قبيلة الرشايدة في مصر.. حضور بدوي عابر للحدود وجذور ضاربة في عمق التاريخ
أسماء صبحي – تعد قبيلة الرشايدة واحدة من القبائل العربية البدوية التي استقرت في مصر منذ قرون. واحتفظت بخصوصيتها الثقافية والاجتماعية رغم تعاقب الأزمنة وتغير أنماط الحياة. وينتمي الرشايدة في أصولهم إلى قبيلة بني عبس العدنانية، وهي من القبائل العربية المعروفة في الجزيرة العربية. قبل أن تمتد هجراتهم إلى مناطق مختلفة في شمال شرق أفريقيا وعلى رأسها السودان ومصر.
جذور قبيلة الرشايدة
تشير المصادر التاريخية إلى أن هجرة الرشايدة من شبه الجزيرة العربية بدأت على مراحل خاصة في القرنين السابع عشر والثامن عشر. نتيجة عوامل متعددة من بينها الجفاف والصراعات القبلية والبحث عن مراعي أوسع. وقد عبرت مجموعات من الرشايدة البحر الأحمر إلى الساحل الأفريقي ثم توغلت تدريجيًا في الأراضي السودانية. ومنها إلى جنوب شرق مصر خاصة في مناطق حلايب وشلاتين وأبو رماد. إضافة إلى وجود أقل كثافة في بعض مناطق الصعيد.
مناطق الانتشار في مصر
يتركز الوجود الرئيسي للرشايدة في المثلث الحدودي جنوب شرق مصر، حيث تعيش القبيلة نمط حياة بدوي يعتمد تاريخيًا على الرعي والتنقل. ومع الوقت، بدأ جزء من أبناء القبيلة في الاستقرار النسبي خاصة مع توفير الدولة للخدمات الأساسية ومشروعات التنمية في تلك المناطق الحدودية. مما ساهم في دمجهم تدريجيًا في النسيج الوطني مع الحفاظ على هويتهم القبلية.
البنية الاجتماعية والعادات
تتميز الرشايدة بنظام اجتماعي صارم نسبيًا، يقوم على الروابط العائلية والالتزام بالأعراف القبلية. ويعرف أبناء القبيلة بتمسكهم بالعادات العربية الأصيلة، مثل احترام كبار السن، والاحتكام إلى المجالس العرفية في حل النزاعات، والاهتمام بالأنساب. كما تشتهر النساء الرشايديات بالملابس التقليدية المطرزة يدويًا، والتي تعد رمزًا ثقافيًا مميزًا للقبيلة.
اللغة والهوية الثقافية
لا تزال قبيلة الرشايدة تحتفظ بلهجة عربية قريبة من لهجات الجزيرة العربية وهو ما يميزهم عن غيرهم من القبائل البدوية في مصر. وتعد هذه اللهجة أحد أهم عناصر الهوية الثقافية للقبيلة حيث تنتقل شفهيًا من جيل إلى آخر، إلى جانب الأشعار والأهازيج البدوية التي تستخدم في المناسبات الاجتماعية.
الرشايدة والدولة المصرية
على مدار العقود الماضية، شهدت علاقة القبيلة بالدولة المصرية تطورًا ملحوظًا خاصة في ظل الاهتمام الرسمي بالمناطق الحدودية. وقد شارك أبناء القبيلة في دعم جهود الدولة للحفاظ على الأمن والاستقرار في الجنوب الشرقي، مستفيدين من معرفتهم الدقيقة بطبيعة الأرض والمسارات الصحراوية. كما أتاحت مشروعات التنمية فرصًا جديدة للتعليم والعمل، ما ساهم في تغيير أنماط الحياة التقليدية لدى الأجيال الأصغر سنًا.
وفي هذا السياق، يقول الدكتور أحمد عبد القادر، أستاذ الأنثروبولوجيا الاجتماعية والمتخصص في دراسات القبائل العربية، إن قبيلة الرشايدة تمثل نموذجًا فريدًا للقبائل العابرة للحدود. وتابع: “القبائل مثل الرشايدة لعبت دورًا مهمًا في الحفاظ على الروابط العربية بين ضفتي البحر الأحمر. كما أن تمسكهم بهويتهم الثقافية لا يتعارض مع اندماجهم في الدولة الوطنية بل يثري التنوع الثقافي داخل المجتمع المصري”.



