
المرأة والقضاء العرفي في بادية سيناء
حاتم عبدالهادي السيد
منح القضاء العرفي للمرأة السيناوية حقوقا متعددة، خاصة في “البادية”، وحافظ ايضا علي كل الحقوق الشرعية لها، بل زاد على ذلك مضاعفة حقوقها ، بالإضافة الي ما توافر لها من حق لتنال قسطا وافرا من التعليم وحق التصرف في ممتلكاتها.
وتعد قضايا المرأة من أهم القضايا التي ينظر فيها القضاء العرفي بشمال سيناء، وأبرزها ” الطلاق والنفقة والتحرش” .. وغيرها، وذلك نظرًا لخصوصية النساء في المجتمع السيناوي ،حيث تحصل المرأة السيناوية علي حقوقها في القضاء العرفي دون سعى أو معاناة.
ويقول يحيى الغول، قاض عرفي في مدينة العريش شمال سيناء، أن الأحكام العرفية في قضايا المرأة تستند إلى شقين: أحكام ترجع إلى الفتاوي، وأحكام رادعة كي لا يتكرر الفعل، مشيرا إلي أن هناك العديد من القواعد التي يحكم من خلالها القاضي، وتختلف الأحكام بين قضية وأخرى بحسب ملابساتها.
وروى القاضي العرفي، قصة إحدى القضايا الخاصة بالمرأة، والتي تم الفصل فيها، قائلًا:”ان رجلا تم اتهامه بوجود علاقة مع امراة، وبعد الاستماع إلى تلك المرأة والرجل المتهم وكذلك الشهود وبعد البحث الدقيق، وجد القاضي أن الأدلة غير كافية للإدانة كي يصدر فيها احكام قاطعة، ولكن صدر حكم بترك منزله والانتقال للإقامة في مكان أخر لمدة 3 سنوات علي الأقل، والسبب في تحديد المدة بثلاث سنوات باعتبار ان للمرأة ابنا عمره 15 عاما وبعد مدة العقوبة سيصل عمره 18 عاما وقتها يكون قادرا علي حماية المنزل في ظل عدم وجود والده، وتضمن الحكم تغريم الرجل مليون جنيه اذا تعرض للمرأة مرة اخري هذه القضية كان لا بد من التعامل معها ببعد نظر لأن الحكم فيها سيهدم أسرتين”.
وقال الشيخ محمد سالم، ان “القضاء العرفي منح للمراة السيناوية حقوقا متعددة خاصة المراة في بادية سيناء، بل زاد على ذلك أنه جعل حقوقها مضاعفة، اضافة الي ما توافر لها من حق لتنال قسطا وافرا من التعليم وحق التصرف في ممتلكاتها”، مشيرا الى أن قضاة (المناشد) العرفيين هم من يتولون نظر القضايا الخاصة بحقوق المرأة وهذا يدخل فى نطاق احترام العرف للمرأة. ويرى أن هذه الأحكام العرفية قد أعطت للمرأة مكانتها ،ولم تقصر تجاهها بأي شئ بل على العكس يرى أن المرأة البدوية قد حصلت على حقوقها بالكامل في ظل هذا النظام القضائي البدوي في سيناء.
حاتم عبدالهادي السيد
رئيس رابطة المؤرخين العرب



