“الزيدية في سوريا” تاريخ وعقائد وحضور ثقافي

كتبت شيماء طه
الزيدية هي إحدى الفرق الإسلامية التي تنتمي إلى المذهب الشيعي، وتُعد من أقدم المذاهب الشيعية التي أسسها الإمام زيد بن علي بن الحسين، حفيد الإمام الحسين بن علي.
عُرفت الزيدية باعتدالها وابتعادها عن الغلو، مما جعلها مذهباً أقرب في أصوله إلى أهل السنة من بعض المذاهب الشيعية الأخرى.
تاريخ الزيدية وانتشارها
نشأت الزيدية في القرن الثامن الميلادي (القرن الثاني الهجري) إثر ثورة الإمام زيد بن علي ضد الدولة الأموية. على الرغم من انتشارها الواسع في اليمن، خاصة في المناطق الشمالية، إلا أن حضور الزيدية في سوريا ظل محدوداً ونخبوياً، مع تركزه في بعض الجيوب الصغيرة والمجتمعات المحلية.
يرجع وجود الزيدية في سوريا إلى حركات الهجرة والتجارة والتبادل الثقافي التي شهدتها المنطقة عبر التاريخ.
حيث يُعتقد أن بعض الزيديين إستقروا في شمال سوريا نتيجة التحولات السياسية والدينية في العصور الوسطى.
عقائدهم ومبادئهم
يتميز المذهب الزيدي بالاعتماد على “العدل والتوحيد” كركيزتين أساسيتين، ويجمع بين الفكر السني والشيعي في عدة مسائل.
يعتقد الزيديون أن الإمامة لا تقتصر على أشخاص محددين بل تكون للأفضل والأكثر علماً من أبناء علي بن أبي طالب.
كما أنهم يتميزون بمواقفهم الداعية إلى العدالة الإجتماعية ونصرة المظلوم.
الحضور الإجتماعى والثقافى
لا يُشكل الزيديون اليوم كتلة سكانية كبيرة في سوريا، إلا أن تأثيرهم التاريخي حاضر في التراث الفكري والديني للمنطقة.
إهتم الزيديون بنشر العلم والمعرفة، وبرز منهم علماء وفقهاء كان لهم دور كبير في تطوير الفقه الإسلامي.
في العصر الحديث، تُعد الزيدية في سوريا جزءاً من فسيفساء التنوع الديني والمذهبي الذي تتميز به البلاد.
وعلى الرغم من التحديات التي واجهها الزيديون في بعض الفترات، إلا أن مبادئهم القائمة على التسامح والإعتدال ساهمت في التعايش السلمي داخل المجتمعات السورية.
تعرضت الزيدية، شأنها شأن العديد من الأقليات في سوريا، لبعض التحديات المرتبطة بالتحولات السياسية والصراعات في المنطقة.
الزيدية في سوريا هي جزء من التاريخ الديني والإرث الثقافي للبلاد، حيث تعكس قيم الإعتدال والعدالة والتمسك بالهوية الإسلامية الجامعة.



