عادات و تقاليد

القضاء العرفي.. بين العرف والقانون المدني

كتب – حاتم عبدالهادى السيد

من المعروف أن لكل دولة قانونها ودستورها الذى ينظم عملية الضبط الاجتماعي بها، ويحافظ على القيم والعادات والتقاليد المتوارثة. ولا شك بأن القضاء العرفى يمثل لبادية سيناء الدستور الوضعى الذى احتكمت إليه القبائل وعرفته جيلاً بعد جيل، وكابراً عن كابر. كما أن هذا القضاء يمثل الحكم والفيصل فى كل القضايا المتنازع إليها.

فلا يركن البدو إلى القضاء المدني، ولا يذهبون لأقسام الشرطة والمحاكم، إذ أن لهم قضاتهم وقضائهم، يعطون الحقوق د، ويطبقون ميزان العدل. محتكمين بذلك إلى الشرع والعرف والموروث. ويعد حكم هؤلاء بمثابة الإلزام، فهناك كفلاء يضمنون الوفاء بما حكم القضاء. وهناك الحسباء ونقالة العلوم. يطبقون العدالة بين الناس محتكمين إلى ضمير صدق، ودقة تحرٍ، وإلى فراسة ورجاحة عقل مستمدة من الطبيعة. ومن الإلهام والحكمة التى اكتسبوها عبر الصحارى الشاسعة، والسهول المنسبطة والجبال الوعرة، والليالى المقمرة.

بين العرف والقانون المدني

لقد لعب القضاء دوره العظيم فى حل المشاكل، وفض المنازعات فعاشت البادية تنعم بالأمن والأمان. كما عمد القضاء إلى تفتيت القبلية، والتعصب القبلي، فركن المجتمع إلى احترام العادات والتقاليد. وأصبح الثواب والعقاب مختمرين فى عقول كل الأفراد، فأصبح كل فرد مسئول عن تصرفاته، دون تعدٍ على حرمات وحدود الآخر.

بل وعرف كل فرد ماله وما عليه فارتقت البادية بفضل القضاء ، وارتفع السلوك الحضاري، وانتظمت القبائل فى اللحاق بركب التحضر فى ظل قانون البادية العادل. وفي ظل قضاة يقدرون الحقوق، ويعطون كل ذي حق حقه.

والقضاء العرفى بمثابة الدستور، وإن كان غير مكتوب إلا أنه متعارف عليه- ومجلس القضاء بمثابة المحكمة. والكفلاء للحقوق بمثابة قضاة التنفيذ للأحكام، ولا نبالغ حين نقول بأنها ” محكمة الصحراء العادلة “.

القضاء ونظرة الدولة

ولقد كان القضاء العرفى بعد وقوع سيناء تحت نظارة الحريبة فبةأيدي قضاة البدو، فكانوا يحكمون بينهم بالعرف والعادة. عدا مدينة العريش ومدينة الطور فإنهما كانتا قابعتين فى ظلال القضاء المصري حيث كان فيهما قضاة إلى جانب القضاء العرفي، ثم صدرت لائحة ترتيب المحاكم الأهلية في القطر المصري فى 14 من يونيو سنه 1883م. فأدخلت الطور ضمن دائرة اختصاص محكمة الزقازيق وذلك بمقتضى الأمر العالي الصادر فى 14 فبراير 1904م .

أما محافظة شمال سيناء، وكان اسمها محافظة العريش فلقد أصبحت تابعة إلى اختصاص محكمة المنصورة الأهلية. وذلك بأمر الباب العالي فى 2 يونيو 1884م، ثم صدر حكم الباب العالي فى 23 من ديسمبر 1827م بنقل محكمة المنصورة للزقازيق. وبناءً عليه صدر الأمر بأن يختص محافظ العريش بالنظر والحكم نهائياً فى دائرته فى القضايا الحقوقية التى لا تجاوز قيمة المدعى به فيها ألف وخمسمائة قرشاً. وفى الأفعال الجنائية التي تستوجب العقوبة بالحبس لمدة سبعة أيام.

قرارات الدولة المصرية لتنظيم القضاء العرفي

وفى الثامن والعشرين من عام 1898م صدر أمر عال- المادة ( 2 ): تشكل بالعريش محكمة مؤلفة من محافظها وقاضيها الشرعي. وواحدً من أعيانها يختاره ناظر الحقانية بالاتحاد مع ناظر الداخلية ويختص بالنظر والحكم نهائياً فيما يقام من أهالي المحافظة من القضايا المدنية والتجارية التي يجاوز قيمة المدعى فيها ألف وخمسمائة قرشاً. ولا تزيد عن خمسة آلاف قرشاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى