رقصة السيف.. طقس قبلي يرمز للقوة والوفاء
توارثت القبائل العربية عبر القرون العديد من العادات والطقوس التي تعكس هويتها الأصيلة وتاريخها العريق. ومن أبرز هذه الممارسات الاحتفالية رقصة السيف أو ما يعرف بالعرضة. وهي رقصة جماعية يؤديها الرجال حاملين السيوف والدروع في المناسبات الكبرى سواء في الاحتفالات بالنصر أو استقبال القادة أو الأعياد القبلية.
هذه الرقصة لم تكن مجرد استعراض فني بل رمزًا لتماسك القبيلة وشجاعتها. ودليلًا على استعداد رجالها للدفاع عن الأرض والعرض في أي وقت.
أصول رقصة السيف
ترجع أصول العرضة إلى الجزيرة العربية، حيث كان الفرسان قبل المعارك يؤدون هذه الرقصة لاستعراض قوتهم وبث الحماسة في صفوف المحاربين. وكانت كلمات الأهازيج المرافقة تعبر عن قيم مثل الشرف، البطولة، والولاء للقبيلة. ومع مرور الزمن تحولت العرضة من طقس عسكري إلى مناسبة اجتماعية تعكس الفخر بالموروث الثقافي.
الطقوس والأزياء
عادة ما يبدأ الطقس باصطفاف الرجال في صفين متقابلين يحمل كل منهم سيفًا يلمع تحت أشعة الشمس. ويتوسط الصفوف قائد الفرقة الذي يرفع صوته بأهازيج تحث على الشجاعة والإقدام فيما يرد باقي المشاركين بإيقاع جماعي منظم.
يرتدي الرجال في العرضة ملابس تقليدية مثل الثوب الأبيض والشماغ أو العقال. وأحيانًا يضيفون الدروع أو الخناجر لإضفاء طابع حربي على المشهد.
الأبعاد الاجتماعية والثقافية
تعتبر العرصة وسيلة لتقوية الروابط بين أفراد القبيلة، حيث يجتمع الصغار والكبار ويتوارثون هذه الممارسة جيلًا بعد جيل. كما أنها أصبحت رمزًا وطنيًا في بعض الدول العربية، إذ تؤدى في المناسبات الرسمية والاحتفالات الكبرى.
يقول الدكتور سامي الغامدي، الباحث في التراث الشعبي بجامعة الملك سعود: “رقصة العرضة ليست مجرد فن شعبي بل هي وعاء ثقافي يحمل في طياته تاريخ القبائل وقيمها. فمن خلال هذه الرقصة نستطيع أن نقرأ لغة القوة والانتماء ونفهم كيف كان الأجداد يوظفون الفن كوسيلة لإظهار الهيبة وتعزيز الوحدة القبلية”.
استمرار العادة في العصر الحديث
رغم التحولات الاجتماعية الكبيرة التي شهدتها المجتمعات العربية، لا تزال رقصة السيف تحافظ على مكانتها. ففي السعودية مثلًا أصبحت العرضة النجدية جزءًا من الاحتفالات الوطنية مثل يوم التأسيس واليوم الوطني. بل وأدرجت ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي في منظمة اليونسكو عام 2015.



