تاريخ ومزارات

تعرف على أطعمة الخلفاء.. مآدب العصر العباسي الذهبي

يعتبر الطعام جزءًا أساسيًا من التراث الثقافي لأي أمة، حيث يعكس تطورها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي عبر العصور، ومن البساطة والتقشف إلى الترف والتعقيد، شهدت الدولة العباسية تحولات كبيرة في عاداتها الغذائية، بدءًا من العصر الإسلامي وصولًا إلى الحكم العباسي.

ووفقًا لما جاء في دراسة عن تطور الطعام والعادات الغذائية في العصر العباسي، يمكننا ملاحظة تأثير الثقافات المختلفة على تلك العادات، وهذا التأثير يظهر في الأطباق المشهورة والحلويات المتنوعة، وكذلك الطقوس الخاصة بالطعام التي كانت تتبع في بلاط الخلفاء، كما كان يخصص ميزانية ضخمة للطعام والولائم التي تُقام في المناسبات المختلفة.

دور الطعام في الحياة الاجتماعية والسياسية

كان للطعام دور مهم في الحياة الاجتماعية والسياسية في الدولة العباسية، حيث كانت الولائم الفاخرة تستخدم كأداة لإظهار الثراء والنفوذ في المناسبات الدبلوماسية. كان الطعام جزءًا لا يتجزأ من حياة العباسيين اليومية ويمثل دورًا محوريًا في مناسباتهم الاجتماعية والسياسية.

في البداية، كانت أطعمة العرب بسيطة للغاية، حيث كان الصحابة يتجنبون التكلف في الطعام اقتداءً بالخلفاء الراشدين، ولكن، مع حكم الأمويين واحتكاك العرب بالفرس والروم في سنة 41 هـ/662 م، بدأت عادات الطعام تتأثر بالثقافات المختلفة، مما أدى إلى تنوع الأطعمة وتطور طرق إعدادها.

عادات الطعام في الخلافة العباسية

كان من أشهر الأطباق في عصر العباسيين “السكباج”، وهو طعام يعد من اللحم والخل والتوابل، كما كان الخلفاء العباسيون يولون اهتمامًا خاصًا للطعام، إذ استقدموا أصنافًا متنوعة من الأطعمة، وقاموا بالتشاور مع الأطباء بشأن فوائد الطعام ومضاره، وكانوا يفصلون بين أوقات الطعام وأوقات اللهو، على الرغم من أن بعض الموائد كانت تشمل بعض التصرفات غير اللائقة.

أطباق العباسيين وولائمهم

شهد العصر العباسي تطورًا في أدوات الطهو وتقنياته، حيث استخدم الطهاة التنانير والمطابخ لطهي الطعام. كما تخصصوا في إعداد الولائم التي تقدم في الحفلات والأعراس.

ومن أبرز الأمثلة على الولائم الضخمة التي أعدت في هذا العصر هو حفل زواج هارون الرشيد من زبيدة في سنة 165 هـ/782 م، وكذلك الولائم التي استمرت 17 يومًا بمناسبة زواج المأمون من ابنة الحسن بن سهل.

كان “السكباج” من الأطعمة الشهيرة في ذلك الوقت، وهو يتكون من اللحم والخل والتوابل، وكان يطلق عليه “مخ الأطعمة”، بالإضافة إلى ذلك، اشتهر العباسيون بعدد من الأطباق الأخرى مثل “الرغفان” و”الطباهجة”، فضلاً عن “الشواء”، “الجدي”، و”الرؤوس”.

وكان الخلفاء يفضلون أطعمة معينة، مثل المهدي الذي أحب “البقل والكراث”، بينما كان الرشيد يفضل “الخاميز” وهو حساء اللحم، كما كان المأمون يحب الأرز والخبز والدجاج.

طقوس الطعام ونفقاته

أنفق الخلفاء العباسيون مبالغ ضخمة على تكاليف إعداد الطعام بسبب تنوع أصنافه وارتفاع ثمنه، على سبيل المثال، عند زيارة إبراهيم بن المهدي للرشيد، أعد له أطعمة فاخرة تضمنت وعاء سمك، وقد قدرت نفقة هذا الوعاء بأكثر من ألف درهم.

أما فيما يتعلق بكميات الطعام، فقد كان يتم إعداد كميات كبيرة تفوق الحاجة لتغطية أي طارئ مثل قدوم الزوار، وكان الخلفاء يحرصون على أن تكون الموائد مملوءة دائمًا بالطعام.

مائدة الطعام وطقوس الخلفاء

كان لكل خليفة من الخلفاء العباسيين طقوس خاصة في تناول الطعام، على سبيل المثال، كان الرشيد يتناول طعامه بصحبة ندمائه ثم يستمع إلى غناء الجواري.

كما كان يفضل ترتيب طعامه بحيث يبدأ بالطعام الحار قبل البارد. أما الخليفة المأمون، فكان يضع أكثر من 300 نوع من الطعام على مائدته، وكان يشرح فوائد الطعام ومضاره لضيوفه. كما كانت بعض الأطعمة مخصصة لفصل الصيف بسبب برودتها، بينما كانت أطعمة أخرى مخصصة لفصل الشتاء بسبب حرارتها العالية.

الحلويات والفواكه

كانت موائد الخلفاء العباسيين تضم مجموعة متنوعة من الفواكه، مثل البطيخ، والرطب، والتفاح الشامي، كما أبدع العباسيون في صناعة الحلويات مثل الهريسة، وحلوى اللوزينج بالفستق، والفالوذج، وهي حلوى تصنع من لب الحنطة والعسل. وقد كان للخلفاء عباسيين قصصًا طريفة تتعلق بحلوياتهم، مثل الخلاف بين الرشيد وزوجته أم جعفر (زبيدة) حول أفضل أنواع الحلويات.

نتيجة لهذا التنوع الكبير في الأطعمة، توسعت مطابخ الخلفاء، وأصبح كل صنف من الأطعمة يشرف عليه فريق من الخدم تحت إشراف رئيس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى