الزواج في الأردن: طقوس متجذرة في التراث تصارع ضغوط الواقع المعاصر
أسماء صبحي- تتميز عادات الزواج في الأردن بتنوعها وثرائها، حيث تعد مرآة حقيقية للثقافة الأردنية الممتدة عبر الأجيال. وبالرغم من التطورات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدها المجتمع. لا تزال الطقوس التقليدية تحتل مكانة بارزة في وجدان الأردنيين خصوصًا في مناسبات الارتباط والزواج.
الجاهة والخطوبة
أولى خطوات الزواج تبدأ بـ”الجاهة”، وهي وفد من وجهاء وأقارب العريس يتوجهون إلى منزل العروس لطلب يدها رسميًا. كما تتميز هذه المراسم بالرسمية والاحترام، حيث تقدم القهوة العربية. ولا تشرب حتى يعلن أهل العروس الموافقة، في دلالة رمزية على قبولهم للطلب. وبعد ذلك، يتم الاتفاق على تفاصيل الخطوبة مثل قيمة المهر، وتحديد موعد عقد القران، ما يعرف بـ”كتب الكتاب”.
ليلة الحناء
من الطقوس المتجذرة في المجتمع الأردني “ليلة الحناء”، وهي مخصصة للعروس وتسبق يوم الزفاف. كما تقام وسط أجواء نسائية مليئة بالأغاني التراثية والزغاريد. وتزين فيها يدا العروس بالحناء في مشهد احتفالي يعكس البهجة. وفي المقابل، تقام “سهرة الشباب” للعريس حيث يجتمع الأهل والأصدقاء للاحتفال، وغالبًا ما تتضمن دبكات شعبية وأغاني وطنية.
الزواج في الأردن
يوم الزفاف يعد يومًا مميزًا، يبدأ بـ”الزفة الأردنية”، حيث ينظم موكب للسيارات يرافق العروسين من بيت العروس إلى صالة الأفراح. كما تقام مراسم العرس وسط أجواء مليئة بالفرح. يعلو فيها صوت الأغاني التراثية والدبكة الأردنية. وتقدم الحلويات والمشروبات، بينما ترش الورود والحلوى والأرز على العروسين رمزًا للبركة والخصب.
ورغم الأجواء الاحتفالية، إلا أن التكاليف الباهظة أصبحت عائقًا أمام الكثير من الشباب. فقد أشار الأخصائي الاجتماعي مفيد السرحان إلى أن العادات الاجتماعية، كإقامة الجاهة في فنادق فخمة أو المغالاة في المهور. تسببت في تراجع معدلات الزواج، وأصبح كثير من الشباب يعزفون عنه بسبب الأعباء الاقتصادية.
كما أضاف أن التغير في نظرة المجتمع للزواج جعل بعض الأسر تشترط على العريس أن تكون العروس عاملة. مما يخلق صراعات لاحقة في الحياة الزوجية.



