سحر بعلبك الأسطوري.. مدينة الشمس التي جمعت حضارات العالم وتحولت إلى أيقونة السياحة في لبنان
تعد مدينة بعلبك في لبنان من أهم المدن التاريخية التي تجمع بين عبق الماضي وروح الحاضر، تقع شمال سهل البقاع وشرق نهر الليطاني وتحيط بها جبال لبنان من جهتيها الغربية والشرقية، هذا الموقع جعلها عبر العصور حصينة يصعب اقتحامها، وتبعد عن العاصمة بيروت نحو 85 كيلومترا، كما تقع بالقرب من زحلة ودمشق، ما جعلها نقطة استراتيجية مهمة وملتقى للتجارة والقوافل القديمة.
تاريخ مدينة بعلبك في لبنان
عرفت بعلبك منذ العصور القديمة بأنها محطة رئيسية تمر بها القوافل القادمة من روما والأناضول وسوريا نحو فلسطين وسواحل المتوسط، كما ارتبطت بشبكات المواصلات القديمة إذ كانت محطة للقطارات التي تصلها بمدن كبرى مثل حلب وحمص والشام وصولا إلى الحجاز، وهو ما جعلها مركزا تجاريا وثقافيا بارزا في المنطقة.
أما اسم بعلبك فارتبط بالأساطير والتاريخ، حيث يرى بعض المؤرخين أن كلمة بعل تعني السيد أو الرب بينما بق تشير إلى سهل البقاع، لتصبح بمعنى سيد البقاع أو إله الوادي، وقد أطلق عليها الرومان اسم هيليوبوليس أي مدينة الشمس، وعرفت كذلك بكثرة محاصيلها حتى لقبت بإهراءات روما.
تاريخ المدينة عريق ومليء بالأحداث، فقد قيل إن أول من أسسها هو قابيل، كما ارتبطت بقصص دينية عن إبراهيم وإسماعيل وسليمان عليهم السلام، وتعود بعض نقوشها إلى أكثر من عشرة آلاف سنة، بينما يربطها مؤرخون بالفينيقيين الذين بنوا أول معبد فيها لعبادة إله الشمس بعل، تعاقبت عليها حضارات عدة بدءا من الإغريق ثم البطالمة فالسلوقيين وصولا إلى الرومان الذين جعلوها مدينة مزدهرة بالمعابد الضخمة مثل معبد جوبيتر وباخوس وفينوس، قبل أن تدخل لاحقا تحت الحكم البيزنطي ثم الفتح الإسلامي عام 23هـ.



