فنون و ادب

الجوبي العراقي.. رقصة التراث التي لا تغيب عن الأفراح والمهرجانات

يعرف مصطلح الجوبي أو تشوبي في العراق كبديل شعبي لكلمة الدبكة، ويعد من أقدم وأشهر الفنون الفلكلورية التي تنتشر في مختلف مناطق البلاد، حيث يرتبط هذا النوع من الرقص ارتباطا وثيقا بالهوية الثقافية للشعب العراقي، ويعد أحد رموز التراث الشعبي التي يفخر بها العراقيون في كل مناسبة، ويحرصون على تسميته لعب الجوبي عوضا عن استخدام مصطلحي الدبكة أو الرقص، أما من يؤديه فيعرف بلاعب الجوبي، وليس راقصا أو دبيكا كما هو شائع في بعض الدول المجاورة.

طريقة تأدية الجوبي عند العراقيين

تشبه رقصة الجوبي في العراق إلى حد كبير الدبكة في فلسطين والأردن وسوريا ولبنان، غير أن الفروقات بينهما تظهر في طبيعة الطقوس والأغاني المصاحبة، أما طريقة الأداء فتكاد تكون واحدة، إذ يصطف المشاركون من الرجال والشباب جنبا إلى جنب، يمسك كل واحد بيد الآخر ويكون الكتف ملاصقا للكتف، وغالبا ما يتخذ الاصطفاف شكل صف مستقيم أو نصف دائرة.

يقود الرقصة من يكون أكثرهم مهارة في تأديتها، وغالبا ما يحمل بيده منديلا أو مسبحة يلوح بها لضبط الإيقاع وتوجيه المجموعة، كما يضيف لمسته الخاصة في بعض الحركات الاستعراضية التي تشد الأنظار.

يتحرك صف الجوبي بخطوتين متتاليتين، تتبعها ضربة قوية بالرجل اليمنى على الأرض، وتترافق الحركات مع تحريك الكتفين والصدر، وتظهر أحيانا حركات انفرادية من القائد تضيف جوا من الحيوية والتميز، ويرافق الرقصة عزف المزمار والطبل، حيث يتمركز العازفون عادة أمام الصف أو الحلقة لتوحيد الإيقاع وتعزيز الأجواء.

الجوبي لا يكتمل دون الأغاني العراقية الشعبية

لا يمكن تصور أداء الجوبي دون الأغاني الشعبية العراقية التي ورثها المجتمع جيلا بعد جيل، ويحرص الفنانون سواء الشعبيون أو المحترفون على تضمين أغاني الجوبي ضمن ألبوماتهم الرسمية، لما لها من شعبية كبيرة وتفاعل جماهيري، ولا تخلو حفلة عراقية تقريبا من إحدى هذه الأغاني المصاحبة للجوبي.

تطور الجوبي وانتقاله من الرجال إلى النساء

كانت رقصة الجوبي في الأصل فنا مقتصرا على الرجال، حيث كانت تؤدى عبر الأجيال من قبلهم في مختلف المناطق العراقية، غير أن هذا التقليد شهد تغييرا مع مرور الوقت، وأصبحت النساء يشاركن في أدائه خلال الاحتفالات الشعبية والمناسبات الخاصة، وأحيانا يظهر في صف الرجال بعض الفتيات، وهي حالة معروفة في بعض الدول باسم حبل مودع، حيث يصطف الرجال والنساء بشكل متناوب في صف واحد.

عدد المشاركين وأماكن تأدية الجوبي

لا يوجد عدد محدد لأفراد صف الجوبي، لكن العادة جرت أن يتراوح العدد بين عشرة إلى عشرين شخصا، ويمكن أداء الرقصة بعدد أقل أو أكثر حسب ظروف المناسبة، وتقام رقصة الجوبي بشكل أساسي في الأعراس والمناسبات السعيدة، وتعتبر جزءا أساسيا من الاحتفالات، كما تؤديها فرق فنية متخصصة في المهرجانات والحفلات الكبيرة، حيث تنتشر في العراق وبلاد الشام فرق تهتم بالفنون الشعبية وتمتلك مهارات عالية في أداء هذا النوع من الفلكلور.

الجوبي ليس مجرد رقصة، بل هو تعبير عن الهوية والانتماء، وعنوان للفرح العراقي الأصيل الذي لا يغيب عن أي مناسبة، ويبقى هذا الفن شاهدا حيا على التراث الغني الذي تحمله الثقافة العراقية في قلبها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى