المزيدتاريخ ومزارات

الخوذة التي حكت مجد السلطان الناصر محمد بن قلاوون وهزيمته للتتار

خوذة السلطان الناصر محمد بن قلاوون، الذي حكم مصر والشام والعراق من عام 684 إلى عام 741 هجريا، تجسد ملامح مرحلة ذهبية عاشتها الدولة المملوكية تحت قيادته القوية، حيث اشتهر الناصر محمد بانتصاره الكبير على التتار في معركة شقحب، وامتدت فترة حكمه لأكثر من اثنين وثلاثين عاما تميزت بالاستقرار والنهضة الشاملة في مختلف المجالات.

قصة خوذة السلطان الناصر محمد بن قلاوون

شهدت مصر خلال هذه الحقبة تطورا غير مسبوق، وبرزت قوتها كدولة ذات نفوذ سياسي وديني كبير، فقد اختار السلطان بنفسه أشراف مكة، ومد سلطانه إلى المدينة المنورة، وذُكر اسمه في خطب الجمعة بمساجد طرابلس وتونس، لم يقتصر نفوذه على العالم الإسلامي، بل نسج علاقات وطيدة مع القوى الأوروبية، وساند سلطنة الهند الإسلامية في وجه غزوات المغول، مما عزز صورته كحاكم يحمي الإسلام ويدافع عن حدوده.

في سنة 718 هجريا، قرر السلطان الناصر أن يؤدي فريضة الحج بنفسه، وأخذ معه كسوة الكعبة الشريفة إلى مكة،  ووصل إلى الحرم المكي بروح تفيض تواضعا، فكنس مكان الطواف ومسحه بيده، ورفض أن يطوف راكبا كما فعل بعض الملوك قبله، وقال إن مقامه لا يسمح له بأن يتشبه بالنبي، فأدى الطواف ماشيا بين الناس مثل أي حاج عادي.

أمر حراسه بعدم إبعاد أحد عنه، واندمج في الطواف مع الحجاج، يزاحمهم في تقبيل الحجر الأسود، وشاركهم غسل الكعبة بنفسه، وبعد إتمام مناسك الحج، سافر إلى المدينة المنورة ماشيا حافي القدمين، ووزع الأموال على الفقراء والمحتاجين في أرجاء المدينة، في صورة تعكس حبه للتواضع وحرصه على إكرام أهل الحرمين.

اليوم، تُعرض خوذته في متحف التاريخ والفن في بلجيكا، شاهدة على عظمة سلطان صنع المجد بيده، وكتب اسمه في سجل الخالدين من حكام المسلمين، ترمز هذه الخوذة إلى قائد جمع بين القوة والعدل، وترك أثرا لا يمحى في ذاكرة الأمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى