الإمام البخاري: رحلة العلم وصاحب “الجامع الصحيح”

أميرة جادو
حدث في مثل هذا اليوم من عام 870م (256 هـ)، رحل الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، أحد أعظم أئمة الحديث في التاريخ الإسلامي، ومؤلف كتاب “الجامع الصحيح”، الذي يعد أدق وأشهر كتب السنة النبوية.
ولد البخاري في بخارى عام 810م، ومنذ صغره انشغل بطلب العلم، متنقلاً بين المدن الإسلامية الكبرى لجمع الحديث، ليؤسس مشروعه العلمي الفريد.
خريطة الأسفار في ست مدن بارزة
- بخارى: مسقط رأسه وبداية رحلته العلمية.
- بلخ: بدأ في سماع الحديث وأخذ العلم عن كبار العلماء.
- مكة المكرمة: أقام بها سنوات طويلة وبدأ تدوين مصنفاته.
- المدينة المنورة: لازم شيوخها وجمع روايات عن أئمة الحجاز.
- البصرة: محطة رئيسية للتلقي، التقى فيها بعلماء الحديث والفقه.
- بغداد: عرض كتابه “الجامع الصحيح” على العلماء، فنال القبول والإجماع.
لمحات من سيرة البخاري
جاء في كتاب “البداية والنهاية” للحافظ ابن كثير:
“صاحب الصحيح، هو محمد بن إسماعيل البخاري، إمام أهل الحديث في زمانه، والمقتدى به في أوانه، وكتابه الصحيح يستقى بقراءته الغمام، وأجمع العلماء على قبوله وصحة ما فيه”.
ولد البخاري في ليلة الجمعة الثالث عشر من شوال سنة 194هـ، وفقد والده وهو صغير، فنشأ في حجر أمه، ألهمه الله حفظ الحديث منذ صغره، كما قرأ الكتب المشهورة وهو ابن ستة عشر عامًا، حتى حفظ نحو سبعين ألف حديث سردًا، وحج وعمره ثمانية عشر سنة.
مشوار العلم والسفر
أقام البخاري في مكة لطلب الحديث، ثم انتقل إلى مختلف البلدان لجمع العلم. كما كتب عن أكثر من ألف شيخ، وروى عنه آلاف الطلاب من بينهم مسلم، الترمذي، النسائي، وآخر من حدث عنه كان أبو طلحة منصور البردي النسفي.
كما دخل بغداد ثمان مرات، اجتمع خلالها بالإمام أحمد، حيث كان يحثه على المقام بالبغداد ويوبخه على الإقامة بخراسان.
اجتهاد البخاري وإتقانه
والجدير بالإشارة أن البخاري كان يستيقظ ليلاً ويكتب الفائدة، يطفئ السراج ويقوم مجددًا عشرات المرات، وكان بصيرًا رغم إصابته بالعين منذ الصغر، كما ذكر أنه كتب مصنفات تحتوي على نحو مائتي ألف حديث مسندة وحفظها جميعًا.
في سمرقند وبغداد، جمع العلماء معه الأسانيد وركبوا متون الأحاديث، ليعيد كل حديث إلى إسناده الصحيح، ولم يسجل أي خطأ في عمله، وقد يحفظ كتابه من نظرة واحدة عنده.



