الرميصاء أم سليم بنت ملحان امرأة بايعت بالإيمان وبشرت بالجنة

تعد الرميصاء أم سليم بنت ملحان رضي الله عنها واحدة من أعظم نساء الأنصار، وقد جمعت بين قوة الإيمان، وصدق الدعوة، والثبات على المبدأ، حتى استحقت أن يبشرها النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، وهي أم الصحابي الجليل أنس بن مالك خادم رسول الله، وتنتمي إلى بني النجار من الخزرج، واسمها أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب الأنصارية الخزرجية، وعرفت بعقلها الراجح وقوة شخصيتها وحسن تدبيرها.
من هي الرميصاء أم سليم
كانت من أوائل النساء اللاتي أسلمن في المدينة، ووقفت بثبات أمام معارضة زوجها مالك بن النضر الذي غضب حين علم بإسلامها، فلما عاد من سفره وسمعها تردد الشهادتين بعزيمة لا تلين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، اشتد غضبه وخرج من بيته، فصادف عدوا له فقتله، فتركت أم سليم أرملة ومعها ابنها أنس، وذاع صيتها بين الناس لما عرفوا عنها من ثبات ويقين.
تقدم لخطبتها بعد ذلك أبو طلحة الأنصاري وكان مشركا، وعرض عليها مهرا عظيما، لكنها رفضت الزواج منه على شركه، وقالت له إنه لا يصلح أن أتزوج مشركا، وذكرت له أن الأصنام التي يعبدونها لا تضر ولا تنفع، وأنها لو أضرمت فيها النار لاحترقت، ثم قالت له يا أبا طلحة ما مثلك يرد ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة ولا يحل لي أن أتزوجك، فإن تسلم فذلك مهري ولا أطلب غيره، فذهب أبو طلحة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأعلن إسلامه بين يديه، فتزوجها وكان إسلامه على يدها، فكانت داعية بحكمتها قبل أن تكون زوجة وأما.
عاشت أم سليم مع أبي طلحة حياة إيمان وصبر، وابتلاهما الله بمرض ابنهما، فاشتد عليه المرض حتى مات وأبوه خارج البيت، فلما عاد سألها عن الغلام، فقالت هو أسكن ما يكون، وأخفت عنه خبر موته حتى تهيأ، ثم تزينت له وقضت حقه، وبعد ذلك أخبرته بأن الله استرد وديعته وأن ابنهما لقي ربه، فتعجب من صبرها وحكمتها، وذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخبره، فتبسم رسول الله وقال بارك الله لكما في ليلتكما، فحملت منه بولد سماه عبد الله، فكان من كبار التابعين، ورزقه الله عشرة أبناء كلهم حفظوا القرآن وحملوا العلم.
لم تكتف أم سليم بدورها في بيتها، بل شاركت في ميادين الجهاد، فكانت تخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغزوات تسقي المجاهدين وتداوي الجرحى، وذكر في صحيح مسلم أنها اتخذت خنجرا يوم حنين، فلما رآها أبو طلحة ومعها الخنجر أخبر النبي، فسألها عن سبب حمله، فقالت يا رسول الله إن دنا مني مشرك بقرت به بطنه، فكانت شجاعة ثابتة لا تخشى في الله لومة لائم.
وقد نالت بشارة عظيمة حين قال النبي صلى الله عليه وسلم دخلت الجنة فسمعت خشفة فقلت من هذا، فقيل هذه الرميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك، فكانت من النساء اللاتي جمعن بين الإيمان العميق، والدعوة الصادقة، والصبر عند البلاء، والجهاد في سبيل الله، فاستحقت أن يخلد ذكرها في سجل النساء العظيمات في الإسلام.



