تاريخ ومزارات

قلعة دوفر.. مفتاح إنجلترا الذي صمد عبر العصور

تشتهر بريطانيا بالعديد من القلاع والحصون التي يعود تاريخها إلى العصور الوسطى، وقد أدت هذه المنشآت الدفاعية دورا محوريا في حماية البلاد والتصدي للغزاة على امتداد القرون، وتمثل هذه القلاع والقلاع شاهدا حيا على التطور التاريخي والعسكري للبلاد، كما تعكس في تصميمها وبنائها الفن المعماري البريطاني في تلك الحقبة التي ازدهرت فيها الهندسة الدفاعية والزخرفة المعمارية معا.

قلعة دوفر.. أيقونة التاريخ البريطاني

تعد قلعة دوفر في مقاطعة كِنت من أشهر وأكبر القلاع في بريطانيا، حيث تمتد على مساحة شاسعة فوق منحدرات دوفر الشهيرة ذات اللون الأبيض التي تطل مباشرة على مضيق المانش، وقد صمدت هذه القلعة عبر الزمن لتتصدى لكل محاولات الغزو التي استهدفت الأراضي البريطانية.

اليوم، تفتح قلعة دوفر أبوابها أمام آلاف الزوار سنويا، الذين يمرون عبر بوابتها العتيقة ليستمتعوا بروعة الهندسة الدفاعية القديمة، ولتسهيل زيارة السياح، توفر الحافلات السياحية وسيلة للوصول إلى القلعة بدلا من صعود المنحدرات الشاقة التي كانت تعتبر حواجز طبيعية ضد المهاجمين قديما.

ويشير مايكل موراي من هيئة الآثار البريطانية إلى أن قلعة دوفر استقبلت 330 ألف زائر خلال العام الماضي وحده، وهو رقم يعكس المكانة السياحية والتاريخية الكبرى لهذا الموقع.

دوفر.. مفتاح إنجلترا

نظرا لموقعها الاستراتيجي الفريد، أُطلِق على قلعة دوفر لقب مفتاح إنجلترا، إذ أن من يسيطر على هذه القلعة يتحكم فعليا في نقطة الدخول الأساسية من القارة الأوروبية إلى بريطانيا، وكان الرومان أول من أدرك أهمية هذا الموقع، فعملوا على تحصينه نظرا لإشرافه المباشر على مضيق المانش.

وفي عام 1066 وصل ويليام الأول الفاتح دوق نورماندي إلى هذه البقعة، وأقام أول حصن خشبي على مرتفعات دوفر، وبعد نحو قرن من الزمان، تم بناء القلعة الحجرية الضخمة التي نراها اليوم على مساحة واسعة من المرتفعات، واستمر استخدامها كحصن منيع للدفاع عن بريطانيا حتى عام 1984.

حصن يأسر العيون ويسطر في الذاكرة

يقف أندرو دونداس القادم من العاصمة الإسكتلندية إدنبره منبهرًا بهيبة البرج الضخم داخل قلعة دوفر، الذي يعتبر الحصن المنيع والرمز الأبرز للقلعة، ونشأت لدى أندرو شغف خاص بالقلاع والحصون منذ صغره، جراء وجود قلعة إدنبره الشهيرة التي كانت تدافع عن مدينته.

لكن قلعة دوفر تحتل مكانة فريدة، إذ أنها أول قلعة مركزية في أوروبا، وشكلت درعا حصينا ضد كل محاولات الاجتياح عبر أضيق نقطة في مضيق المانش وخلال الحرب العالمية الثانية، أي قبل نحو سبعين عاما، كانت القلعة مدججة بأحدث الأسلحة المتاحة آنذاك تحسبا لهجوم نازي متوقع، خاصة مع تمركز قوات هتلر في نورماندي لكن مخططات الغزو الألماني باءت بالفشل، وبقيت القلعة شامخة كدرع بريطاني لا يُقهر.

عملية دينامو

في أعماق القلعة، وتحديدا داخل المخابئ المحصّنة ضد القنابل، خطط نائب الأدميرال رامزي بيرترام لعملية دينامو الشهيرة، التي مكنت القوات البريطانية من الانسحاب المنظم من دانكرك صيف عام 1940 بعد الهزائم التي منيت بها في بدايات الحرب العالمية الثانية.

ويستطيع الزوار اليوم استكشاف موقع القيادة العسكرية تحت الأرض، بالإضافة إلى أماكن إقامة الجنود والمستشفى العسكري المُعد داخل أنفاق القلعة وخلال جولته، يصعد أندرو دونداس إلى البرج الذي يرتفع 25 مترا، ليوضح أن الطابقين الثاني والثالث كانا يُستخدمان كمقر إقامة ملوك إنجلترا عند زيارتهم للقلعة، مضيفا أن هذه المقرات كانت كاملة التجهيز لدرجة أن الملوك كانوا يجلبون معهم الستائر وأغطية الجدران الخاصة بهم.

تحاكي الديكورات الحالية داخل القلعة الأجواء التاريخية الأصلية، ويشارك في إحياء الأجواء ممثل يرتدي زي مسؤول القلعة، فيرحب بالزوار ويوفر لهم تجربة غامرة تنقلهم قرونا إلى الوراء.

من جهتها، تشير المرشدة السياحية جنيفر خلال جولتها في دوفر إلى أن التحصينات ما زالت محافظة على هيئتها وأبعادها كما كانت عليه في عام 1250، لدرجة أن سُمك جدران البرج يصل في بعض الأجزاء إلى ستة أمتار.

وبعد شرحها الدقيق، تقود جنيفر المجموعة إلى نفق مظلم يعود إلى العصور الوسطى، كان يُستخدم قديما كممر سري لنقل الإمدادات والمؤن، ويشار إلى أن الوصول إلى هذا النفق يتم عبر درج حلزوني ضيق، وتنصح المرشدة الزوار الذين يعانون من رهاب الأماكن المغلقة بعدم الدخول إليه، تجنبا لأي إزعاج نفسي قد يسببه هذا الممر التاريخي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى