نوفل بن الحارث: ابن عم الرسول والقاضي الأول في الإسلام
نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب القُرشي الهاشمي هو ابن عم رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وأمّه غزية بنت قيس بن طريف، واشتهر بين أهل زمانه بالشجاعة والحكمة، وكان يُكنّى بأبي الحارث نسبةً لوالده الحارث، وقد شهد مع النبي صلّى الله عليه وسلم غزوات مكة وحُنين والطائف، وثَبَت يوم حُنين إلى جانب الرسول وأعانَه بثلاثة آلاف رمح، فقال له النبي: «كأني أنظر إلى رماحك يا أبا الحارث تُقصف في أصلاب المشركين».
قصة نوفل بن الحارث
وروي عن نوفل أنه أول من ولي القضاء في المدينة، فقال أبو هريرة: «هذا أول قاضٍ رأيته في الإسلام»، وكان له عقب واسع في المدينة والبصرة وبغداد، وقد روى عن النبي صلّى الله عليه وسلم، وشارك في كثير من الأحداث الهامة، منها حماية بني هاشم خلال بدر، حيث فدى نفسه برماحه وأعلن إسلامه بعد ذلك، وكان من أكبر السن بين بني هاشم عند إسلامه، متقدمًا على عمه حمزة والعباس وإخوته ربيعة وأبي سفيان وعبد شمس.
هاجر نوفل بن الحارث إلى المدينة مع العباس أيام الخندق، وأخَّى الرسول بينهما، وكانا قبل ذلك شركاء في الجاهلية في المال متحابين ومتصافحين، وأوقف له النبي صلّى الله عليه وسلم دارًا عند المسجد، وشاركه فيها العباس، وجعلها دار القضاء في المدينة، كما كانت له دار أخرى على طريق الثنية عند السوق، وكان قسمها بين أبنائه.
وقد وردت عدة أحاديث ووقائع عنه، منها ما أورده الحاكم في المستدرك عن إعانته لرسول الله في عقد الزواج، وما أورده ابن قانع وابن السكن عن توجيهاته في الرعي والعناية بالإبل.
توفي نوفل بن الحارث في المدينة خلال خلافة عمر بن الخطاب، ويختلف المؤرخون في تحديد السنة الدقيقة، فابن سعد ذكر أنه توفي بعد استلام عمر الخلافة بسنة وثلاثة أشهر، بينما قال ابن عبد البر: توفي سنة خمس عشرة، وصُلي عليه ثم دُفن في البقيع.
نوفل بن الحارث يبقى رمزًا للشجاعة والورع، أول قاضٍ في الإسلام، ورفيق النبي في الغزوات والسنين الأولى للدولة الإسلامية، وقد ترك أثرًا بارزًا في تاريخ بني هاشم والمسلمين الأوائل.



