قبائل و عائلات

(بنو عفير) الجزء الثالث

 

كتب / حاتم عبدالهادى

– بطن من كهلان من القحطانية وهم بنو عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد من كهلان، وكهلان يأتي نسبه في حرف الكاف وعفير هذا هو : أخو لخم وجذام وعامله‏. ويقال في النسب : عفيرى، عفرى، عفرة .‏

نهاية الأرب في معرفة قبائل العرب للقلقشندى.

والعفر (بالعفرية: Qafár) هم المعافرة وهي بطن من مهرة بن حيدان قضاعة حمير من القحطانية من مهرة باليمن راجع (تاريخ بن خلدون، ونهاية الإرب للنووي) في معظم البلدان العربية وخاصة في اليمن وشرق السودان يسمونهم بالدناكل، ونسبةً إلى ملك كان يحكم المثلث العفري اسمه دنكلي بن ملكان، حتى أنه كان للعفر بئر خاص في اليمن يعفر ببئر الدناكل. نزح العفر من اليمن إلى القرن الإفريقي منذ أكثر من 400 سنة واستقروا في تلك المنطقة (إرتريا، أثيوبيا، وجيبوتي)، كانوا يدينون بالوثنية قبل الإسلام، ثم أصبحوا جميعاً من المسلمين بعد مجيئ الإسلام، فكانوا هم أول من آمنوا، والهجرة الأولى كانت إلى الحبشة فدخلوا المسلمين على رأسهم جعفر الطيار عبر الإقليم العفري الساحل البحرالأحمر، كتب في ذلك العلامة الأمير شكيب أرسلان في كتابه (مسلمو الحبشة) كما كتب عنهم أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد المقريزي في كتابه (الإلمام بأخبار من بأرض الحبشة من ملوك الإسلام)، وكان للعفر سلطنات وإمارات تحكم قبائل العفر المترامية الأطراف، وكانت هذه الإمارات مستقلة استقلال تاماً عن الحبشة حتى أن بعض الدول الأجنبية والعربية كانت تعقد معهم الاتفاقيات المباشرة بينها وبين هؤلاء السلاطين، مثل مصر والسودان واليمن إلا أن هذه الاتفاقيات والتاريخ فقدت من يدونها كغيرهم من شعوب هذه المنطقة. إذن أن الشعب العفري هم أقدم شعب شهدت وجوده منطقة القرن الإفريقي ويعتبر من أقدم الشعوب الحامية التي انتشرت في القرن الإفريقي على امتداد سواحل البحر الأحمرعلى جانب الإفريقي وهضبة الحبشة منذ آلاف السنين.

وإن الأصل من أثيوبيا اللغة: هي اللغة العفرية فإذا تأملنا ورجعنا إلى اللغات القديمة التي كانوا يتحدثون بها أجدادهم منذ آلاف السنين قبل الميلاد، والشواهد تقول بأنها لغة سامية إلى حد ما، أنها وإن كانت أقرب إلى لغة المعين في اليمن هي اللغة السامية إلى حد ما، وهناك من يرى أن لغتهم تنتمي إلى الكوشية نسبة إلى حام بن كوش، فلغة العفر إذا ما قورنت باللغة العربية فإننا نجد معظم ألفاظها متطابقة لها، مما جعل دخولهم في الإسلام سهلاً، ولذا أصبحت اللغة العفرية تضم الألفاظ العربية الدينية التجارية وكتبت العفرية بالعربية، وحولت باللاتينية من السبعينات.

مكان تواجد العفر: يتواجد العفر في كل من جيبوتي وإرتريا وأثيوبيا على امتداد ساحل البحر الأحمر من الجانب الإفريقي إلى هضبة الحبشة، ويقدر تعدادهم إلى أكثر من سبعة ملايين نسمة.

الأسماء التي تطلق على العفر:

دناكل: يعتبر هذا الاسم من أشهر الأسماء التي أطلقت على العفر وشاع استعمالها عند العرب.

أدال: وهو الاسم الذي أطلقه الأحباش في العصور الوسطى نسبة إلى سلطنة عدل والتي اتحدت مع سلطنة ايفات الإسلامية.

عدعلي: وهذا الاسم أطلقته بعض القبائل الصومالية المجاورة للعفر وهي مأخوذة من سلطنة عدل من قبيلة عد علي المعروفة تاريخياً.

الحياة الاجتماعية للعفر: يحترف العفر الرعي 

والزراعة وصيد الأسماك واسخراج الأحجار الكريمة من منطقة البحر الأحمر، أطلق اسم الشهرة على العفر بربان البحر الأحمر نسبة لمهارتهم في مجال عمل البحر. إن الشعب العفري عرف بكرمه وزهده وشجاعته وتعامله الطيب مع من يحيطون به.

دخول الإسلام إلى الأراضي العفرية: جعل الموقع الجغرافي الإستراتيجي الذي يشغله العفر على البحر الأحمر وباب المندب أن تكون ميناء (معدر) العفرية معبراً للفوج الأول من الصحابة رضوان الله عليهم إلى ديار ملك النجاشي ويرجع الفضل للعفر لسلامة هذه البعثة كان ذلك في بداية نور الإسلام على الأراضي العفرية التي عمها فيما بعض حيث يعتبر الشعب العفري من الشعوب الذي لا يوجد بينهم من يدين بدين غير الإسلام وكلهم سنيون على مذهب الشافعي والحنفية واذ انتشار الإسلام بين العفر من الهجرات العربية من منطقة عمان واليمن والحجاز إلى الأراضي العفرية إضافة إلى العلاقات التجارية التي كانت تلعب دوراً هاماً لبناء العلاقات الاجتماعية والاقتصادية بين بلاد العرب وسواحل البحر الأحمر وكانت مناطق العفر من أهم المناطق دخل مناها لإسلام إلى هضبة الحبشة.

دور العفر في نشر الإسلام في منطقة القرن الأفريقي: تحمل العفر أعباء نشر الإسلام في ربوع المنطقة حتى وصل الإسلام إلى منطقة القرن الأفريقي وأنشأوا سبع سلطنات أو سبع مماليك وكانت هذه السلطنات عفرية عربية وقامت بدور كبير في نشر الإسلام في القرن الأفريقي وهضبة الحبشة ودخلت هذه المماليك في العصور الوسطى حروباً طويلة مع الأحباش المسيحية التي كانت تغزو المنطقة بسبب أو لآخر وكانت العفر تتبادل فيها النصر والهزيمة، وأخذت هذه الحروب المتكررة طابعاً دينياً لأن الأحباش كانت تشن دائماً حروب صليبية ضد هذه المماليك والسلاطين العفرية الإسلامية وحيث انتهى هذا الصراع بنهايته المتوقعة له بعد أن تتكاتف الغرب الصليبيين مع مكلوك الحبشة في القضاء على جهاد المماليك الإسلامية والزيلع ضد صليبية الأحباش، وكانت مماليك زيلع الإسلامية تجاهد وتقاتل الأحباش واحدة تلو الأخرى فإذا انهارت أحدهما قامت دولةٌ أخرى ورفعت لواء الجهاد وحمل لواء الجهاد الإمام أحمد إبراهيم الذي يلقبه العفر (أحمد جرى الأشول) واستطاع أن يتصدى عدوان الأحباش النصارى وتم الهجوم عليهم في عقر دارهم واتسمت غزواته بالسرعة والمفاجئة والحماسة والشدة واعتمد الإمام في جهاده ضد الأحباش على العفر والتي كانت تشكل غالبيةجيشه ومن هنا يتضح لنا مدى دور العفر في نشر الإسلام الذين بذلوا بأرواحهم واموالهم في سيل خدمة هذا الدين وإعلاء كلمته مما جعلهم هدفاً من قبل الغزاة والقوة الاستعمارية لتفتيتهم وتقسيمهم إلى ثلاثة دول ليكونوا فريسة سهلة.

الشعب العفري كما أسلفنا يعتبر من أقدم الشعوب التي استقرت في منطقة القرن الأفريقي منذ آلاف السنين. ويتواجدون في كل من جيبوتي وإثيوبيا وإرتريا وهي قومية مشتركة لا يفصلها إلا حدود مصطنعة وهمية، صنعها الاستعمار وعندهم نسيج اجتماعي وتمازج قومي تجمعهم صلة الرحم والدين واللغة والعادات والتقاليد والثقافة ويواجهون ظروف عديدة قاسية واجتمعت عليهم كوارث طبيعية وبشرية نظراً لظروفهم الاجتماعية والسياسية والدينية ولموقعهم المتميز على ساحل البحر الأحمر وهضبة الحبشة وانعزالهم عن العالم العربي والإسلامي الذي ينتمون إليه رغم أنهم مسلمون 100%.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى