الدكتور سليمة عبد الرحيم أول طبيبة بيطرية بدوية في مطروح: تطوعت لخدمة المرأة في الصحراء |حوار|

محمد بخات
حملت علي عاتقها هموم وقضايا المرأة المطروحية وتحدت العادات والتقاليد لحل المشاكل المزمنة داخل المجتمع البدوى في ظل طريق طويل ملئ بالصعوبات، إنها الدكتورة سليمة عبدالرحيم محمد مختار بنت قبائل أولاد على بمطروح أول سيدة بدوية اقتحمت فى العمل العام ورسخت نظرية العمل التطوعى للمرأة البدوية فى مطروح، وصارت رمزا من رموز الصحراء الأصيلة.. صوت القبائل حاورت الدكتورة سليمة عبد الرحيم في كل مايهم المرأة في مطروح وكل قضايا المتجتمع وإلى نص الحوار..
*بداية كيف عملت كمرأه بدوية فى مطروح فى ظل العادات والتقاليد التى تحكم وتقيد المرأة؟
قبلت التحدى من البداية لأن المرأة فى مطروح تحتاج الكثير والكثير، خاصة المرأة المعيلة، فى القرى والنجوع، وتحتاج لجهود كثيرة مستمرة للعمل على توعيتها وتقديم الخدمات اللازمة لها بالإضافة إلى التوعية فى مختلف المجالات، وبدأت أخطو خطوة وراء الأخرى في البداية حتى ساعدنى المسئولين في مطروح والعمد والمشايخ والعواقل في المراكز والمدن.
* ما هي الصعوبات التي واجهتها في العمل التطوعي؟
في الحقيقة واجهت العديد من التحديات وهدفى الأول والأخير يكمن فى النهوض بالمرأة في الصحراء، وعانيت الكثير ولكن القيادة التنفيذية الواعية فى محافظة مطروح من المحافظين، كانوا دائما ما يدعمونى ويوفرون لى بعض الاحتياجات لتسهيل مهمتى فى العمل على خدمة المرأة المطروحية بنت البادية.
*كيف كانت نشأتك وماهي بداياتك؟
ولدت في إحدي كمبات المعسكرات الإنجليزية بنجع كرعاية بجوار المقتلة فى مركز ومدينة سيدى برانى 140 كيلوا غرب مدينة مرسى مطروح، وأنتمي إلى أسرة متوسطة الحال من أب مزارع وأم ربة منزل ولها من الأخوة إحدي عشر أخا وفي عام 1962 انتقلت مع أسرتى إلى محافظة مطروح وعمل والدى فى جهاز تعمير وتنمية الساحل الشمالي الغربى وذلك لخبرته بالزراعة حيث كان يعمل مزارعا قبل انتقاله إلى مطروح، ومنذ طفولتى وأنا لدى طموحا ليس له حدود ودائما ما أحلم باكمال مشوارى التعليمي على الرغم من طبيعة البيئة البدوية التي تحتم علي الفتاة عدم التعليم وتفضل الزواج المبكر، ولم أقف مكتوفة الأيدي بل كسرت حاجز الخوف والجهل وتحديت العادات والتقاليد لتحقيق هدفي؟
* كيف تعلمتِ وما هي الشهادة التي حصلتِ عليها؟
حصلت علي الشهادة الابتدائية والإعدادية واتممت تعليمي الثانوي على الرغم من معارضة والدي، والتحقت بكلية الطب البيطري ، وذلك بدعم وتأييد من محافظ مطروح فى هذا التوقيت، عام 1983 وحصلت علي بكالوريوس طب بيطري من جامعة الإسكندرية وكنت بذلك أول طبيبة بيطرية فى مطروح وبدأت مشوارى العملي كمنتدبة من الطب البيطري إلي جهاز تعمير الساحل الشمالي الغربي من خلال إدارتى بالجهاز وذلك لتنمية المرأة وإستمريت فى هذا العمل مدة 11 عاما متواصلا، كما عملت مع منظمة الفاو العالمية لتحسين سلالة الماعز البرقي بالماعز الدمشقي لمدة ثلاثة أشهر، حتى شغلت منصب مقررة فرع المجلس القومي للمرأة بمطروح وانتخبت عضوة فى مجلس الشعب لأمثل مطروح والمرأة المطروحية.
* ما هي أهم الخدمات التي حرصت على تنفيذها للمرأة البدوية؟
المرأه فى الصحراء فى مطروح أول بداية عملى رصدت وجود حالات عديدة لا يوجد لديهم أوراق ثبوتية، وأهمها عدم وجود شهادات ميلاد للكثير من السيدات، وعدم وجود بطاقات رقم قومي، وعدم وجود عقود زواج، وظهرت هذه المشكلة فى حالات وصلت لوفاة الزوج وهى بدون شهادة ميلاد، ولم تسطيع أن تصرف معاش، لأنها ليس لديها أى أوراق تثبت شخصيتها، ومع كثرة هذه الحالات فى العديد من القرى والتجمعات السكنية داخل الصحراء، بدأت فى العمل على استخراج شهادات ميلاد لهن، أعقبها شهادات الميلاد والرقم القومى وكله مجانا بمعاونة محافظة مطروح، والسجل المدنى، وبدأنا بعد ذلك فى عمل حملة موسعة جابت جميع مراكز وقرى المحافظة الـ 56 قرية، وجميع النجوع الكائنه بها، وقمنا باستخراج عدد كبير جدا من شهادات الميلاد، والأكثر كانت بطاقات الرقم القومى، وجميعها على نفقة الدولة، وهذا كان له توابع وحصاد إيجابى، وهو التمكن من عمل معاشات للسيدات خاصة الأرامل.
* ما هي الأعمال التي شاركتِ فيها لخدمة مطروح وأبنائها؟
توليت مهام مقررة المجلس القومى للمرأة، كما تم انتخابى عضو مجلس الشعب، عام 2010 ، وخلال سنوات عديدة زرت جميع قرى مطروح، وأشرفت على حملة طرق الأبواب، التى أطلقتها، وذلك لاستخراج الأوراق الثبوتية، للمرأة بالإضافة إلى حملات التوعية للصحة ، بشأن الأطفال والمرأة، وغيرها ومحو الأمية، بجانب المساهمة فى إقامة مشروعات صغيرة تهتم بها المرأة وتدر لها دخل، وكان على رأس هذه المشروعات هى الصناعات اليدوية واستخدام الأصواف للأغنام وغزلها وتصنيع السجاد والكليم والحوايا، وغيرها من المنتجات العديدة التى تم تدريب الفيات والسيدات عليها وذلك لانتاجها فى بيوتها، وبيعها كى تتمكن من الصرف على أبنائها ونساهم فى التوسيق لهم عن طريق المعارض والجمعيات الأهلية وغيرها.
* هل هناك مشروعات للمرأة المعيلة للنهوض بها فى مطروح؟
أشرفت على عدة مشروعات من خلال العمل الأهلى فى الجمعيات الأهلية، منها “الهاند ميد” أو الصناعات اليدوية، وتوسعنا فيها لهدفين الأول مساعدة المرأة فى إنشاء مشروع من داخل بيتها وهى تتابع أبنائها وتحرص على تعليمهم، بالإضافة إلى مشروعات أخرى مثل مشروع الدواجن، وتربيتها ومشروع الماعز، من خلال دعم المرأة المعيلة، الأكثر إحتياجا، فى فتح هذا المشروع وأن تقوم ببيع البيض أو إنتاج الماعز وهو يساعدها ويكفل لها حياة كريمة تتمكن من خلال النفقة على أبنائها خاصة الأرامل والمطلقات.











