قبائل و عائلات

قبيلة الرحامنة.. شريان البداوة في المغرب

أميرة جادو

تسكن قبائل الرحامنة المعروفة بتاريخها وثقافتها الغنية وعاداتها وفنونها المتنوعة، في المغرب وتحديدًا في إقليم الرحامنة وسط المغرب ويحيط بهم أربعة أقاليم أخرى.

الأصل وسبب التسمية

سجل أبناء القبيلة حضور قوي في التاريخ في عدد من الاتجاهات والوقائع، منذ القرن التاسع عشر على الأقل، وهو حضور لاح في كتابات الإخباريين والمؤرخين.

يرجع النسّابين في كثير من المصادر سبب تسميتهم بهذا الاسم نسبة إلى “أولاد عبد الرحمان” أو “أولاد رحمون”، و”هي تسمية كانت تدل عليهم قبل وفودهم إلى المغرب من اليمن، مروراً عبر الصحراء، التي ما زالت آثارهم دالّة على مرورهم منها واستقرارهم بها، فاسم الرحامنة ليس حكراً على المغرب فقط، ذلك أنّ هناك قبائل أخرى تحمل نفس التسمية في كلٍّ من الجنوب المصري والجنوب الليبي والشرق الموريتاني.

تاريخ قبيلة الرحامنة

وتشكّل القبيلة مزيجاً من العناصر يصعب فهم وتفسير مكوناتها ببعض أجزائها، وتبرهن على أنّ تكوينها نتج عن حركية اجتماعية بسبب التطورات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية كالهجرات والحروب والترحال.
ووفقًا لما ذكره الدكتور عبد الرحيم العطري، عن قبيلة الرحامنة، فهي من القبائل المعقلية العربية التي وفدت إلى المغرب من شبه الجزيرة العربية عن طريق مصر وليبيا، ثم إلى الصحراء الموريتانية والمغربية، قبل أن ترتحل إلى موطنها الحالي بحوز مراكش، هذا الانتقال من موطن إلى آخر جعل من القبيلة مزيجاً من الأصول والانتماءات القبلية، وجعلها مكوّنة من عدد من العشائر، التي يتجاور فيها المكون العربي والأمازيغي والإفريقي.

الفن والمرأة، وجهان للمقاومة

تشتهر قبيلة الرحامنة بفن “العيطة” الغنائي الشعبي، وتعني الكلمة في اللهجة المغربية “النداء”، إذ كان الهدف الأساسي من هذا الفن هو المناداة على أفراد القبيلة، واستنهاض هممهم وشحذ عزيمتهم، وبقي هذا الاسم ملاصقاً لهذا الفن دون أن يتغير.

ينخرط في هذا الفن الرجال والنساء معاً، على تفوق للنساء منحتهن إياه الحياة القروية التي ترتبط مشقة العمل فيها بتسلية الغناء.

في قبيلة الرحامنة وعلى عكس قبائل أخرى، كان عدد النساء المشهورات بفن العيطة أكثر من عدد الرجال، ومن بين أيقونات المنطقة “الشيخة السعدية نقيرة”، ومن بين أشهر مقاطع أغاني العيطة التي تغنت بها الشيخة السعدية وغيرها من شيخات الرحامنة، هذا المقطع الذي يؤرخ لمعركة سيدي بوعثمان عام 1912 بين الجيش الفرنسي وجيش المقاوم المغربي أحمد الهيبة، وهزم فيها هذا الأخير، إذ تقول فيها “فين أيامك بوعثمان؟” وتتحسر فيها على انكسار منطقة سيدي بوعثمان في الرحامنة هذه الهزيمة، ومذبحة المستعمر في أهلها.

تحرص المرأة الرحمانية أيضاً على ترك بصمتها وهويتها ولمستها الجمالية في نسج السجاد الذي يعد أحد معالم البيت لدى القبيلة. فنسيج “الزرابي” أو السجاد هناك هوية نسائية. تتعلم النساء الرحمانيات منذ نعومة أظفارهن كيف يغزلن الصوف للحياكة، وكيف يعددن الخيوط لنسيج الزربية. تجسد النساء في هذا الفن أفكارهن ولمساتهن الجمالية، ويحتفين فيه بالحياة وألوانها وبالعائلة والجماعة والقبيلة والأرض والأصالة.

تظل قبيلة الرحامنة في تاريخها القريب والبعيد من أبرز القبائل المغربية، وفي كل رحلاتها بين الترحال والاستقلال كانت في قلب حراك سياسي، كما أنها مزيج متنوع من عناصر كثيرة، متعددة الانتماءات والانحدارات، وهي مجالٌ مفتوح من خلال التوسع والانتقال والاندماج والتجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى