تاريخ ومزارات

مسيحيو البحرين بين التاريخ والواقع.. حرية دينية وآفاق واعدة للمستقبل

لم تبدأ علاقة مملكة البحرين بالمسيحية مع قدوم الوافدين المسيحيين إليها في السنوات الأخيرة، بل امتدت جذور هذه العلاقة إلى ما قبل ظهور الإسلام، حين انتشرت المسيحية في الجنوب من شبه الجزيرة العربية.

مسيحيو البحرين بين التاريخ والواقع

وبحسب ما أوضحه البطريرك الكلداني الكاردينال لويس روفائيل ساكو، فإن المسيحية كانت حاضرة بقوة في بلدان الشاطئ الغربي مثل قطر، التي عرفت آنذاك باسم بيت قطرايي، والبحرين التي كانت تعرف بداراي، إلى جانب عمان، لكن في الحاضر، يقتصر الوجود المسيحي في البحرين على الوافدين الذين يمثلون طوائف متعددة مثل الكاثوليك والأرثوذكس والبروتستانت والأقباط والأنجليكان، إضافة إلى السريو مالبار والسريو مالنكار.

وفي ما يخص الكاثوليك في البحرين، كشف الأب شربل رزق الكبوشي، خادم الجالية العربية الكاثوليكية في المملكة، أن عدد الكاثوليك في البلاد يبلغ قرابة مئة ألف شخص، وتخدمهم كنيسة القلب الأقدس في العاصمة المنامة وكاتدرائية سيدة العرب في مدينة عوالي، إضافة إلى مدرسة القلب الأقدس.

وأوضح الأب رزق أن الطوائف الأخرى تملك حضوراً بارزاً أيضاً، حيث يدير الأنجليكان مدارس ولهم كنيسة تستضيف الاحتفالات الطقسية للأقباط، بينما يشرف البروتستانت على مستشفيات ويملكون كنيسة خاصة بهم، ويقوم الأرثوذكس حالياً ببناء كنيستهم.

وفيما يتعلق بوجود مسيحيين من المواطنين البحرينيين، أوضح الأب رزق أن البحرين تمنح جنسيتها لغير المسلمين، وبالفعل يعيش فيها عدد من المسيحيين البحرينيين، من بينهم السيدة هالة رمزي، العضو في مجلس الشورى، وهي قبطية من أصل مصري.

وعن مستوى الحرية الدينية، أشار الأب رزق إلى أن المسيحيين يتمتعون بحرية كاملة في ممارسة شعائرهم، ويتيح القانون البحريني الزواج المدني لغير المسلمين، كما توجد لجنة رسمية معنية بتسامح الأديان، تجمع مختلف الطوائف وتشجع على الحوار والتفاهم وتقبل الآخر.

وأكد الأب رزق أن ارتداء اللباس الإكليريكي في الأماكن العامة لا يثير أي مشاكل، ولم يلحظ خلال فترة وجوده في البحرين أي مواقف عدائية تجاه المسيحيين، لكنه أشار إلى أن التبشير أو تعميد المسلمين، سواء من البحرينيين أو من الوافدين، أمر غير مسموح به قانوناً.

وفي ما يخص بناء الكنائس، أوضح أن البحرين تسمح بذلك، وتضم كاتدرائية سيدة العرب الكاثوليكية، التي تعد الأكبر في الجزيرة العربية، كما أن الصلبان تظهر على معظم الكنائس، لكن لا توجد قباب مرفوعة عليها صلبان، ولا يُقرع فيها الجرس.

واختتم الأب رزق حديثه بالتعبير عن تفاؤله بمستقبل المسيحيين في البحرين، في ظل تزايد احترام الحريات وتقبل الاختلاف، داعياً إلى السلام في العالم وتعزيز ثقافة الحوار والانفتاح.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى