الثوب المطرز: تحفة الأزياء النسائية في القبائل العربية وتراث لا يندثر

أسماء صبحي – في عالم القبائل العربية، لا تعتبر الأزياء مجرد ملابس، بل هي رموز لهوية المرأة ومكانتها وثقافتها. ومن أبرز ملامح هذا التراث الغني يبرز الثوب المطرز. وهو قطعة من الزي النسائي البدوي تحمل في خيوطها حكايات الزمان، وجمال البيئة الصحراوية، وفنون المرأة البدوية. يختلف شكل الثوب وزخارفه من قبيلة لأخرى، لكنه يبقى جامعًا بين الأناقة، والرمز، والخصوصية الثقافية.
وصف عام عن الثوب المطرز
الثوب هو رداء طويل وفضفاض ترتديه النساء، ويصنع غالبًا من قماش قطني أو حريري خفيف ليناسب طبيعة المناخ الصحراوي. ويتميز بزخارفه الملونة المطرزة يدويًا على الأكمام والصدر وأسفل الثوب، باستخدام خيوط ذهبية أو حريرية. وتختلف الألوان والرموز من منطقة إلى أخرى، فبعضها مستوحى من البيئة كالنجوم، والطيور والرمال. وبعضها يحمل دلالات اجتماعية مثل الحالة الزوجية أو العمر أو الانتماء القبلي.
قالت الباحثة في التراث الشعبي الدكتورة “سلوى النجار” إن الثوب المطرز ليس مجرد زي نسائي، بل هو شيفرة ثقافية تقرأ عبر الألوان والنقوش. حيث تشير بعض الأشكال إلى نوع القبيلة أو الحالة الاجتماعية للمرأة أو حتى مشاعرها.
استخدامه في المناسبات
- الزفاف: يعد هذا الثوب عنصرًا أساسيًا في جهاز العروس، ويخصص له تصاميم دقيقة ومطرزات فاخرة تميزها عن باقي النساء. وفي بعض القبائل، ترتدي العروس ثوبًا مطرزًا بالأحمر والذهبي. في حين تختار المتزوجات ألوانًا أكثر هدوءًا بعد الزفاف.
- الأعياد والاحتفالات الدينية: تحرص النساء في القبائل على ارتداء أثوابهن المطرزة خلال الأعياد أو المناسبات الدينية والاجتماعية. كالمولد النبوي أو عودة أحد أفراد الأسرة من السفر أو الحج. ويظهر الثوب هنا البهجة والاحترام للضيوف.
- المناسبات القبلية: في المجالس واللقاءات القبلية الكبرى، تُظهر المرأة فخرها بتراثها من خلال ثوبها المطرز. خاصة إذا كانت تمثل أسرتها أو قبيلتها في مناسبات عامة مثل الاحتفالات الرسمية أو مهرجانات الإبل أو الشعر.
الحرفية اليدوية في تطريز الثوب
ما يميز هذه القطعة عن غيرها هو أن معظمها يصنع يدويًا، وتقوم به نساء القبيلة أنفسهن، وغالبًا ما يبدأن في تعلمه منذ الطفولة. وتستغرق عملية التطريز شهورًا، وقد تصل أحيانًا إلى عام كامل في حال كان الثوب مخصصًا لمناسبة خاصة.
التنوع الجغرافي في أشكال الثوب المطرز
- في سيناء: تغلب على الأثواب الألوان الداكنة، وتطرز بألوان زاهية كالبرتقالي والأخضر والأصفر. وتضاف شرائط فضية أحيانًا لتعكس ضوء الشمس.
- في النقب وفلسطين: تتميز الأثواب بكثافة التطريز بخيوط الحرير الأحمر والأزرق، وأشكال نباتية وهندسية دقيقة.
- في السعودية ومطروح: يصنع الثوب من قماش خفيف، ويُطرز غالبًا بالذهبي. وتضاف إليه الأكمام الواسعة المطرزة والتي تسمى “الكفوف”.



