كتب – حاتم عبدالهادي السيد
بين السياسة والثقافة والفنون العديد من الروابط المتقاربة، والمتباعدة في نفس الوقت، فالثقافة تهذب السياسة عبر نهر الفن، والسياسة ترفد الفنون بآفاق متجددة، بينما الفنون تندغم بالسياسة، فتمنح الخيال أبعادا مغايرة.
لقد استطاع ابن سيناء أ.د / صلاح سلام أن يجمع بين الطب والفن، وبين الثقافة والسياسة، واجتاز حواجز الكتابة ليقدم لنا العديد من الروافد التي تكشف عن ثقافة موسوعية، وعن عمق معرفة بالفنون، والتاريخ، وعلوم السياسة .
السياسة والثقافة والفن
كما جمع الرجل القدير بين الكتابة في الصحافة الثقافية، والسياسة والفنون، فقدم عطاءا علميا أكاديميا مغايرا، رأيناه منشورا على صفحات أعرق المجلات المصرية العربية الكبرى مثل : مجلة الهلال، المصور، صباح الخير، روزاليوسف ، إلى جانب الصحف الكبرى كالأهرام، والجمهورية، والدستور، والمصري اليوم ، إلى جانب الكثير من الصحف العربية، والعالمية. كما ترجمت مقالاته إلى العديد من اللغات الأجنبية كذلك.
ولقد كان طموح أ.د/ صلاح سلام كبيرا فقدم عدة كتب علمية في الطب، وفي التنمية الإنسانية، وفي مجال الفن والكتابة الرومانتيكية التي تمس الروح ،فتدخلها من اقرب طريق، فهي كتابة من القلب تصل إلى القلب، من طبيب القلوب المجروحة، والتي تنشد بلسم الدواء عبر سطور الحكمة ، وضوء اللغة التي تسير مع انعكاس الضوء في ليالي القمر الجميلة فتدخل إلى قلوب متعطشة للحب، والهدوء والرقة، واستعادة زمن الفن الجميل ، ومن هذه الكتب كتابه الأهم : ” حكايات الحب في الزمن الجميل “، فهو كتاب يجمع بين السرد الحياتي، والحكايات اليومية، كما يحلق في أفق الروح، ليطفىء لظى القلب بشهد الرضاب، أو يعيد لنا حكايات الحب الحقيقية بين الفنانين، أو شعراء الغزل، حيث يصوغ ذلك بخبرته، وبما قرأه، لذا جمع بين ما بعدالحداثة والأصالة، وقدم روحه الجميلة فاكهة مشتهاة، على طبق الحياة الممتدة.
وهذا الكتاب ليس كتابا عن الحب،وأهل الفن،فحسب، بل هو كتاب يحكي تاريخ مصر السياسي، والإجتماعي والثقافي، والفني – منذ الثلاثينات وحتى الآن، يربط فيه كاتبنا الجميل أ.د / صلاح سلام بين الحكايات الفنية، والمواقف السياسية والإجتماعية فترى مصر الحبيبة بعيون فنية وثقافية، وذلك – لعمري- أسلوب تفرد به كاتبنا، فاستحقت مقالاته أن تنشر في كبريات المجلات والصحف المصرية والعربية والأجنبية كذلك.
كل التقدير والمحبة رموز سيناء الكبار الذين يقدمون الجديد، والمفيد، والمغاير، والجميل أيضا.
إنهم أبناء سيناء، يكتبون عن الزمن الجميل الذي لحقوا بعضه، فتأثروا بقيمه، وأخلاقه الفاضلة.
تحيا مصر




