عادات و تقاليد

طقوس الزواج وأسرار الحياة في مجتمع البدو.. عادات متوارثة عبر الأجيال

يحافظ البدو على عاداتهم القديمة التي توارثوها عبر الأجيال، ومن بين أبرز تلك العادات تقليد زواج القصلة، وهو أسلوب خاص لإشهار الزواج لا يعتمد على التوثيق الشرعي أمام القاضي، بل يتم بطريقة عرفية بسيطة، إذ يتقدم ولي أمر العروس بقصلة من القمح أو الشعير أو أي نبتة متوفرة، ويسلمها إلى ولي العريس أو كبير الجاهة، قائلا له بصيغة واضحة إنه يزوجه ابنته وفقا لما جاء في سنة الله ورسوله.

طقوس الزواج وأسرار الحياة في مجتمع البدو

وترمز هذه القصلة إلى الخصوبة، فهي تمثل بداية حياة جديدة مليئة بالعطاء، وتعبيرا عن الأمل في أن تكون الزوجة مصدرا للنسل والخير داخل بيت زوجها حسب المعتقدات البدوية.

يفضل البدو الزواج المبكر، ويعتبرون سن البلوغ هو الأنسب للزواج، كما يفضلون الزواج من الأقارب، وخاصة من أبناء العمومة، حيث يمثل النسب أهمية بالغة في اختيار الزوج أو الزوجة.

تتم الخطبة بطريقة مباشرة، إذ يتوجه الرجل إلى والد الفتاة أو وليها دون الحاجة إلى وسيط، أما البنت البكر فلا يتم أخذ رأيها غالبا، بل تلتزم بقرار ولي أمرها، بينما لا تتم تزويج المرأة الثيب إلا بعد أخذ موافقتها الصريحة.

يرتدي رجال البدو لباسا تقليديا مكونا من قمصان قصيرة تعلوها قمصان طويلة، وأحيانا يلبسون الكبّر وهو ثوب يشبه القفطان مصنوع من البفتا، وتعلوه عباءة سوداء اللون تسمى الدفية، وفي الشتاء يستخدمون الفري أو الجعدان، وهو جلد الضأن غير المدبوغ يتم ارتداؤه مقلوبا فوق الثوب، أما السراويل فهي من أساسيات لباسهم اليومي، مع نعال مصنوعة من جلود الحيوانات.

أما نساء البدو، فغالبا ما يرتدين الثوب المعروف بأبو أردان، ويضعن حزاما مصنوعا من الشعر الأسود أو الأبيض يلف حول الخصر ثلاث مرات، وقد يضفن فوقه حزاما أحمر تتدلى منه شراريب تصل إلى الركبة اليمنى، ويرتدين النعال أو الأحذية الحمراء، ويضعن البرقع الذي يغطي الوجه باستثناء العينين.

كما تضع النساء فوق البرقع وشاحا أسود يعرف بالقنعة، يغطي الرأس والظهر كاملا، وتشتهر نساء البدو بحبهن للوشم، حيث يضعنه عادة على الشفة السفلى وظاهر اليدين في مظهر جمالي يميزهن.

يشتهر البدو أيضا بكرم الضيافة، فالضيف لديهم يحمل اسم المسير، بينما يُطلق على صاحب البيت اسم المعزب، وعند حضور الضيف، يتم تقديم الطعام له فورا، حتى وإن جاء في وقت متأخر من الليل، ثم تقام وليمة يتم دعوة الجيران إليها.

ومن عاداتهم الراسخة أن الضيف لا يجوز له تناول الطعام مرتين عند مضيفين مختلفين في نفس اليوم، لأن ذلك يُعتبر تقليلا من كرم المضيف الأول، ويفهم على أنه لم يقم بإشباع ضيفه كما ينبغي.

يسكن البدو في خيام مصنوعة من شعر الماعز تقوم النساء بحياكتها، وتكون الخيمة على هيئة ظهر الثور، وتفتح أبوابها نحو الشرق، وتتألف من تسعة أعمدة، ثلاثة في كل جانب وثلاثة في الوسط، ويغطيها سقف من شقاق محاكة من شعر الماعز.

تمتد داخل الخيمة ستارة تعرف باسم المعند، تقسم الخيمة إلى قسمين، أحدهما مخصص للرجال والآخر للنساء، وغالبا ما يترك باب الخيمة مفتوحا طوال الوقت، باستثناء أيام المطر أو البرد، وتُثبت الخيمة على الأرض باستخدام الأوتاد والحبال.

وفي فصل الصيف، لا يستخدم البدو الخيام، بل يبنون عرائش من القش وأغصان الأشجار توفر لهم الظل، أما في الشتاء والربيع فيعودون إلى خيامهم التقليدية التي تميز أسلوب حياتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى