قبائل و عائلات

أسرار قبائل أولاد علي.. الصحراء موطنهم والعرف قانونهم

تعتبر قبائل أولاد علي  من أشهر القبائل المنتشرة في جميع أرجاء مصر، ويرجع أصلها إلى بلاد الشام، وقد استقروا في مصر بعد الفتح الإسلامي بقيادة عمرو بن العاص، مشيرًا إلى أن القبائل تنتشر من شرق مصر إلى غربها، حتى إن بعض أفرادها قرروا التوجه جنوباً بحثاً عن الرزق، مما كان سبباً في إطلاق اسم “الصعيد” على تلك المناطق، وعلى الرغم من عشقهم للتنقل والترحال كما هي عادة العرب، فإن غالبيتهم يستقرون اليوم في جنوب غرب مدينة الإسكندرية، وفي عمق الصحراء الغربية.

“أولاد علي”.. أهل سلام وترحال

وفي هذا الإطار، أكد الدكتور عبد الرحيم ريحان، باحث في الآثار والتراث البدوي، أن رجال قبائل “أولاد علي” قوم يتصفون بالسلام ويعرفون بالترحال المستمر في سبيل السعي وراء الرزق.

وأوضح “ريحان”، أن كلمة “صعيدي” انطلقت أول مرة من هذه القبائل أثناء تفرقهم في الأرض بحثًا عن مورد للعيش، إذ ارتحل بعضهم إلى الجنوب، فأطلق عليهم اسم “صعيدا”.

شح المياه ومهن متغيرة

وعن التحديات التي يواجهونها في بيئتهم الصحراوية، أشار “ريحان”، إلى ندرة المياه باعتبارها المشكلة الأبرز، أما مصادر كسب العيش لديهم اليوم، فتركزت في مجالات سمسرة العقارات وحراسة الممتلكات، ويظل بيع وشراء الأراضي هو النشاط الأكثر انتشارًا حالياً.

وفي المقابل، تراجعت مهنة رعي الأغنام التي كانت تهيمن على حياة الأجداد قديماً.

والجدير بالإشارة أن بعض أفراد القبيلة عملوا في الماضي بمهنة “الجساس”، أي تتبع الآثار في الرمال، وهو الشخص الذي يستطيع تحديد بصمة الأقدام ومعرفة صاحبها وحتى نوع الدابة التي تركت الأثر، وهي حرفة اندثرت اليوم ولا يمارسها سوى كبار السن.

وفي السياق ذاته، أكد “ريحان”، أن أبناء “أولاد علي” يتميزو بعدد من مزايا الحياة الصحراوية، موضحًا أن الأمان الطبيعي والبعد البصري هما من أبرز تلك المميزات، حيث يروي أحدهم قائلاً: “قبل عشر سنوات، كنت أستطيع أن أرى الشخص القادم من مسافة عشرة كيلومترات، أما الآن فالرؤية لم تعد كما كانت بسبب زحف العمران نحو الصحراء”.

ويضيف: “في الماضي، كنت أقطع مسافة 18 كيلومتراً سيرًا على الأقدام، أما اليوم فالسير بات عيباً في نظر البعض، بعدما غزت السيارات الحديثة عمق الصحراء”.

الأطعمة والموروث والمجالس العرفية

وأشار “الباحث”، إلى أن من أشهر أكلات “أولاد علي” تقليدية، هي المفروكة باللحم والأرز، والعصيدة، كما يؤمنون بالمثل الشعبي: “أصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب”.

كما شدد “الباحث”، على أن منازعاتهم داخل القبيلة عبر ما يُعرف بالمجلس العرفي، والذي يعتبر أداة قضائية ملزمة داخل المجتمع القبلي.

وفي حال نشوب نزاع، يتم اختيار خمسة حكام من القبيلة، يجتمعون مع أطراف النزاع للاستماع إلى المشكلة، ثم يصدر القاضي الحكم الذي ينفذ مباشرة دون نقاش أو استئناف، بخلاف الإجراءات المعتادة في المحاكم المدنية أو الجنائية، ويعقد المجلس العرفي متى استدعت الحاجة، ليلًا أو نهارًا، دون مواعيد محددة.

ملكية الأرض.. العرف فوق القانون

وفي ما يتخص ملكية الأراضي الصحراوية، أوضح “الباحث”، أن أفراد قبائل “أولاد علي” يؤمنون بأن الصحراء ملك لهم، دون منازعة من أحد، ويستندون في ذلك إلى قانون عرفي راسخ، وينص هذا القانون على أن من يضع يده على قطعة أرض ويزرعها بمحاصيل موسمية مثل الشعير أو القمح أو الزيتون لمدة خمس عشرة سنة متتالية، تصبح تلك الأرض ملكًا له، أما إذا تُركت دون زراعة، ولم يكن صاحبها قادرًا على استثمارها، فتُسحب منه دون معارضة.

حضور اجتماعي ومشاركة وطنية

أما عن دورهم في المجتمع، أكد “الباحث”، على أنهم يشاركون وطنهم في أفراحه وأتراحه، وعلى الرغم من أن أبناءهم في الماضي لم يكونوا يشاركون في الحروب ولا يخدمون في الجيش لعدم امتلاكهم بطاقات هوية، فإن الوضع قد تغير مع الزمن، كما تجتمع قبائل “أولاد علي” في الأعياد والمناسبات، سواء كانت سعيدة أم حزينة، ويقوم النظام الاجتماعي داخل الأسرة على احترام متبادل، حيث يقدر الصغير الكبير كما يقدّر الجندي قواعد المؤسسة العسكرية، فلا يعلو صوته عليه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى