأة المعاناة.

كما ذكر الكاهن بطرس بهنام، الذي تولى قيادة كنيسة سيدة النجاة بعد مرور سبع سنوات على المجزرة قصة مروعة عن رضيع لم يتجاوز شهره. حيث تعرض هذا الطفل البريء لقتل وحشي عندما أطلق المسلحون النار على رأسه بعدما رفضت والدته تسكينه. كما وصف الكاهن كيف كان المسلحون يرتدون ملابس مدنية. ولم يخفوا ملامحهم، بل استمروا في قتل الرهائن بدم بارد. حتى أن إحدى النساء التي قتلت زوجها اضطرت إلى الادعاء بأنها ماتت كي تنجو بحياتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى