“القصلة”.. ميثاق بدوي يحفظ الزواج في جنوب سيناء منذ أجيال
أميرة جادو
تولي الدولة اهتمامًا متزايدًا بحماية حقوق المرأة والطفل، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في بناء المجتمع، مع مراعاة الخصوصية الثقافية لكل محافظة، وتعتبر جنوب سيناء من المحافظات ذات الطابع القبلي المميز، حيث تحكم العلاقات الاجتماعية عادات وتقاليد راسخة، خاصة فيما يتعلق بالزواج، وهي تقاليد تختلف في تفاصيلها عن النمط السائد في باقي محافظات الجمهورية.
ويتبع أبناء البادية نظام زواج عرفي متعارف عليه قبليًا يعرف باسم «القصلة»، ويتم إتمامه في الغالب بحضور الأهالي وعلى مرأى ومسمع من المجتمع المحيط، بما يضمن القبول الاجتماعي والاعتراف القبلي، وبعد مرور فترة من الزمن، يتم توثيق هذا الزواج رسميًا، في إطار يجمع بين الأعراف المتوارثة ومتطلبات التنظيم القانوني.
طريقة الزواج بـ«القصلة»
وفي هذا الإطارن أوضح الشيخ إبراهيم عطية، شيخ قبيلة الحيوات، أن عادات الزواج لدى البدو تقوم على ما يعرف بـ«القصلة»، وهي تقليد متوارث يتمثل في تقديم عصا خضراء، فإذا أبدى والد الفتاة أو وليها موافقته على الخطبة، يمنح هذه العصا للخاطب قائلاً: «هذه قصلة فلانة على سنة الله ورسوله، إثمها وخطيئتها في رقبتك من الجوع والعرى ومن أي شيء نفسها فيه وأنت تقدر عليه»، وعندها يتسلم الخاطب القصلة ويرد بقوله: «قبلتها زوجة لي بسنة الله ورسوله»، ليعد ذلك إعلانًا عرفيًا للزواج وفق العادات القبلية.
ولفت الشيخ إبراهيم، إلى أن الدولة تقدم حزمًا متنوعة من المساعدات للمواطنين، بالتوازي مع التوسع في مسار التحول الرقمي، وهو ما يدفع الشباب إلى توثيق عقود زواجهم رسميًا من خلال المأذون الشرعي التابع للمدينة.
كما شدد على أهمية توثيق هذه العقود حفاظًا على حقوق الأمهات والأبناء وضمان الاستقرار الأسري.
توثيق عقود الزواج
كما يتم تنفيذ حملات موسعة داخل جميع المدن لتوثيق عقود الزواج، بهدف تأمين حقوق الأسرة وترسيخ الإطار القانوني للعلاقات الزوجية، مع التنسيق المستمر بين الجهات المعنية لتحقيق هذا الهدف.



